مريم المجدلية

إن الكاتب القصصي Dan Brown الذي استلهم الثقافة المسيحية ودون رواية “شفرة دافنشي” المثيرة للإهتمام لم يخطأ حينما لاحظ علاقة حميمة بين “مريم المجدلية” Maria Magdalena والمسيح، تلك العلاقة التي نلاحظها من خلال الكلمات المدونة وما يصوره الرسامون من صور من وحي تلك العلاقة توحي بأن تلك المرأة المخلصة لم تكن مجرد امرأة عادية أخرج يسوع منها سبعة شياطين بل يتعدى الأمر ليصبح أكثر من ذلك ولربما كانت تلك السيرة امرأة يسوع حقا. موقفها عند “الصلب” وموقفها عند “القيامة” لهو أكثر من رائع ولنقرأ معا تلك الفقرة بمشاعرها الفياضة والتي تم تصويرها من وحي إستلهام اسطورة قيامة المسيح.

(أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجًا تَبْكِي)
يا لها من إمرأة وفية حقا إذ تقف عند المكان المتعلق فؤادها بمن بداخله وهي تبكي. إن غاية ما يتمناه الزوج هو “زوجة صالحة تحفظه حاضرا وغائبا”.

(وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ…الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ).
يبدو أن ذلك الإنسان البار كان خفيف الظل ويحب المرح حتى في أحلك الظروف فنراه يقترب من “تلميذته” ويقف ورائها ويريد أن يسري عنها ما بها من حزن. لكن لماذا لم تعلم مريم أنه “معلمها” الذي يهفو قلبها إليه؟ هذا ما سيتضح بعد قليل.

(قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟)
يبدو أنه أراد أن يمازحها قليلا من ناحية ولا يفاجئها بنفسه من ناحية أخرى فبدأ الحديث كأنه لا يعرفها إلا أن تألف مريم الموقف.

(فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ…)
لماذا ظنت مريم أنه البستاني؟ هل كان يسوع يشبه البستاني؟ أم أن “الميت” يبعث على هيئة بستاني؟ لا هذه ولا تلك ولكنه كان متنكرا في صورة بستاني، متنكرا حتى لا يتعرف عليه أعداؤه وفي هذا دليل على أنه لم يمت فالمبعوث من الموت يبعث كالملائكة ولا يقهره الموت مرة أخرى وفق تعاليم العهد الجديد.

(فَقَالَتْ لَهُ: يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ)
كانت مريم المخلصة تبحث عن يسوع “الحي” وليس عن “جثة” يسوع ولذا قالت “حملته” و”وضعته” و “آخذه” ولم تقل “حملتها” و “وضعتها” و “آخذها”. لقد كانت تبحث عن إنسان حي كما تنبئ بذلك الكلمات.

(قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا مَرْيَم)
كلمة واحدة فقط هي “مريم” ولكنها كانت كافية، كافية لتلك المسكينة المحتارة لتعرف من خلال نبرة الصوت وطريقة الأداء أنه هو، هو الإنسان الرحيم الذي عانى كثيرا من ظلم قومه ولم يجد بجواره سوى ثلة من المؤمنين برسالته وأنه كان رسولا من الله لبني إسرائيل.

(فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: رَبُّونِي …)
لم تتمالك نفسها من الفرحة والسعادة برؤيته وفي الوقت الذي هلع فيه التلاميذ بعد ذلك لرؤيته لأنهم كانوا شهود سماع فلم يروا ولم يبصروا الحقيقة لم تتمالك مريم نفسها من الفرحة لأنها كانت شاهدة عين أي عاينت أنه لم يمت ولذا كانت تبحث عن يسوع الحي، لم تتمالك فهتفت في حب وحنان: معلمي .. استاذي .. سيدي .. وأرادت أن تعانقه ربما من الفرحة فقال لها “لا تلمسيني” حتى لا يتعرض جسده لألم بعد أحداث قريبة مرت وحتى لا تتعرض ثيابها للإتساخ من الطين تنكره في زي بستاني.

تحياتي للجميع

والسلام

الحسيني

مرجع النصوص: (يوحنا : 20 / 11 – 16).

Published in: on أغسطس 4, 2007 at 10:29 ص  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/04/%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: