حكم المشاركة السياسية في نظام سياسي جائر (2)

شبهات

يبرر بعض المتحمسين للمشاركة بأن نفعها أكبر من إثمها حيث أن المشاركة السياسية تعطي الإسلاميين خبرة في إدارة الدولة وتعرف التيارات الأخرى بهم وتوصل صوتهم للرأي العام وتمكنهم من إسداء بعض الخدمات للمواطنين وغير ذلك من منافع مزعومة.

الجواب

الأدلة الشرعية من عقل وكتاب ورسول ـ كما مر بنا أعلاه ـ تحرم على المسلم التعامل مع الظالمين إلا في الأمور القهرية والتي تتوقف عليها حياة المسلمين أو واحد منهم فلو غزا جيش أجنبي بلدا مسلما رازحا تحت حكم سلطان جائر وجب على أفراد الأمة هنا التصدي للغزو والإلتزام بذلك والتعاون مع الحاكم المسلم الظالم ـ إن علم فيه حرص على التصدي للغزو وعدم العمالة ولا الخيانة ـ لحين دحر العدوان لأن المحافظة على بيضة الإسلام والمسلمين لها الأولوية القصوى هنا. فإذا تركنا تلك الحالة وغيرها من الحالات الإستثنائية كالحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والبيئية ورجعنا للحالات الإعتيادية يحرم حينئذ تلقي ولاية عامة أو جزئية من الولايات “السياسية” من قبل السلطان الجائر. إن دعوى تكوين الخبرة العملية في إدارة الدولة مردود عليها بعدم سماح السلطان الظالم لمعارضيه بأن يكونوا خصوما سياسيين بله شركاء سياسيين وإنما هم عنده أعداء سياسيين لن يسمح لهم بالمشاركة السياسية في إدارة نظامه. هناك دول كبرى قامت دون أن يكون لقادتها خبرات بالممارسة السياسية المسبقة كدولة مدينة اسبرطة اليونانية ودولة الرومان قديما ودولة الجمهورية الفرنسية حديثا ودولة السوفييت (1917 – 1989) ودولة إيران. سواء إتفقنا أم إختلفنا مع توجهات تلك القوى العظمى الدولية أو الإقليمية فإننا يجب أن نعترف بأن قادتها كانوا يمثلون قيم الثورة “الفكرية” على النظم السياسية السابقة عليها فلم يكن للخميني ولا البروجردي ولا المنتظري ولا غيرهم أي خبرة سابقة بولاية سياسية من قبل الطاغية المقبور شاه محمد رضا بهلوي. إذا كان هؤلاء المنعدمي الخبرة الممارسية السياسية قد قاموا ببناء تلك الإمبراطوريات الضخمة فماذا فعلت خبرة أهل النفاق السياسي من إسلاميي مصر والأردن وسوريا والمغرب وغير ذلك؟ ما بالنا نراهم عاجزين عن أدنى فعل إزاء أدنى قضية تعرض لهم؟ وماذا سيفعلون مع الملفات الأكثر عمقا؟ إن حالهم يذكرنا بما قاله جرير هاجيا الفرزدق:

 

زعمَ الفرزدقُ أنْ سيقتلُ مِرْبَعَاً ***** ألا أبشِرْ بطولِ سلامةٍ يا مِرْبَعُ

  

إن المشاركة السياسية في ظل وجود السلطان الجائر لن تؤدي إلا إلى النتائج الآتية:(1) سخط الله تعالى بسبب مخالفة حججه التي احتج بها على العباد ومن ضمنها مخالفة نواهيه.

(2) إطالة العمر السياسي للحاكم الجائر وتثبيت كرسيه وسيفه وسجونه التي يسام المواطنون بها وفيها أشد العذاب.

(3) تلميع السلطان الجائر وجهه وتبييضه أمام مؤسسات المجتمع الدولي بالعزف على قيثارة الديموقراطية والتعددية زعما وزورا وتدليسا.

(4) لن يلتهم المشاركون في معيهم سوى الفتات مما قد يسمح السلطان الجائر بإلقاءه إليهم ورحم الله الإمام الشافعي إذ يقول:

 

سأترك ماءكم من غير ورد ***** وذاك لكثرة الوراد فيه

إذا سقط الذباب على طعام ***** رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماء ***** إذا كان الكلاب ولغن فيه

ويرتجع الكريم خميص بطن ***** ولا يرضى مساهمة السفيه

  

فهل يفيق المشاركون الإسلاميون من غفلتهم قبل أن تألف قلوبهم معصية الركون للذين ظلموا فيكون من مغبة ذلك أن تمسهم النار أم أن بريق البراجماتية السياسية والوسوسة الشيطانية والنفس الدنية قد أصمتهم وأعمت أبصارهم؟

(هَذَا بَلاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ …) (إبراهيم : 52)

تحياتي القلبية

الحسيني

Published in: on أغسطس 5, 2007 at 10:59 ص  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/05/%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%ac%d8%a7-2/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: