خرافة رضاع الكبير

فيما يلي أقدم خمس روايات حول موضوع “رضاعة الكبير” من الأكاذيب التي نسبت للنبي صلى الله عليه وآله وهو وآل بيته منها وغيرها براء لمخالفتها العقل والكتاب ولتهافت متونها وأسانيدها.

[1] مسلم / الجامع الصحيح / كتاب الرضاع / باب رضاعة الكبير

[حدثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي – واللفظ لهارون – قالا: حدثنا ابن وهب. أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه. قال: سمعت حميد بن نافع يقول: سمعت زينب بنت أبي سلمة تقول: سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول لعائشة: والله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغنى عن الرضاعة. فقالت: لم؟ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله ! والله ! إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه فقالت: إنه ذو لحية. فقال ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة]

[2] الطبراني / المعجم الكبير / باب السين: سهلة بنت سهيل بن عمرو امرأة أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة من أخبارها

[حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أن القاسم بن محمد بن أبي بكر أخبره أن عائشة أخبرته أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال وقد علم ما يعلم الرجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارضعيه تحرمي عليه]

[3] الطبراني / المعجم الكبير / باب السين: سهلة بنت سهيل بن عمرو امرأة أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة من أخبارها

[حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر القزاز ثنا أبو عاصم عن عبيد الله بن أبي زياد القداح قال حدثني القاسم بن محمد عن عائشة أن امرأة حذيفة جاءت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ان سالما مولى أبي حذيفة يدخل علي وأنا واضعة ثوبي فأجد في نفسي فقال ارضعيه يذهب عنك الذي تجدين]

تعليق
لاحظوا الصنعة في بناء الأكذوبة والتناقض فتارة يروى أنها تجد في نفسها وتارة يروى أنها ترى في وجه زوجها أبي حذيفة، وتارة تصفه بأنه بلغ ما يبلغ الرجال وتارة تقول علم ما يعلم الرجال، فهي إن وصفته بالبلوغ لوجود لحية فمن أين علمت بأنه يعلم ما يعلم الرجال؟ أوليس من الممكن أن يكون بالغا ولكنه عنين أو لا شهوة له في النساء فكيف اطلعت على ما يدور بذهنه حتى تقول أنه “علم” ما يعلم الرجال؟ والآن اقرأوا قمة الدجل والإفتراء على النبي صلى الله عليه وأم المؤمنين عائشة:

[4] الهندي / كنز العمال / كتاب الرضاع من قسم الأفعال

[عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان بدريا قد تبنى سالما الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا وأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه [أنكحه] ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة وهي المهاجرات الأول وهي يومئذ من أفضل أيامي قريش فلما أنزل الله تعالى {ادعوهم لآبائهم} رد كل واحد من أولئك يتبنى إلى أبيه فإن لم يعلم أبوه رد إلى مواليه فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة فقالت: يا رسول الله كنا نرى أن سالما ولد وكان يدخل علي وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى؟ قال الزهري فقال لها: فيما بلغنا والله أعلم أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها وكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تريد أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أم كلثوم ابنة أبي بكر وبنات أخيها أن يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن أحد من الناس بتلك الرضعة قلن والله ما نرى الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم سهلة إلا رخصة في رضاعة سالم وحده]

ولبيان كذب تلك المزاعم نقرأ الفقرة التالية من الأكذوبة رقم [4]:

(أرضعيه خمس رضعات)

ثم نقارنها بالرواية الآتية لمسلم:

[حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن عبدالله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن: بخمس معلومات. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن] (مسلم / الجامع الصحيح / كتاب الرضاع / باب التحريم بخمس رضعات)

ولنسأل أنفسنا أين صحة الإدعاء التالي:

(توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن)

والقرآن بين أيدينا يقول عنه الله تعالى:

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر : 9)

وليس فيه عشر رضعات ولا خمس بل فيه:

(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ …) (البقرة : 233)

فأين تلك الأكذوبة المنسوبة لعائشة من القرآن الكريم؟

ثم هل قامت سهلة بنت سهيل بإرضاعه فعلا خمس رضعات؟ إن هذا يناقض رواية أحمد في المسند والتي تذكر عشر رضعات:

[5] أحمد / المسند / حديث السيدة عائشة رضي الله عنها

[حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحق قال حدثني الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أتت سهلة بنت سهيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله إن سالما كان منا حيث قد علمت إنا كنا نعده ولدا فكان يدخل عليَّ كيف شاء لا نحتشم منه فلما أنزل الله فيه وفي أشباهه ما أنزل أنكرت وجه أبي حذيفة إذا رآه يدخل عليَّ قال: فأرضعيه عشر رضعات ثم ليدخل عليك كيف شاء فإنما هو ابنك فكانت عائشة تراه عاما للمسلمين وكان من سواها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يرى أنها كانت خاصة لسالم مولى أبي حذيفة الذي ذكرت سهلة من شأنه رخصة له].

الخلاصة
متناقضة مع بعضها البعض ومتضاربة، غير مستقيمة البناء اللغوي ومتناقضة مع معطيات القرآن الكريم ولذلك نحكم بأن هذه الروايات وغيرها مما يعالج نفس الموضوع مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه ولعن من كذب عليه وافتراها.

تحياتي

 الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 5:15 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: