خواطر في النسائيات

 

[1]
ملامسة النساء والجنابة والغسل والتطهر

هل هناك تكرار / زيادة في قول الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) (النساء : 43)

حيث ذكرت الجنابة ثم ملامسة النساء بعد ذلك مما يوحي بوجود تكرار ترادفي أم أن هناك فارقا بين المفهومين؟
يجب التفرقة بين ثلاث كلمات: مس (م، س، س)، لمس (ل، م، س) و لامس (ل، ا، م، س). الملامسة مفاعلة و لامس أي فاعل فهذه الكلمة توحي بالمفاعلة بين الرجال ونسائهم في اطار الفعل الجنسي بين الأزواج. هل ملامسة النساء هي السبيل الوحيد للجنابة حتى نحكم بالترادف أو التكرار؟ قد يصبح الانسان جنبا بالاحتلام مثلا وليس بالملامسة بين الزوجين فتفصل الآية الحالات جميعا: حالة الاحتلام وما شابهها وحالة الجماع، فتشير كلمة (جنبا) الى الحالة الأولى ومثيلاتها بينما يشير تعبير (لامستم النساء) الى الحالة الثانية.

ملامسة النساء ان كانت بمعنى الجماع فقط قد تدخل في باب الجنابة، ولكن ماذا عن ملامسة النساء دون الجماع (تمهيدات الجماع) وماذا عن الذين يجامعون ولا يقذفون بسبب عيب خلقي مثلا؟ لو أنه اكتفى بذكر الجنابة فقط لما شمل اللفظ الحالات الأخرى والتي لا يخرج فيها المني ولذا فصلت الآية:

[1] حالة خروج المني دون وجود جماع مثل خروجه بالاحتلام والاستمناء وغير ذلك.

[2] وحالة ملامسة النساء بنوعيها:

الأول: خروج المني سواء بجماع أو بممهداته.

الثاني: عدم خروج المني حال الملامسة.

هذا التفصيل يستلزم عدم تطابق (الجنابة) و (الملامسة) ومن ثم ذكر الاثنين لاختلافهما.

أما الغسل فهو واجب في حالتين:

(1) خروج المني من الرجل أو الافرازات الجنسية من المرأة دون ملامسة.

(2) الملامسة بين الجنسين سواء أعقبها خروج الافرازات الجنسية أم لا.

فهل يوجد تكرار أو ترادف أو زيادة؟

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ:

[1] وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ.

[2] وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ.

وَإِن كُنتُم:

– مَّرْضَى

– أَوْ عَلَى سَفَرٍ

– أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ

– أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء

فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) (النساء : 43)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ.

* وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ.

* وَإِن كُنتُم مَّرْضَى

– أَوْ عَلَى سَفَرٍ

– أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ

– أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا. فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة : 6)

أما التطهر فهو أعم من الاغتسال فالاغتسال يكون بالماء المطلق الطاهر الذي لا تخالطه نجاسة بينما يشمل التطهر الاغتسال اضافة للصفاء المعنوي، لذا قال الله تعالى:

(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ) (الأنفال : 11)

(وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا) (الفرقان : 48)

فالتطهير هنا بالماء، بينما التطهير الآخر المعنوي هو المذكور في قوله تعالى:

(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة : 103)

ولذلك فحينما يقول الله جل شأنه ( وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ) تكون الطهارة هنا (مطلقة) تشمل التطهير المادي والمعنوي، لذلك يأتي قوله تعالى (وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ) ليقيد ذلك المطلق، فالقرآن يبين بعضه بعضا.

[2]
في الطلاق

الشريعة الاسلامية ـ ممثلة في العقل والكتاب والرسول ـ تأخذ اتجاه وسطا في موضوع الطلاق، فلم تمنع وقوعه حتى لا تستحيل الحياة الزوجية ـ حين فشلها ـ كابوسا يهدد الزوجين اللذين يريدان الفراق، وفي نفس الوقت لم توقعه ـ الشريعة ـ بدون ضوابط، فجاء التشريع الاسلامي وسطا، واقعيا وعمليا. فيما يلي أستعرض بعض الضوابط التي وضعها الشارع للحد من الطلاق وللترغيب في الاصلاح الزوجي بحيث يكون الطلاق هو الخطوة الأخيرة، وليس الأولى كما يفعل كثير من الناس للأسف الشديد.

[1] بغض الشارع الطلاق الى قلوب المؤمنين بأن أعلمهم بأن الطلاق وان كان أمرا حلالا أي مباحا وممكنا الا انه بغيض عند الله.

أخرج أبو داوود في سننه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أبغض الحلال الى الله الطلاق.

كيف نوفق بين اباحة الشيء وبغض الله له؟ الاباحة هي الحكم العام للطلاق كمخرج أخير بعد استنفاذ كافة الحلول التوفيقية، فان أهمل الانسان هذه الحلول التوفيقية وسارع الى الطلاق في الخطوة الأولى فان هذا المسلك لا يرتضيه الله ولا يبارك فيه.

[2] لم يوقع الشارع الطلاق في حالة الاغلاق اي ذهاب العقل لأي سبب.

أخرج الألباني في صحيح سنن ابن ماجة من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا طلاق ولا عتاق في اغلاق. (حسن)

ولذلك لا يوقع الشارع طلاق السكران ولا طلاق الغضبان ولا طلاق المجنون ولا طلاق فاقد الذاكرة وهكذا.

[3] عدم وقوع الطلاق بالثلاث طلقات في مجلس واحد. الطلاق مرتان رجعيتان بعدهما اما استمرار في الحياة الزوجية أو تطليق بائن.

يقول الله تعالى:

(الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ …) (البقرة : 229)

المرتان مقصود بهما الطلقتان الرجعيتان أي التي من الممكن أن يتراجع الزوجان خلالها، فان تراجعا واستحالت الحياة بينهما مجددا وطلقا فان هذه الطلقة الثالثة بائنة.

يقول الله تعالى:

(فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (البقرة : 230)

هذه الطلقات الثلاث المذكورة في الكتاب بين الرسول لزوم أن تكون في ثلاثة مجالس وليس في مجلس واحد.

[4] عدم وقوع الطلاق بعد الجماع.

[5] عدم وقوع الطلاق أثناء الحيض.

[6] عدم وقوع الطلاق أثناء الاستحاضة.

[7] عدم وقوع الطلاق أثناء النفاس.

والطلاق في هذه الحالات وغيرها يسمى طلاق البدعة والصحيح أنه لايقع لأن البدعة رد أي باطلة و كل ما بني على باطل فهو باطل.

[8] وجوب الاشهاد على الطلاق أيضا كما الزواج.

يقول الله تعالى:

(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ) (الطلاق : 2)

هذه الضوابط القرآنية والرسولية تدل على الآتي:

[1] الاسلام وان لم يمنع الطلاق الا انه يهدف للتضييق من مسلكه والحد من وقوعه.

[2] الاسلام وان ضيق من الطلاق الا أنه اباحه كحل أخير وهذا من عدالة وواقعية ووسطية الشريعة الغراء ـ جعلنا الله من سدنتها.

[3] هذا الحل الأخير لايتم عبر كلمة عابرة أو اشارة موحية وانما عبر عمل مؤسسي يبدأ بين الزوجين ويمر عبر الأقارب وينتهي أمام دائرة الأحوال الشخصية كتابة واقرارا واشهادا.

[3]
إمامة المرأة الرجال في الصلاة

لنفرض أن المرأة أصبحث اماما للصلاة وخطيبا للجمعة، فماذا بعد ذلك؟ هل ستكون الخطوة التالية هي طريقة اصطفاف المصلين والمصليات؟ هل ستسمح “الشيخة” بأن ينتظم الرجال من ورائها في صفوف ثم تليهم صفوف النساء؟ أم أنها ـ وحماية لظهرها ـ ستنظم صفوف النساء من وراءها مباشرة ثم تليهن صفوف الرجال؟ أم أنها ستكون “منفتحة” أكثر فتسمح أن ينتظم الرجال والنساء نفس الصف وبتوزيع عشوائي؟

وماذا لو أدركت الصلاة (بفتح التاء) امرأة (بضم التاء) متبرجة، هل ستسمح لها “الشيخة” بالدخول في الصلاة أم أنها سوف تخيب رجاءها ولاتسمح لها بالصلاة معها ما دامت متبرجة؟

وهل سيكون للـ “شيخة” سن قانونية معتمدة أم من الممكن أن يسمح لجميع البالغات ـ أعتقد أنه لن يسمح للقصر ولست متيقنا ـ بالامامة؟ وماذا لو فجأها دم الحيض؟ هل ستتم الصلاة؟ عفوا، نسيت أن البعض يجيز للحائض أن تصلي. لكن ماذا لو فاحت منها رائحة الحيض؟ وماذا لو حدث ما ليس في الحسبان وسقطت منها بعض القطرات؟

روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال:

(لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ، فأولهن نقضا الحكم ، و آخرهن الصلاة) (الألباني)

فيبدوا أنه على المؤمنين الاستعداد للموقف الفاصل، اما الصلاة ـ كما كانت تؤدى عبر التاريخ ـ واما اتباع ما نسمعه كل يوم من دعاوى مستحدثة. ان الصلاة كانت على المؤمنين (كتابا) موقوتا، وكتاب الصلاة ـ من لدن آدم الى عصر النبوة ـ لم يتغير ولم يتبدل، ولم يحدث فيه أبدا أن تولت النساء امامة (المصلين). ولمن شاء معرفة المزيد عن كتاب الصلاة، أنصحه بالاطلاع على مبحث (لوحة قرآنية للصلوات المكتوبة).

تحياتي

الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 5:30 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-3/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: