خواطر في النسائيات

[5]
ملاحظات ختامية

  (1) ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة وسمرة بن جندب وأبي الدرداء وأبي ذر أن رسول الله قال (إن المرأة خلقت من ضلع…) يخالف ظاهر القرآن الكريم. المشهور عند الناس أن حواء خلقت من كائن حي ولذا سميت حواء وهذا الكائن الحي هو آدم. ظاهر القرآن على العكس من ذلك يدل أن آدم هو الذي خلق من حواء. يقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء…) (النساء : 1)

حيث يدل قوله تعالى (نفس واحدة) على مؤنث أي حواء. ثم قال (خلق منها) أي من حواء (زوجها) أي آدم. هذا التأويل قد لا يستسيغه الكثير من أهل التقليد ولذلك أقدم لهم وجها ثانيا أخف وقعا وهو كالتالي: قوله تعالى (نفس واحدة) معناه مادة أولية واحدة تم خلق الإنسان منها كالطين مثلا. أما قوله تعالى (خلق منها زوجها) أي خلق العنصر البشري الآخر من نفس المادة أي من الطين كذلك بمعنى أن الرجل والمرأة كلاهما مخلوق من نفس واحدة أي من مادة واحدة هي الطين ومن ثم فليس أحدهما بأرقى من الآخر وفي هذا رفع لكرامة المرأة واعطاؤها حجة في مواجهة الرجل فهي لم تخلق من ضلع آدم وإنما خلق كلاهما من الطين. بهذا يتهاوى البنيان الحديثي المكذوب على رسول الله من قبل كتاب الإسرائيليات.

(2) فيما يتعلق بالطاعة المطلقة حتى في الأمر بمخالفة الشرع فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ثم أن الطاعة “المطلقة” تستلزم أن يكون أحد الجنسين أرقى من الجنس الآخر وقد علمنا أن الجنسين مخلوقان من مادة واحدة فلا يصبح هناك مجال لطاعة مطلقة من طرف وسيادة مطلقة من الجانب الآخر. بل إن الحر ليس له أن تكون له سيادة مطلقة على المقيد كالعبيد والإماء وإنما الطاعة المطلقة هي طاعة المخلوقين للبارئ عز وجل.

(3) مفهوم الطاعة والطوع والإطاعة يدل على أن يكون الإنسان “طيعا” أي هينا ولينا في مقابل الأخرين، لا أن يكون متخشبا ولا متصلبا، وعلى هذا يلزم أن تكون المرأة طوع زوجها بالمعروف أي بالمتعارف عليه “العرف” ويلزم كذلك أن يكون الزوج طوع زوجته بالمعروف ما داما متماثلين. أما فكرة “سي السيد” فقد تكون حقا من رواسب باقية في شخصية عدد كبير من الرجال لأسباب تربوية ونفسية ولوجود مفاهيم دينية خاطئة.

والسلام

الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 5:23 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: