فقه السنة عند المعتزلة المعاصرة (1)

لفظ (سنة) هو لفظ مفرد أي يدل على واحد وجمعه هو لفظ (سنن). من الإستخدامات اللسانية الشائعة قولنا (سن القوانين) و (السنن الكونية) فإذا قابلنا بين الجملتين ظهر لنا أن لفظ (سنن) يدل على وجود (قوانين) بما تستدعيه هذه الكلمة من معاني الثبات والإستمرار والإضطراد والعموم والتجريد والإلزام وهكذا، فهل ذلك المفهوم هو نفس مفهوم السنة في القرآن؟ لنلتمس الإجابة من خلال ترتيل مادة (سنة) في الكتاب الحكيم:

[1] (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (آل عمران : 137)

لفظ (سنن) هنا هو فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره و أتى التنوين على آخره لأنه نكرة. وهو في حالة الجمع وليس الإفراد. لفظ (سنن) هنا يشير لأنساق حضارية دامت في مرحلة مضت ثم ولت وبقيت آثارها للإعتبار.

[2] (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النساء : 26)

لفظ (سنن) هنا هو مفعول به ثاني، مضاف و (الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) مضاف إليه. والمقصود هنا هو هداية الله إيانا إلى الأنساق الحضارية والإيمانية للمؤمنين من قبلنا إشارة إلى وحدة الرسالة واستمرارها وأنها ثابتة لا تتغير.

[3] (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة : 45)

لفظ الـ (سن) هنا وان كان إشتقاقه يعود لمادة (س ن ن) بينما يعود لفظ الـ (سنة) إلى إشتقاق آخر هو (س ن ت) إلا أن الإشتقاق المشترك في حرفي (س) و (ن) قد يدل على معنى مشترك هو القطع فكما أن الأسنان هي قواطع الطعام فإن القوانين هي قواطع الأحكام أو الكونيات ففيهما الوضوح والظهور لا الستر والخفاء.

[4] (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ) (الأنفال : 38)

لفظ (سنة) لفظ مفرد وهو هنا فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره، مضاف و (الأولين) مضاف إليه. سنة الأولين في هذا السياق هي أن النصر دائما للمؤمنين والخسران دائما للكافرين وهي سنة دائمة تمثل قانونا ثابتا.

[5] (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ. وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ. كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ. وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ) (الحجر : 10 – 15)

لفظ (سنة) لفظ مفرد وهو هنا فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره، مضاف و (الأولين) مضاف إليه. سنة الأولين في هذا السياق هي دأب الكافرين على الإستهزاء برسل الله إليهم وهي سنة دائمة تمثل قانونا ثابتا.

[6] (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ) (الحجر : 26)

[7] (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ) (الحجر : 28)

[8] (قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ) (الحجر : 33)

ذكر المعجميون معنى خاطئا للفظ (مسنون) وهو (التغير) و ذلك على أساس الإشتقاق من قوله تعالى (فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) (البقرة : 259) وهذا خطأ. هذا اللفظ يوحي بوجود نسق تركيبي ما لذلك الحمأ، نسق قاطع يميزه عن غيره من أنواع الحمأ الأخرى، يصح مع قطعه ذاك أن يوصف بأنه مسنون وهو مفعول بمعنى فاعل أي قاطع. وإن كان مشتقا من قوله (لم يتسنه) فأصله هو (سنة) بفتح السين والنون على النحو الذي سأذكره فيما بعد.

[9] (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً. وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً. وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً. إِذَاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاة. وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا. وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً. سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً. أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (الاسراء : 72 – 78)

قال تعالى (سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا) ثم قال بعدها مباشرة (وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً) للدلالة على أن السنة المضافة للرسل السابقين هي من الله تعالى وهي دائمة لا تتحول ولا تتبدل والمقصود بها إما قوله تعالى (وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً) أو قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ…) أو الإثنان معا.

[10] (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا) (الكهف : 55)

سنة الأولين هنا تعني كذلك سنة الله في الأولين وهي إهلاك الظالمين، وبناءا عليه يكون المقصود بقوله تعالى (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا) يوم القيامة.

[11] (مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا) (الأحزاب : 38)

(سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ) هي (مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ) وقوله تعالى (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا) يدل على الثبات والديمومة.

[12] (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا. لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلا. مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا. سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) (الأحزاب : 59 – 62)

(سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ) هي (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلا) مثل قوله تعالى فيما سبق (وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً)، وقوله تعالى (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) دليل ثبات وديمومة تلك السنة الإلهية.

[13] (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا. اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا. أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) (فاطر : 42 – 44)

بعد أن قال الله تعالى (سُنَّتَ الأَوَّلِينَ) قال كذلك (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا) للدلالة على أن سنة الأولين ما هي إلا سنة الله في الأولين وللدلالة على ثباتها، وقوله تعالى (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا) تأكيد لحقيقة ثبات وديمومة سنة الله.

[14] (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) (غافر : 84 – 85)

(سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ) هي (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) وهي سنة مضطردة وثابتة.

[15] (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا. وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا. وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا. سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) (الفتح : 20 – 23)

(سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ) هي (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) وهي سنة ثابتة بقوله تعالى (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا)

[16] (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ) (التين : 1 – 2)

جبل الطور موجود في سيناء وسميت سينين لشكلها المثلثي ذي الرأس المدبب كالسن القاطع.

[17] (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الأحقاف : 15)

السنة هي 365 وربع وهي نسق كوني محدد وثابت وقاطع يمثل قانونا مضطردا، ولذلك أطلق على ذلك النسق لفظ (سنة).

[18] (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) (الشعراء : 18)

لفظ (سنين) جمع للفظ (سنة) ويدل على ثلاث سنوات فأكثر.

[19] (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة : 259)

لفظ (تسنه) مشتق من (تسن)أي تغيره السنون، وعلى هذا يكون أصله هو اللفظ المفرد (سنة) والذي يدل على وحدة زمنية كونية قاطعة.

[20] (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة : 255)

السنة ـ بكسر السين ـ عند المخلوق هي الإغفاءة القصيرة والنوم هو النعاس الطويل. والسنة بهذا تمثل كذلك قانونا إلهيا عاما يحكم جميع مخلوقاته.

الخلاصة

لفظ (سنة) بجميع اشتقاقاته في القرآن يعود إلى أصل واحد فقط هو الأمر القاطع الذي لا يتبدل ولا يتحول والسنة تضاف عادة إلى الله الذي أمضى سنته في الأولين وأمضاها في الآخرين ويمضيها في كل مكان وحين.

أكتفي بهذا القدر

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 6:38 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-1/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: