فقه السنة عند المعتزلة المعاصرة (2)

 

بعض مصطلحات أهل الحديث

أولا: الحديث والأثر والخبر

اصطلح أهل الحديث على تلك الكلمات السابقة فمنهم من رادف بينها أي جعلها متطابقة المعنى ومنهم من لم يرادف. الذين لم يرادفوا بين معانيها ميزوا معانيها على النحو التالي.

الحديث
هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله من قول أو فعل أو تقرير أو صفة ـ خَلقية أو خُلقية ـ أو سيرة سواء تمت قبل البعثة أو بعدها.

الأثر
ما أضيف لغير النبي صلى الله عليه وآله من صحابي أو تابعي أو من هو دون التابعي.

الخبر
ما أضيف للنبي صلى الله عليه وآله أو ما أضيف لغير النبي صلى الله عليه وآله من صحابي أو تابعي أو من هو دون التابعي.

ثانيا: المرفوع والموقوف والمقطوع

المرفوع
هو الخبر الذي ينتهي سنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي: الحديث.

الموقوف
هو الخبر الذي ينتهي سنده إلى الصحابي ومن ثم فهو أثر وليس حديثا.

المقطوع
هو الخبر الذي ينتهي سنده إلى التابعي ومن هو دونه ومن ثم فهو كذلك أثر وليس حديثا.

ثالثا: أقسام الحديث من حيث القبول والرد

ينقسم الحديث – من حيث القبول والرد – إلى قسمين كبيرين أولهما: المقبول ويشمل الصحيح والحسن وثانيهما: المردود ويشمل الضعيف بأقسامه الكثيرة. فيما يلي ذكر الحديث الصحيح والحسن والضعيف:

الصحيح
هو الحديث الذي يستوفي خمسة شروط جمعها الشيخ / طه البيقوني في منظومته الشهيرة وهي:

أوَّلُها الصَّحيحُ وهو ما اتَّصل ***** إسْنَادُه وَلم يُشَذ أو يُعلّ

يْروِيه عدلٌ ضابطٌ عن مثله ***** مُعتمدٌ في ضبطِهِ ونقلِهِ

(1) إتصال السند ـ سلسلة رواة الحديث ـ من مبتداه إلى منتهاه

(2) عدالة الرواة أي خلوهم من الكفر والبدع وخوارم المروءة

(3) تمام الضبط ـ الحفظ ـ وهو قسمان: ضبط صدر وضبط كتاب

(4) الخلو من الشذوذ وهو ما رواة الثقة مخالفا به الأوثق

(5) الخلو من العلة وهي سبب ما يقدح في الحديث سندا أو متنا.

الحسن
هو الحديث الذي ضعف فيه الشرط الثالث والخاص بتمام الضبط حيث يكون راوي الحديث الحسن خفيف الضبط وليس تام الضبط. أما إن كان الراوي ليس خفيف الضبط ولكن ضعيف الضبط فحديثه يكون مردودا / ضعيفا.

الضعيف
هو ما فقد شرطا واحدا على الأقل من الشروط الخمسة المشار إليه أعلاه.

رابعا: أقسام الحديث من حيث تعدد طرقه

ينقسم الحديث – من حيث تعدد طرقه – كذلك إلى قسمين كبيرين أولهما: المتواتر وثانيهما: الآحاد. وتنقسم أحاديث الآحاد بعد ذلك إلى ثلاثة أقسام: الغريب والعزيز والمشهور. وفي هذا يقول الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في (قصب السكر) بنظم (نخبة الفكر) للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمهما الله:

كلُّ ما يُروَى مِن الأخْبَارِ ***** إِمَّا بحَصْر أَوْ بِلاَ انْحِصَارِ

فَالأولُ المَروِي بفوقِ اثْنَيْنِ ***** أو بِهمَا أوْ واحدٍ فِي الْعَيْنِ

ثَانِيْهِمَا يَدْعُونَه التّوَاتُرا ***** تَرَى بِه عِلْمَ الْيَقِينِ حَاضِرَا

المتواتر
هو الحديث المتتابع والذي ورد بعدد من الطرق ـ في كل حلقة من حلقات أسانيده ـ يصعب ـ أقول: بل يستحيل ـ حصرها واختلفوا في عددها.

الغريب
هو الحديث الذي رواه راوي واحد فقط في أي حلقة من حلقات أسانيده فلو رواه صحابي واحد فقط مثلا ثم رواه عن ذلك الصحابي جمع غفير من التابعين مثلا وكذلك من دونهم بقي الحديث بالرغم من ذلك غريبا لتفرد ذلك الصحابي الواحد بروايته.

العزيز
هو الحديث الذي رواه راويان إثنان فقط في أي حلقة من حلقات أسانيده فلو رواه صحابيان إثنان مثلا ثم رواه عنهما جمع غفير من التابعين مثلا وكذلك من دونهم بقي الحديث بالرغم من ذلك عزيزا.

المشهور
هو الحديث الذي رواه ثلاثة رواة فقط في أي حلقة من حلقات أسانيده كذلك.

ملاحظات ختامية عامة

(1) التقسيم السابق هو إصطلاح بشري محض وليس مفهوما قرآنيا ومن ثم فإن من حق أي إنسان الخلاف أو الإختلاف مع تلك الإصطلاحات ووضع إصطلاحات بديلة. وقد عرضت تلك “الإصطلاحات” كما هي معمول بها عن أهل الحديث / أهل السنة من خلال كتبهم المعتمدة.

(2) وفقا للإصطلاح السابق فإن “الخبر” أعم من “الحديث” و “الأثر” لأنه يشتمل عليهما معا فكل حديث مثلا هو خبر ولكن ليس كل خبر حديثا.

(3) تعريف علماء الشيعة الإثني عشرية للحديث يختلف عن عن تعريف علماء أهل السنة له: بينما يضاف الحديث عند أهل السنة إلى “النبي” صلى الله عليه وسلم، يضاف الحديث عند الشيعة إلى “المعصوم” والذي يشمل النبي والسيدة الزهراء والأئمة الإثني عشر المعتمدين عندهم فإن قال الشيعي مثلا: قال الإمام أبو عبد الله “جعفر بن محمد” كذا فهذا القول عندهم يعتبر حديثا. ما يعتبره الشيعة من أقوال غير النبي “حديثا” يعتبره أهل السنة خبرا “موقوفا” إن أضيف للزهراء أو الإمام أو الحسنين عليهم السلام أو “مقطوعا” إن أضيف للإمام زين العابدين ومن هو دونه من باقي الأئمة المعتمدين عندهم.

(4) مقاييس وشروط قبول ورد الحديث صالحة للتطبيق كذلك على الأثر.

(5) لا يشترط في الحديث الصحيح أن يكون متواترا، فالصحيح هو ما جمع الشروط الخمسة السالفة من إتصال السند وعدالة الرواة وتمام ضبطهم والخلو من الشذوذ والعلة، فقد يكون الحديث صحيح ومتواتر أو صحيح وغريب أو صحيح وعزيز أو صحيح ومشهور.

(6) لا يشترط في الحديث المتواتر أن يكون صحيحا فالإشاعات مثلا قد تتواتر ولكنها ليست صحيحة فمثلا يشيع في ملايين من الناس الإعتقاد بأن شخصا ما قد صلب ولكن ذلك التواتر ليس صحيحا وهكذا. ولذلك لا أتفق مع أهل الحديث الذين يقولون بأن التواتر يفيد العلم / اليقين بل أرى أنه يفيد فقط غلبة الظن ولذا لا يؤخذ بالمتواتر عندي في أصول الإعتقاد بل فقط في أصول العبادات كتواتر الصلوات الخمس وغيرها.

أهم المراجع

(1) شرح المنظومة البيقونية / محمد بن صالح بن العثيمين

(2) نخبة الفكر في مصطح أهل الأثر / الحافظ ابن حجر العسقلاني

(3) نزهة النظر بشرح نخبة الفكر / ابن حجر العسقلاني

(4) قصب السكر بنظم نخبة الفكر / الأمير الصنعاني

(5) ألفية الحديث / الحافظ السيوطي

(6) ألفية الحديث / الحافظ زين الدين العراقي

الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 6:37 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-2/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: