فقه السنة عند المعتزلة المعاصرة (6)

 

وجوب طاعة الرسول

أستعرض ـ فيما يلي ـ آيات كريمة تتضمن الأدلة والحجج المتعلقة بوجوب اتباع سنة الرسل عموما:

[1] (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (ابراهيم : 4)

التركيب (من رسول) يدل بداية على (عموم) الرسل وليس على رسول بعينه. والتعليل (ليبين) اشارة الى طبيعة وظيفة الرسول ألا وهي (البيان). ولما كانت الآية تشير الي (عموم) الرسل والى (البيان) نفهم من ذلك أن (البيان) الرسالي لا يقتصر على (الكتب) المنزلة حيث أن الله لم يختص جميع الرسل بكتب منزلة وانما اختص بعضهم فقط بذلك، وانما يشمل ـ البيان ـ علاوة على الكتب شيئا آخر، وهو ما يسمى (السنة) الرسالية أي (التشريع) الرسالي والذي يمثل وحيا من عند الله تعالى.

[2] (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا. يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا) (الفرقان : 27 – 29)

[3] (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران : 52 – 53)

طلب الحواريون من الله أن يكتبهم مع الشاهدين. وتوسلوا الى الله بين يدي طلبهم بوسيلتين: الايمان بما أنزل الله (الكتاب والتوراة والانجيل) و اتباع الرسول. لو لم يكن (اتباع) الرسول واجبا لما (توسلوا) الى الله بذلك.

[4] (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا. يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَ عَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) (النساء : 41 – 42)

عطف (عصوا الرسول) على (الذين كفروا) يدل على أن (طاعة) الرسول من الايمان و (عصيان) الرسول كفر. المقصود اذا هو (اتباع) الرسول بصفته الرسالية فيما يأمر به وينهى عنه.

[5] (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) (النساء : 61)

عطف (الرسول) على (ما أنزل الله) يدل على كون (الرسول) دليل مستقل. لو كان المراد هو (القرآن) وحده لاكتفى بقوله (تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ) ولكنه أضاف قائلا (وَإِلَى الرَّسُولِ). هذا العطف يدل أيضا على أن (سنة الرسول) من جملة ما أنزله الله تعالى، فهو عطف خاص (الرسول) ـ من خلال سنته لا شخصه ـ على عام (ما أنزل الله) فتكون (السنة) بذلك (مما) أنزل الله.

[6] (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ. فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) (التوبة : 80 – 82)

ذم الله المنا فقين الذين (تخلفوا) عن القتال مع رسول الله ولا عذر لهم ووصفهم بأشنع الأوصاف وتوعدهم بعدم المغفرة جزاءا لهم. لو لم يكن (اتباع) أوامر (الرسول) ونواهيه واجبة لما لحقهم ذلك الذم ولما توعدهم الله بسوء المصير.

[7] (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا. خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا. يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا) (الأحزاب : 64 – 66)

عطف (طاعة الرسول) على (طاعة الله) يدل على أن طاعة الرسول (واجبة) وطبيعي أن طاعة الرسول تتمثل في اتباع أوامره ونواهيه (سنته).

[8] (وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (الحديد : 8)

أثبتت الآية حجية لأفعال الرسول مثل (الدعوة) الى الايمان بالله و (أخذ) المواثيق والعهود وجعلتها من لوازم الرسالة.

أكتفي بهذا القدر الآن وسأضيف مزيدا من الآيات الى هذه المجموعة تباعا ان شاء الله كلما تيسر الوقت.

الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 6:31 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-6/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: