منهاج العقول في علم الأصول

 

[3]
مناهج الأصوليين

المنهج (لساناً) هو الطريق الحسي الطويل الشاق الذي يسلكه الإنسان في سعيه لهدف ما والمنهج (اصطلاحاً) هو الطريق الفكري الذي يسلكه الباحث للوصول لهدف ما. تعبير “مناهج الأصوليين” يعبر إذن عن الطرق التي يسلكها علماء أصول الفقه في موضوع علمهم. يمكن القول أن هناك منهجان رئيسيان في البحث الأصولي: الأول هو منهج الأحناف والمالكية والحنابلة والثاني هو منهج الشافعية والزيدية والمتكلمين.

أولا: منهج الفقهاء
بدأت بهذا المنهج لأنه الأكثر شهرة عند العامة من منهج المتكلمين ويعرف هذا المنهج في صفوف الأصولين بطريقة الأحناف. يعتمد هذا المنهج على الإنطلاق من الفروع الفقهية لإستنباط الأصول التي بنيت عليها. لم يصنف مثلا الإمام أبو حنيفة رحمه الله كتابا في أصوله الفقهية يبين من خلاله منهجه الإستنباطي. من أجل معرفة تلك الأصول عمد الأحناف إلى تجميع الفروع الفقهية للإمام رحمه الله ثم قاموا من خلال دراستها بإستنتاج الأصول التي تؤدي إلى تلك الفروع.

ثانيا: منهج المتكلمين
ينطلق هذا المنهج من الأصول التي يتم على أساسها إستنباط الفروع فنقطة البداية هنا هي تأصيل الأصول بصورة مستقلة عن الفروع أي وضع الموازيين والمقياس التي تستخدم لإستخراج الأحكام الشرعية. في هذا الإطار وضع مثلا الإمام الشافعي رحمه الله “الرسالة” الأصولية الشهيرة والتي أسس من خلالها منهجه الإستنباطي الذي سيستخدمه أو استخدمه في تخريج الفروع على تلك الأصول.

الترجيح بين المنهجين
إذا كان منهج الفقهاء هو الأكثر دقة فإن منهج المتكلمين هو الأكثر معيارية وجودة ودقة: إذ بينما اتجه الفقهاء إلى الموزون يتجه المتكلمون إلى الميزان نفسه. إن منهج الفقهاء يؤدي فقط إلى تكريس المذهبية الفقهية والتقليد فتلاميذ الإمام أبي حنيفة مثلا أرادوا التقيد بآراءه حتى ولو كان هلك فسألوا أنفسهم سؤالا هو ماذا كان سيقول الإمام أبو حنيفه لو أنه عاصر المسألة كذا؟ فبدأوا بتتبع الفروع المأثورة عنه من أجل الكشف عن منهجه الإستنباطي لإستخدامه في إستنباط فروع جديدة. أما المتكلمون فانطلقوا من المعيار نفسه لضبطه أولا بصورة عامة ومجردة والتدليل عليه عقلا ونقلا ثم تقديمه كمنهج موضوعي لا يتقيد بأي فروع فقهية مذهبية ومن ثم فهو المنهج الوحيد الذي يصلح للإجتهاد المطلق وليس للتقليد أو حتى الإجتهاد تحت عباءة المذهب. وإذا كانت المدارس الفقهية التقليدية قد وصلت لطريق مسدود هو طريق التقليد فإن سبب ذلك هو إعتمادهم على منهج ذاتي مرتبط بشخص إمام ما وليس على منهج موضوعي تجريدي. على الجانب الآخر نجد نمو الفقه العدلي عموما معتزليا كان أم زيديا أم إماميا بسبب المنهج الأصولي المعياري الذي ينطلق من الأصول ولا ينطلق من الفروع. وعلى هدي هذا المنهج الموضوعي العام والمجرد والذي يهتم بتأصيل الأصول يأتي بحثنا هذا.

خطة البحث
بحث “منهاج العقول في علم الأصول” قمت بتصميمه على ضوء منهج المتكلمين حيث أعرض فيه بإذن الله للأصول الإستنباطية مجردة عن فروع أي مذهب من المذاهب إذ لا يعتمد منهجنا الفكري على أي فرع سواء كان فرعا إيمانيا أم فقهيا لم يقم عليه دليل من أحد الأصول الثلاثة العقل فالكتاب فالرسول وهي الأدلة التي أعتمدها في منهجي الأصولي. وإذ إعتمد بعض الأصوليين أصل الإجماع كأصل من الأصول التشريعية فإني أخالفهم في ذلك لعدم صحة قيام الإجماع كدليل مستقل فيما أرى. إنني وإذ أعرض هذا المنهج فهو يعبر ضرورة عما أعتقده بشأن البحث الأصولي وليس عما يراه أو رآه فلان أو فلان من العلماء الكرام فمنهجنا في أصول الإيمان وأصول الفقه يعتمد على الإجتهاد المطلق أي بذل الجهد للوصول للهدف المطلق مجردا عن آراء الآخرين من السابقين أو اللاحقين رحمة الله عليهم أجمعين.

للحديث بقية إن شاء الله

والسلام

الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 5:08 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-3/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: