منهاج العقول في علم الأصول

[2]
الأصول والقواعد الأصولية والأصول المقارنة

أبدأ الآن بذكر أوليات علم الأصول على فقرات منفصلة بحيث تعالج كل فقرة مبحثا ما من مباحث علم الأصول. الهدف الرئيسي من وراء ذلك متعدد الأغراض منه تبسيط المفاهيم الأصولية ـ على غرار تبسيط العلوم الطبيعية ـ لتكون في مقدور فهم المسلم الغير متخصص، ومنها تقديم رؤية مختصرة ولكن متكاملة عن منهج العدل والتوحيد المعاصر بشأن علم الأصول. ومنها ربط المباحث الأصولية بأبحاث السياسة الشرعية بدلا من تكرارها مرتين أو ذكرها متفرقة.

[الأصول]
الأصول (لساناً) جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره والأصول (اصطلاحاً) هو علم يبحث عن “أدلة” الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد‏. فإذا كان “الفقيه” هو العالم الذي يعرف الحكم الشرعي إزاء مسألة عملية من أدلته التفصيلية فإن “الأصولي” هو العالم الذي يقوم بإستنباط ذلك الحكم من الأدلة الأصولية المختلفة.

[القواعد الأصولية]
إذا كانت القواعد الفقهية هي ضبط الفروع الفقهية بأساس غالب فإن القواعد الأصولية هي ضبط الفروع الأصولية بأساس كلي. وقد ذكر الكتاب فروقا خمسة بين النوعين منها الفروق بين موضوع كل منهما إذ بينما تتعلق القواعد الأصولية بالأحكام الغالبة أو العامة تتعلق القواعد الأصولية بالأدلة الكلية أو العامة. ومن أمثلة القواعد الأصولية قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وهما قاعدتان ترتبطان بالدليل وليس بالحكم مباشرة فمثلا القاعدة الأصولية (النهي المطلق يفيد التحريم) لا يستفاد منها حرمة الزنا مثلا أو شرب الخمر إذ أنها يجب أن ترتبط بدليل التحريم ولذلك فهي قواعد مرتبطة بالأدلة على عكس القواعد الفقهية إذ ترتبط بالحكم مباشرة فمثلا القاعدة الفقهية (اليقين لا يزول بالشك) تفيد طرح أي أمر مشكوك فيه دون إضافتها لدليل ما لإرتباطها بالأحكام وليس بالأدلة. من الجدير بالذكر أن بعض القواعد تكون مشتركة بين الأصول والفقه مثل قاعدة (سد الذرائع): إذا نظرنا إليها من حيث الموضوع تكون قاعدة أصولية ولذا يقال الدليل المثبت للحرام مثبت لتحريم ما أدى إليه. بينما لو نظرنا إليها كفعل تكليفي تكون قاعدة فقهية ولذا يقال كل مباح أدى فعله إلى حرام فهو حرام.

[الأصول المقارنة]
ما قيل حول الفقه المقارن يقال حول علم الأصول المقارن حيث يتم دراسة “القياس” مثلا دراسة عبر مذهبية من حيث تعريفه وحجيته وأركانه وأقسامه وشروط العلة ومسالكها وغير ذلك. ولما كان بحثنا هنا يعتبر تمهيدا لبحوث أكثر تخصصا فسأقوم بتأجيل الحديث عن تفاصيل الأبحاث المقارنة لحين طرحها في مقال آخر بتوفيق الله.

للحديث بقية إن شاء الله

والسلام

الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 5:10 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-4/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: