منهاج العقول في علم الأصول

أقدم فيما يلي سطورا حول علم “أصول الفقه” مما لا يسع المسلم المعاصر الجهل به ويشمل بعض المفاهيم الإصطلاحية الفقهية والأصولية، موضوع علم الأصول، مناهج الأصوليين، أدلة الأحكام وغير ذلك من المسائل الأصولية المتفق عليها بين كافة المدارس أو شبه المتفق عليها مع بيان بعض لمسات أهل التوحيد والعدل ولا سيما المعاصرين بشأنها مستعينا بالله ومتوكلا عليه.

[1]
الفقه والقواعد الفقهية والفقه المقارن

لما كان موضوعنا الأساسي في هذا البحث هو الأصول وليس الفقه فسأكتفي لذلك ببعض الإشارات حول “الفقهيات” وتحديدا عرض مفاهيم مرتبطة بالفقه والقواعد الفقهية والفقه المقارن بحيث تمثل تلك الإشارات إستهلالا لما نحن بصدده من الحديث عن علم الإستدلال على الأدلة الشرعية والقواعد الكلية المرتبطة بها.[الفقه]
الفقه (لساناً) هو الفهم. يقول الله تعالى في القرآن الكريم (وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) (الأنعام : 98) أي يفهمون. أما الفقه (اصطلاحاً) فهو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية. المفهوم الإصطلاحي يحدد “موضوع” علم الفقه بأنه العلم بـ “الأحكام الشرعية العملية …” وبذلك تخرج مسائل الإيمان والأخلاق من مدلول الفقه أما المفهوم اللساني فيتسع ليشمل كل محاور الإسلام: الإيمان – الشرائع – الأخلاق.

[القواعد الفقهية]
القاعدة (لساناً) معناها الأساس والقواعد الفقهية (اصطلاحاً) معناها ضبط الفروع الفقهية المتناثرة بأساس واحد أو غالب ـ على إختلاف ـ مثل قاعدة التيسير وقاعدة المصلحة وقاعدة الأَوْلَى وقاعدة الإمكان وغير ذلك من القواعد. وقد توسع بعض الكتاب في عدد القواعد الفقهية حتى جعلها بالمئات وضيق البعض الآخر في عددها حتى جعلها قاعدة واحدة هي قاعدة جلب المصلحة كما فعل الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي في كتاب “قواعد الأحكام في مصالح الأنام”. جدير بالذكر أن هناك فوارق دلالية بين القواعد الفقهية والضوابط الفقهية من ناحية والقواعد الفقهية والنظريات الفقهية من ناحية أخرى مما لا يدخل في نطاق بحثنا الأصولي المطروح ولذا أكتفي بهذا التنويه دونما دخول في التفاصيل.

[الفقه المقارن]
إذا كان “الفقه” هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية أي الشرائع فإن موضوع “الفقه المقارن” هو مقارنة بين “المذاهب” الفقهية تجاه قضايا الفقه. إذا أخذنا قضية “إشتراط الولي في عقد النكاح” كمثال فيمكن عمل دراسة أفقية بين المذاهب الفقهية المختلفة للوقوف على “حكم” كل إتجاه حول تلك القضية من حيث الحظر والإباحة مع ذكر دليل كل فقيه. من الجدير بالذكر هنا أيضا هو أن تلك الدراسة “المقارنة” تمتد أيضا لتشمل مثلا “القواعد الفقهية” كذلك في إطار علم القواعد الفقهية المقارن.

فيما يتعلق بالفروع العملية لدينا إذن العلوم الشرعية التالية: الفقه / الفقه المقارن / القواعد الفقهية / القواعد الفقهية المقارنة / الضوابط الفقهية / الضوابط الفقهية المقارنة / النظريات الفقهية / النظريات الفقهية / النظريات العامة للفقه الإسلامي.

للحديث بقية إن شاء اللهوالسلام

الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 5:12 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-5/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: