من اعراب المشكل في القرآن

 [1]
إعراب كلمة (المقيمين) في قول الله تعالى
(لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء : 162)

أولا: السياق الجزئي للآية الكريمة

(فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا. وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء : 160 – 162)

ثانيا: فقه الجمع في لسان العرب

الجمع في لسان العرب نوعان: جمع التكسير وجمع السالم. أما جمع التكسير فهو جمع سماعي مثل (رجل / رجال)، (بيت / بيوت)، (لعبة / ألعاب)، … الخ. وأما جمع السالم فهو جمع قياسي ويكون للمذكر بزيادة واو و نون على آخر المفرد المذكر في حالة الرفع أو ياء ونون في حالتي النصب والخفض (الجر)، مثل (لاعب / لاعبون / لاعبين)، ويكون للمؤنث بزيادة ألف وتاء على آخر المفرد المذكر في جميع الحالات، مثل (مهندس / مهندسات) وهكذا. أما بالنسبة لإعراب الجمع فهو كالتالي: يعرب جمع التكسير حسب موقعه في الجملة بأحد علامات الإعراب الأصلية وهي الضم في حالة الرفع والفتح في حالة النصب والكسر في حالة الجر. أما جمع المذكر السالم فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء. وأخيرا يرفع جمع المؤنث السالم بالضم وينصب ويجر بالكسر.

ثالثا: تشريح كلمة (المقيمين)

كلمة (المقيمين) هي جمع سالم للمذكر والمفرد منها كلمة (المقيم) وهي كلمة مفردة معرفة بالألف واللام ونوعها هو (اسم فاعل) مشتق من الفعل الماضي الرباعي (أقام)، وهي تختلف عن كلمة (القائم) التي هي كذلك (اسم فاعل) ولكنها مشتقة من الفعل الماضي الثلاثي (قام).

رابعا: إعراب (المقيمين)

لما كانت للأسماء ـ مفردة كانت أو جمع ـ ثلاث حالات إعرابية، الرفع والنصب والجر، فقد أجرى اللغويون جميع تلك الحالات كوجوه محتملة لإعراب كلمة (المقيمين) على النحو التالي:

أولا: الرفع

انفرد ـ فيما أعلم ـ الشيخ الشعراوي (من علماء البلاغة المعاصرين) رحمه الله بهذا الوجه إذ رأى أن كلمة (مقيمين) معطوفة على (مرفوع) وهو قوله تعالى (الراسخون …) ومن ثم كان يجب أن تكون مرفوعة بالواو كذلك ولكن لدواعي بلاغية حدث كسر إعراب.

يؤخذ على هذا الرأي أن كسر الإعراب قاعدة بلاغية وليست نحوية ويأتي غالبا في الشعر لدواعي الأوزان والقافية.

ثانيا: النصب

أجرى هذا الوجه سيبوية ونحاة مدرسة البصرة (البصريون) بإعتبار كلمة (المقيمين) منصوبة على (المدح).

ثالثا: الجر

أجرى هذا الوجه نحاة مدرسة الكوفة (الكوفيون) بإعتبار كلمة (المقيمين) معطوفة على مجرور، واختلفوا في تعيين المعطوف عليه إلى أربعة إحتمالات على الأقل هي:

[1] العطف على ضمير الجمع للغائب في كلمة (منهم) والتي تتركب من مقطعين هما حرف الجر (من) و ضمير الغائب في محل جر (هم) فيكون المعنى هو (لكن الراسخون في العلم منهم) و من (المقيمين الصلاة) إشارة إلى الأنبياء على الأرجح.

[2] العطف على (ما) في كلمة (بما) والتي تتركب من مقطعين هما حرف الجر (بـ) و الإسم الموصول في محل جر (ما) فيكون المعنى هو (يؤمنون بما أنزل إليك) و بـ (المقيمين الصلاة) إشارة إلى الأنبياء كذلك.

[3] العطف على كاف الخطاب في محل جر في كلمة (إليك) والتي تتركب من مقطعين هما حرف الجر (إلى) و كاف الخطاب في محل جر (ك) فيكون المعنى هو (يؤمنون بما أنزل إليك) و إلى (المقيمين الصلاة) إشارة إلى الأنبياء كذلك.

[4] العطف على كاف الخطاب في محل جر في كلمة (قبلك) والتي تتركب من مقطعين هما ظرف الزمان المضاف (قبل) و كاف الخطاب في محل جر مضاف إليه (ك) فيكون المعنى هو (ما أنزل من قبلك) ومن قبل (المقيمين الصلاة) إشارة إلى الأنبياء كذلك.

رابعا: إجتهاد ذاتي في إعراب (المقيمين)

أذهب في هذا الوجه مذهب البصريين أن كلمة (المقيمين) منصوبة بالياء لأنها جمع سالم للمذكر وليست معطوفة لا على مرفوع كما ذهب الشعراوي ولا على مجرور كما ذهب الكوفيون، وأختلف مع البصريين في سبب النصب ـ نحويا وليس بلاغيا ـ أنها (مفعول معه) منصوب حيث تقوم الواو بعمل حرف الجر (مع) ومن ثم يكون المعنى هو (الراسخون في العلم …) يؤمنون مع (المقيمين الصلاة).

خامسا: فائدة بلاغية

يمكن الجمع بين الوجه (النحوي) في إعراب كلمة (المقيمين) مع الوجه (البلاغي) على النحو التالي:

سادسا: الملخص

كلمة (المقيمين) اسم منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم وسبب نصبه (نحويا) هو كونه مفعول معه، وتم تخصيصه هو بالذات (بلاغيا) لكونه مدحا (إشارة) لأهمية إقامة الصلاة.

[2]

إعراب قول الله تعالى
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (المائدة : 69)

سأقوم أولا بإعراب الآية بالكامل عدا كلمة (الصابؤون) ثم أقوم بإعرابها بعد إتمام اعراب بقية كلمات الآية الكريمة.– إن: حرف نسخ ونصب مبني على الفتح

-الَّذِينَ: إسم موصول مبني على الفتحة الظاهرة على آخره ، اسم إن.

– آمنوا: آمن فعل ماضي مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، واو الجماعة فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. والفعل والفاعل جملة فعلية لا محل لها من الإعراب لكونها صلة الموصول.

– والذين: الواو حرف عطف، و الذين اسم موصول مبني على الفتحة الظاهرة على آخره معطوف.

– هادوا: هاد فعل ماضي مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، واو الجماعة فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. والفعل والفاعل جملة فعلية لا محل لها من الإعراب لكونها صلة الموصول.

– والنصارى: الواو حرف عطف والنصارى اسم معطوف على ما قبله

– من: بدل من (الذين آمنوا) وما بعده في محل نصب

– آمن: فعل ماضي مبني على الفتحة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر في محل رفع تقديره (هو).

– بالله: الباء حرف جر، و لفظ الجلالة اسم مجرور بالباء وعلامة الجر الكسرة الظاهرة على آخره.

– واليوم الآخر: الواو حرف عطف واليوم اسم مجرور معطوف على لفظ الجلالة وعلامة الجر الكسرة الظاهرة على آخره، والآخر صفة لليوم مجرورة وعلامة الجر الكسرة الظاهرة على آخرها.

– وعمل: الواو حرف عطف و عمل فعل ماضي معطوف على (آمن) مبني على الفتحة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر في محل رفع تقديره (هو).

– صالحا: مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة الظاهرة على آخره.

– فلا خوف: الفاء حرف ربط، و (لا) حرف نفي، و خوف خبر إن مرفوع وعلامه رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

– عليهم: على حرف جر والضمير (هم) مجرور وعلامة الجر الكسرة المقدره على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالسكون لكونه مبنيا، متعلق بـ (خوف) و بـ (لا).

– ولا هم: الواو حرف عطف و (لا) زائدة بين العاطف والمعطوف، وهم ضمير في محل رفع مبتداء.

– يحزنون: يحزن فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة و واو الجماعة فاعل، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر معطوفة على (خوف).

إعراب قول الله تعالى
(…الصَّابِؤُونَ …) (المائدة : 69)

بالمناسبة لماذا تكتب (الصابؤون) وليس (الصابئون)؟ وهل لهذا الرسم علاقة بالإعراب؟ تتعدد الوجوه الإعرابية لتلك الكلمة وبعضها قوي والبعض الآخر ضعيف. وبعد قيامي بدراسة كافة الوجوه الإعرابية للكلمة محل البحث، استحسنت ثلاثة وجوه أراها أقوى وأجود ما قيل، وهذه الوجوه ذكرتها في الفقرة التالية:[1] الواو للإستئناف (استئنافية). الصابؤون مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، والخبر محذوف وتقديره (كذلك)، فيكون تقدير الآية كلها هو:إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالصَّابِؤُونَ [كذلك].

[2] قوله تعالى (إن الذين آمنوا) مصدر مؤول في محل رفع مبتدأ تقديره (المؤمنون). الصابؤون اسم معطوف على محل (إن الذين آمنوا) مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم فيكون تقدير الآية هو:

[المؤمنون] وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ.

[3] قوله تعالى (الذين آمنوا) في محل رفع مبتدأ وما يأتى وراءه ـ ومنه الصابؤون ـ معطوف على مرفوع فيكون مرفوعا كذلك، وتكون (إن) هنا غير عاملة، أي ليست الناسخة ولكنها بمعنى نعم، ويكون تقدير الآية هو:

[نعم] الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ.

سؤال

بغض النظر عن العلة لمجئ الكلمة مرفوعة لماذا اختلفت هذه الآية عن الآيتين التاليتين رغم تطابقهم؟(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة : 62)(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (الحج: 17)

جواب

يقال في (الصابؤون) ما قد قيل في كلمة (المقيمين) في قول الله تعالى:(لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء : 162)

أن القضية ليست قضية (نحوية) ولكنها قضية (بلاغية) لإثارة الإنتباه وابلاغنا بأهمية تلك الكلمة، فالصابئ هو من خرج من دينه، ولعل الله تعالى أراد أن يقرع آذان المشركين والكفار بذكرها مرفوعة وسط سياق منصوب ـ وإن صحت وجوه الرفع لغويا ـ للفت إنتباههم وحثهم على الخروج من دين الوثنية إلى دين الإسلام، فجاءت السياقات الأخرى للكلمة المذكورة بصورة طبيعية ثم تم قرع آذان الكفار وغيرهم بهذا السياق الجديد أخذا في الإعتبار أن سورة المائدة هي آخر سور القرآن الكريم نزولا.

[3]

إعراب كلمة (يأتين) في قول الله تعالى
(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج : 27)

[1] قوله تعالى (وَأَذِّن فِي النَّاسِ …) يحتوي على إسم محدد وهو كلمة (الناس) وهي كلمة مشتقة من (الإنس) ـ مقابل الجن ـ وذلك بلحاظ المشترك الحرفي (ا ن س). السؤال الآن هل هو: هل كلمة (الناس) ترادف كلمة (الرجال) أم تغايرها؟ وإذا كان المقصود هم الرجال فقط أي الذكور دون الإناث فلماذا لم يقل (وأذن في الرجال بالحج) بدلا من قوله (وأذن في الناس بالحج)؟ فهل خلت الآية من الحكمة وجاءت كلماتها عبثا أم أن كلامها هو الحكمة البالغة؟[2] أين فاعل (يأتوك) في قوله تعالى (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا)؟ إن كلمة (رجالا) منصوبة والفاعل يجب أن يكون مرفوعا فأين هو الفاعل؟ الملاحظ أن لفظ (يأتوك) ليس كلمة في الحقيقة ولكنه جملة تتكون من:- فعل مضارع معتل الآخر هو (يأتي) وهو مجزوم لوقوعه جواب لشرط (أذن) وعلامة جزمه حذف حرف العلة أي يصبح رسمه هكذا (يأت)

ـ فاعل هو (الواو) مرفوع وعلامة رفعه الضمة ومنع من ظهورها التعذر

– مفعول به هو كاف الخطاب (ك) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

فالفاعل هنا هو الواو العائدة على الإسم المتقدم وهو (الناس) والمعنى تقديره هو كالآتي: أذن في الناس بالحج يأتي الناس إليك. وهنا نكرر السؤال: هل كلمة الناس ترادف كلمة الرجال في اللسان العربي المبين؟

[3] ما هو إعراب (رجالا) في قوله تعالى (يَأْتُوكَ رِجَالا)؟ إن معرفة إعراب هذه الكلمة يكشف الكثير. كلمة (رجالا) هي حال منصوب وعلامة نصبه التنوين نيابة عن الفتحة أي أنهم جاؤا بـ (حال) معين وليس بـ (جنس) معين، وكلمة (رجال) ليس جمعا سالما للمذكر ولكنها جمع تكسير والمفرد هو (راجل) ـ وعكسه راكب ـ وليس (رجل) .

[4] ما هو إعراب قوله تعالى (وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ)؟ حيث سيوضح لنا الإعراب كثير من الحقائق: (على) حرف جر دال على الإستعلاء والحروف كلها مبنية وليست معربة، (كل) إسم مجرور بـ (على) وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، مضاف، و (ضامر) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، والجملة كلها من حرف الجر والمضاف والمضاف إليه في محل نصب لأنها كذلك حال، أي أن الناس يأتون على حالين: سيرا وركبانا.

[5] أهم ما في الجملة ـ إعرابيا ـ هو قوله تعالى (يَأْتِينَ) فماذا نعربها؟ وحتى لا أثقل عليك سأعربها بنفسي: (يأتي) فعل مضارع ليس مجزوما لكونه ليس جوابا لشرط بل مرفوع وعلامة رفعة الضمة المقدرة منع من ظهورها التعذر، ولكن أين الفاعل؟ النون الدالة على التأنيث هي الفاعل في محل رفع لكونها مبنية على الكسر، وأهم سؤال هنا هو لماذا نون التأنيث؟

كلمات مثل راجل أو رجال أو ضامر كلها مذكرة فلماذا قال (يأتين) ولم يقل (يأتون)؟ أتعرف لماذا؟ الإجابة ليست في (النحو) ولكنها في (البلاغة). النحاة يقولون أن النون هنا تعود على عاقل أي على الناس والبلاغيون سيقولون لك أن من عظيم بلاغة القرآن أن جاء بفعل واحد هو فعل (يأتي) وفاعله يعود لإسم واحد هو (الناس) ولكنه ـ أي الفاعل ـ جاء مرة مذكرا ومرة مؤنثا، وما ذلك إلا للدلالة ببلاغة رائعة على أن لفظ (الناس) يشتمل على الجنسين الذكر والأنثى أي الرجال والنساء.

الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 5:43 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: