كم كان عمرا أمي المؤمنين خديجة و عائشة؟

أحاول ان أفكر بصوت مرتفع لاستقراء عمر أم المؤمنين خديجة و أم المؤمنين عائشة رحمهما الله استقراءا تاريخيا بعيدا عن الضبابية التاريخية التي أغرقنا فيها من لا عقل له من الذين روجوا لأبطولة أن النبي حينما كان في الخامسة والعشرين من عمره تزوج بمن تكبره بخمسة عشر من السنين، و حينما أصبح في الثالثة والخمسين تزوج بمن تصغره بـأربع وأربعين عاما ولنبدأ بخديجة رحمها الله ولنثني بعائشة رحمها الله.

أولا: عمر أم المؤمنين خديجة

ذكر المؤرخون ثمانية أقوال في عمرها على الوجه التالي:

[1] 25 سنة

صححه البيهقي في دلائل النبوة : 2/71 طبعة دار الكتب العلمية

[2] 28 سنة

شذرات الذهب : 1/14

مستدرك الحاكم : 3/182

تاريخ الخميس : 1/264

[3] 30 سنة

السيرة الحلبية : 1/140

تهذيب تاريخ دمشق : 1/203

[4] 35 سنة

البداية و النهاية : 2/295

السيرة النبوية لابن كثير : 1/265

[5] 40 سنة

انساب الاشراف ( قسم حياة النبي ) ص98

المواهب اللدنية : 1/38 و 202

[6] 44 سنة

تهذيب تاريخ دمشق : 1/303

[7] 45 سنة

تهذيب الأسماء : 2/342

تاريخ الخميس : 1/301

[8] 46 سنة

انساب الاشراف ( قسم حياة النبي ) ص 98

وبالرغم من وجود روايات تفيد أنها كانت في منتصف أو أواخر العشرينات، كروايتي البيهقي الشافعي والحاكم النيسابوري، الا أن المؤرخين تغاضوا عنها لصالح رويات أوائل أو منتصف الأربعينات.

ما دام عمرها ليس مذكورا في القرآن فلنستدل عليه اذا عقلا من خلال استقراء الظروف والملابسات التاريخية.

[1] العرب كانوا يزوجون بناتهم في سن صغيرة نسبيا ـ لكن ليس في سن الطفولة بطبيعة الحال ـ ولاسيما ان كانت الفتاة أو السيدة محظية بجمال أو دلال أو جاه أو مال. خديجة عليها السلام كانت من بيت عريق، وقد كان أبوها خويلد من زعماء العرب الذين تصدوا للتبع اليماني الملك تبان أسعد حينما أراد غزو مكة. طبيعي أن تتزوج تلك الشريفة القرشية في سن مبكر.

[2] أنجبت خديجة لرسول الله صلى الله عليه القاسم وعبد الله ـ الملقب بالطاهر والطيب ـ وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وهذا يدل على أننا أمام امرأة في سنى خصوبتها الأولى وليس أمام امرأة قد بلغت سن توقف الانجاب أو تجاوزته أو سبقته بقليل.

[3] اذا كان لدينا من النصوص ما يؤيد هذه الشواهد التاريخية والطبيعية فلماذا نقهرها لصالح رويات حمقاء؟ وصدق الشاعر حينما قال:

لكل داء دواء يستطب به ***** الا الحماقة أعيت من يداويها

خذ مثلا الرواية التي رواها الحاكم النيسابوري ـ وهو بالمناسبة غير الحاكم الجشمي المعتزلي صاحب رسالة ابليس ـ في مستدركه على صحيحي البخاري ومسلم:

أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق:أن أبا طالب وخديجة بنت خويلد، هلكا في عام واحد، وذلك قبل مهاجر النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى المدينة، بثلاث سنين. ودفنت خديجة بالحجون، ونزل في قبرها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وكان لها يوم تزوجها ثمان وعشرون سنة.

أو رواية البيهقي ـ ليست بين يدي الآن ـ والتي تفيد أنها كانت ابنة خمس وعشرين ربيعا حين تزوجها محمد ذو الخمس وعشرين ربيعا أيضا.

ثانيا: عمر أم المؤمنين عائشة

ذكر المؤرخون أن عائشة كانت مخطوبة لمطعم بن عدي قبل أن يخطبها رسول الله. السؤال الآن: متى خطبها عدي لابنه مطعم؟ تسكت المصادر التاريخية!!!

في هذه الحالة نستقرآ الآحداث.

الاحتمال الأول: أن يكون خطبها بعد البعثة النبوية وهو أمر مستبعد نظرا للعداء الشديد من قبل الكافرين برسالة محمد تجاه المؤمنين بها ولا سيما أن عائشة هي بنت أبي بكر صديق الرسول ومن أوائل المؤمنين برسالته. من المستبعد اذا أن يخطب عدي عائشة لابنه وأبوها من المؤمنين الأول.

الاحتمال الثاني: أن يكون خطبها قبل البعثة وهو الاحتمال الأقوى، ولكنه يثير سؤالا هاما: كم كان عمرها قبل البعثة؟ عام؟ عامين؟ خمسة؟ عشرة؟ يسكت التاريخ كما سكت من قبل. اذا نلجأ لبعض الفرضيات:

الفرضية الأولى: خطبها عدي لابنه مطعم قبل البعثة حين كان عمرها خمسة عشر سنة ـ مثلا. بموجب هذه الفرضية يكون عمر عائشة حين تزوجها الرسول الكريم هو 28 سنة، حيث أن النبي تزوجها بعد الهجرة الى يثرب وأنه أقام في مكة ثلاثة عشر من السنين خلال الدعوة المكية قبل الهجرة.

الفرضية الثانية: خطبها عدي لابنه مطعم قبل البعثة حين كان عمرها عشر سنين ـ مثلا. بموجب هذه الفرضية يكون عمر عائشة حين تزوجها الرسول الكريم هو 23 سنة.

الفرضية الثالثة: خطبها عدي لابنه مطعم قبل البعثة حين كان عمرها خمس سنوات ـ مثلا. بموجب هذه الفرضية يكون عمر عائشة حين تزوجها الرسول الكريم هو 18 سنة.

الفرضية الرابعة: الفرضية الثالثة: خطبها عدي لابنه مطعم قبل البعثة حين كان عمرها سنة واحدة فقط ـ مثلا وهو أمر غير ممكن طبعا ولكن لنفترضه . بموجب هذه الفرضية يكون عمر عائشة حين تزوجها الرسول الكريم هو 14 سنة، وهو أكبر من الرقم الذي ذكروه بخمس سنين.

اذا فرضية التسع سنوات مرفوضة تماما انطلاقا من هذا الاستقراء وآصبح المجال مفتوحا لترجيح، فما هو؟

ان الرسول ـ في تقديري ـ لن يتزوج بفتاة في عمر ابنته الصغرى أو أصغر منها. فاذا علمنا أن فاطمة عليها السلام ولدت قبل البعثة بخمس سنين نعرف أن عمرها بعد الهجرة يصبح 18 عاما، وعلى هذا فأنا أرجح أن يكون عمر عائشة أكبر من عمر فاطمة ومن ثم فانني أرجح احدي الفرضيتين: الأولى 28 سنة أو الثانية 23 سنة.

ثالثا: ملاحظات ختامية وتلخيصات

استكمالا لما بدأته من منهج الاستقراء التاريخي للأحداث للاستدلال على عمري أمي المؤمنين أرغب في اضافة هذه الملاحظات حول السيدة الكريمة أسماء بنت أبي بكر أخت أم المؤمنين عائشة من أبيها، عسى أن نصل لجديد فيما يتعلق بعمر عائشة رحمها الله.[1] أسلمت أسماء بمكة وكان عمرها آنذاك خمسة عشر سنة. اذا علمنا أن أبا بكر وعائلته كانوا من أوائل الذين أسلموا وقفنا على أن أسماء اذا ولدت قبل البعثة بخمسة عشر سنة على الأقل.

[2] هي أكبر من أختها عائشة أم المؤمنين بعشر سنين. يستتبع ذلك أن عمر عائشة قبل البعثة كان نحو خمس سنوات على الأقل، ولعل الاشارة في روايتها بأنها كانت ذات ستة سنوات حين خطبها رسول الله كانت خطأ من الراوي، فلعلها قصدت أنها كانت ابنة ستة سنوات حين بعث النبي صلى الله عليه.

[3] اذا أضفنا 5 – 6 سنوات وهو عمر عائشة التقريبي حين البعثة الى 13 سنة هو عمر المرحلة المكية يكون الناتج هو 18 – 19 سنة وهو يمثل عمرها في المدينة بعد الهجرة.

[4] لما كان عمر فاطمة هو 18 سنة في ذلك الحين، نستطيع القول أن عمر عائشة التقريبي حين زواجها لم يكن يقل عن 19 سنة، وهو يمثل الحد الادنى لعمرها من خلال الاستقراء لما بين يدي من مصادر.

رابعا: دفع اعتراضين

بالنسبة للمقال، فقد يكون محاولة للرد على شبهات ومطاعن المشككين في الدين الذي يستنكرون ان يتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بامرأة أكبر منه، ثم بامرأة أصغر منه، مع ان الأمر ليس فيه غضاضة أبدا، فهذه الامور كانت شائعة لدى العرب…

حيث أن تلك الأمور كانت شائعة لدى العرب فياليت الأخت الكريمة تأتينا بحالة واحدة فقط من تلك الحالات الشائعة تزوج فيها رجل ذو خمسين عاما بفتاة ذات تسعة أعوام على أن تكون موثقة من الناحية التاريخية قبل إستكمال حوارنا حول أم المؤمنين عائشة.

لم أر كاتب المقال أتى بدليل قاطع بالنسبة لعمر السيدة خديجة..

أقول بدوري هلا جئتنا بدليل قاطع على عكس ما أقول. لقد ذكرت ثمانية أقوال وردت في هذا الصدد ويمكنك العودة إلى مصادرها إن شئت. يبدو أن الأخت الكريمة لم تقرأ ما كتبته بصورة جيدة فأنا ذكرت مصادر الأدلة وبالتحديد 14 مصدر يمكنها الرجوع إلى ما تشاء منها وتسهيلا عليها ـ عملا بمبدأ الرفق بالقوارير ـ فحسبها المثال التالي من أحد المصادر المشار إليها أعلاه:

قال الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري في (المستدرك على الصحيحين) كتاب (كتاب معرفة الصحابة): أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق: أن أبا طالب وخديجة بنت خويلد، هلكا في عام واحد، وذلك قبل مهاجر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة بثلاث سنين. ودفنت خديجة بالحجون، ونزل في قبرها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان لها يوم تزوجها ثمان وعشرون سنة.

هذا على سبيل المثال وليس الحصر فيما يتعلق بعمر أم المؤمنين خديجة وهو أثر ورد في أحد دواوين الروايات المعتمدة عند أهل السنة والجماعة ويمكن للأخت الكريمة العودة للمصادر الأخرى الموضحة أعلاه في أصولها الورقية للإطلاع والعلم إن لم تكن تعلم.

أكتفي بهذا القدر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحسيني

Published in: on أغسطس 17, 2007 at 6:57 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/17/73/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: