تعليقي حول حوار صحفي مع الشيخ أمين

هل لك أن تقدم نبذة تاريخية عن المعتزلة عن ظروف نشأتهم في الاردن؟

المعتزلة كإسم وجدت في الفترة ما بين 101-105 هجري عندما كان واصل ابن عطاء يجلس في حلقة للحسن البصري فسأل أحد الجالسين الحسن البصري عن مرتكب الكبيرة فأجابه واصل ابن عطاء وقال: هو في المنزلة بين المنزلتين أي بين الكفر والإيمان، وكانت هذه مسألة خلافية في ذلك الوقت فطلب الحسن البصري من ابن عطاء أن يعتزل مجلسه، فاعتزل واصل ومعه عمرو ابن عبيد وهذا هو الشائع عن بداية المعتزلة رغم أنَّ هذا القول خطأ لأن الحسن البصري هو أصلاً معتزلي يؤمن بالتوحيد والعدل، ولأن المعتزلة كانت دفاعاًعن الأمة من شر حكام الجور وشرحا للعدل ضد الجبر الذي أشاعه معاوية ابن أبي سفيان والذي جعل أساسه أن معاصينا هي بقدر من الله كما يدعي لتسويغ مظالمة وعدوانه بالسفهاء من أمة محمد ضد إمام الحق علي بن أبي طالب وكانت هذه النقطة هي الاساس الذي تم تأسيس المعتزلة في الاردن عليه فقد كنت عضواً في حزب التحرير منذ العام 1953 حيث تقدمت بسؤال لقيادة الحزب وانا في السجن مفاده: هل ان السجن الواقع على السّجين والاغتصاب الواقع على الفتاة هو قضاء من الله فجاءني الجواب ان الظلم الذي يقع على الافراد من افراد اخرين ولا يملكون دفعه هو قضاء الله فيهم وهي الاجابة التي لم تقنعني لانني انزه الله عن ظلم المظلومين وقد تزايد هذا الخلاف عام 1979 فتركت الحزب وفي العام 1987 اقتنعت بالفكر المعتزلي وبان الفكر الاسلامي المطروح لن يحدث نهضة وابتداء من العام 1990 بدأت بالدعوة لهذا الفكر.

هل لك ان تفيدنا ان كانت هناك آلية عمل تنظيمية للمعتزلة؟

نحن لسنا تنظيماً بحيث نقع تحت طائلة المساءلة القانونية فلا يوجد لنا نظام اداري ولا مالي ولا قوانين للضبط او الربط…

هل يعني هذا انكم ضد التقدم بطلب رسمي لتشكيل حزب؟

انشاء حزب لا يفيد سواء اكان هذا الحزب قانونياً او غير قانوني، لان مضاره اكثر من فائدته [ثبت من مسارات الأحزاب عدم قدرتها على إحداث انقلاب في تفكير الأمة].

اذاً مع من نحن نتحدث اذا لم توجد هيكلية تنظيمية للمعتزلة؟

انا اسمي نفسي شيخ المعتزلة في هذا البلد او المعتزلي الاول او المعتزلي الذي يلجأ اليه في الاسئلة والاجوبة والفهم، وشباب المعتزلة يدركون ذلك إدراكاً موضوعياً فيتعاملون معي كمعتزلي اول وتعاملهم يقوم على اساس الولاء الطبيعي والحقيقي لفكر التوحيد والعدل وهو ليس ولاء قانوني او اداري [وليس ولاء شخصياً] .

اذاً نفهم من اجابة شيخ المعتزلة ان هناك درجات ومراتب متدرجة في المعتزلة؟

واقعياً الدرجات موجودة ما بين داعية ونصير وهذا وجود واقعي وليس وجوداً قانونياً.

اذاً هناك تسلسل تنظيمي

استطيع القول ان هناك تسلسلاً طبيعياً..

قياساً على الاوضاع الحالية فهل لشيخ المعتزلة موقف من الاوضاع الحالية خاصة مسألة السلام مع اسرائيل؟

بالنسبة لنا الكيان اليهودي ذو طبيعة سياسية وضع لمنع الامة الاسلامية من النهضة وجاءت نظرة السياسيين اليه من خلال حالة التردي والسقوط وانه لا يمكن ازالته ضمن الشروط الحالية، وامام هذا اما ان نلجأ إلى المعارضة التافهة التي لا تفيد شيئاً او ان نلجأ إلى اعادة بناء فكر الامة وسواء اطال الوقت ام قصر يجب اعادة بناء عقل الامة الاسلامية كمرحلة اولى.

هل للمعتزلي الاول ان يحدثنا عن المراحل اللاحقة لاعادة بناء عقل الامة الاسلامية حسب الفكر المعتزلي؟

يجب ان يتم التغيير والذي يحتاج لامرين: الاول وجود حالة من السخط وهو الامر الموجود حالياً، والثاني وجود جماعة ترشد الناس إلى الدرب الصحيح وهذا يتم عبر وجود دعوة تحدث دوياً بالمجتمع ويجب ان تكون هذه الدعوة ذات افكار جديدة وحيوية.

وكيف ستحدث دعوة المعتزلة دوياً داخل المجتمع اذا لم تكن تمتلك هيكلاً تنظيمياً خاصاً بها؟

حركة المعتزلة حديثة في الاردن، وكانت مرفوضة لاكثر من الف سنة، وحكم عليها بانها ضلالة وبدع، والقائمون على هذه الحركة هم جماعة من المستضعفين ذوي الامكانيات الضعيفة، وسيحدث التغيير من خلال اعادة بناء عقل الامة الاسلامية.

وما رأي شيخ المعتزلة بالتعددية السياسية؟

تعددية التفكير طبيعية فهناك الفكر اليهودي والفكر المسيحي ولكن ايقبل الامريكان ان يقودهم غير الليبراليين الامريكيين؟ والتعددية الفكرية مسموحة شرط ان لا تعتدي على كيان الامة

وهل لكم اجتهادات بالقضايا اليومية للمواطن المسلم؟

في الحقيقة لنا الكثير من الاجتهادات في القضايا الفقهية فعلى سبيل المثال لا الحصر فان المعتزلة يبيحون سماع الاغاني وكذلك العزف بالاضافة إلى اباحتهم لتشذيب اللحى.

ملحوظة: أما عن الموسيقى فقد حرمها بعض علماء التوحيد والعدل كالإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى في “القمر النوار في الرد على المرخصين في الملاهي والمزمار” وإن كان الراجح هو عدم تحريم المعازف بصورة مطلقة وإنما الملهي منها. أما الغناء ـ بدون موسيقى ـ فهو كالشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح . أما اللحية فهي سنة مؤكدة وحلقها ليس حراما ولكنه مكروه (الحسيني)

وماذا بالنسبة للحجاب؟

لا يوجد شيء اسمه الحجاب في الاسلام، هناك الخمار والجلباب ونحن نقول بوجوب اللباس الساتر ونبيح للمرأة ان تلبس “البنطلون” اذا كان ساتراً وضمن اطار حياتها المنـزلية او العملية المهنية، وفي حياة المهنة يجب ان يكون هذا السروال “البنطلون” مستوراً مثل لباس الباكستان

وهل هناك قضايا اخرى يرغب شيخ المعتزلة ان يضيفها؟

نعم هناك قضية حكم النظر إلى عورة الكافرة فهو مباح، ولو كان الامر حراماً لامرها الله بالستر، وهذا ينطبق ايضاً على النظر إلى ظهور هؤلاء السائحات اللواتي يكثرن في عمان فهو مباح لانه ليس واجب عليهن الستر [من ناحية تطبيقية لا من ناحية التكليف فكل إنسان مكلف بأحكام الشريعة]

أختلف تماما مع الشيخ رحمه الله في هذه النقطه إذ المسلم مأمور بغض البصر وهو أمر عام مع المسلمة أو الكافرة وفي هذا الأمر تحصين للمسلم ووقاية له (الحسيني)

وماذا عن الخمور والكحول؟

هي محرمة قطعياً

هل لشيخنا المعتزلي الاول ان يحدثنا عن زواج المتعة لدى المعتزلة؟

المعتزلة على فروع (70%) منهم احناف، و(20%) زيدية، و(7%) شيعة امامية و(3%) شافعية، فالمعتزلة الاحناف والزيدية والشافعية يحرمون ذلك. لكن المعتزلة الشيعة يبحيونه لانفسهم ولا استطيع منعهم فهذا اجتهاد لهم، علماً ان زواج المتعة لا يجوز على البكر بل على الارملة والمطلقة وبإذن ولي امرها، هذا تنوع مسموح.

أرى حرمة نكاح المتعة (المؤقت) مطلقا ومن فعله آثم (الحسيني)

وهل لكم طقوس خاصة في صلاة الجمعة؟

أنا لا أصلي الجمعة ولا اجيزها بناء على رأي الاحناف حيث انها لا تجوز الا بمساجد السلطان وبحضوره أو بحضور الوالي في المدن الاخرى.

أرى أن صلاة الجمعة وإن كانت فعلا غير واجبة إلا أنها سنة مؤكدة ومندوبة ندبا تاما بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة : 9) شريطة وجود الإمام العادل أي إمام الجمعة العادل وليس بالضرورة الإمام الأعظم للمسلمين (الحسيني)

من اين يحصل المعتزلة على الدعم المادي؟

تقصد النفقات كل واحد منا ينفق على نفسه ولا يوجد لنا نظام مالي معين.

هل يتفضل الشيخ ويحدثنا عن حجم تواجدهم داخل الاردن؟

لا وجود لاحصاء دقيق في هذا المجال لكن عددنا “منيح” وانا راضي وغير راضٍ عنه.

هل تتوقع ان يحقق المعتزلة شيئاً على مدى السنوات القادمة؟

طبعاً، لان الحركة التي لا يظهر اثرها في عشر سنوات محكوم عليها بالاضمحلال.

شكراً يا شيخنا ولا تواخذنا

شكراً لكم

المقال التوضيحي كما نشر في حوادث الساعة العدد 20 في 29/11/1994
 

الحسيني

Published in: on أغسطس 18, 2007 at 8:22 ص  Comments (1)  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/18/%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86/trackback/

RSS feed for comments on this post.

One Commentأضف تعليقاً

  1. السلام عليك يادكتور الحسيني هل انت موجود الآن ولماذا المدونة لاتتجدد وهل لك حساب على تويتر بارك الله فيك .


أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: