أسئلة وأجوبة عن المعتزلة

 

سؤال: ماهي اركان الاسلام عند المعتزلة ؟ وهل هي خمسة اركان؟

إذا كنت تقصد الأركان الخمسة من شهادتين وصلاة وصوم وزكاة وحج فالمعتزلة ـ شأنها كشأن كافة المسلمين ـ تقول بهم إجمالا، وإن كان ركن الشهادتين ركنا إيمانيا (عقديا) بينما الأركان الأربعة الأخرى من الشرعيات.

أم الأركان عند المعتزلة ـ ولا سيما المعاصرة ـ فيمكنني أن أصنفها لك ـ كخطوط عريضة ـ ضمن الأركان التالية:

(1) ركن الإلهيات
ويشمل مبحثي التوحيد والعدل وما يتولد من رحم العدل من أصول، والأصول الستة داخلة في هذا الباب.

(2) ركن النبوات
ويشمل اثبات دلائل النبوة العامة والخاصة ومباحث الرساليات.

(3) ركن السمعيات
ويشمل المباحث المتعلقة بالجنة والنار والملأ الأعلى وما إلى ذلك.

(4) ركن الشرعيات
ويشمل مباحث العبادات والمعاملات أصولا وفروعا.

كما يمكنني أن أضع لك تقسيما آخرا هو:

(1) ركن الإيمانيات
ويشمل مباحث الإلهيات والنبوات والسمعيات.

(2) ركن الشرعيات
ويشمل مباحث العبادات والمعاملات أصولا وفروعا.


سؤال: من هم ال البيت عند المعتزلة؟ وماذا عن ذرية ال البيت؟

يقول الله سبحانه وتعالى:

(… يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) (الأحزاب : 32 – 34)

أولا: تعيين المقصود بآهل البيت
أما قوله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فالمراد به أصحاب الكساء وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء وإماما الحق الحسن بن علي والحسين بن علي عليهم السلام جميعا. وللدلالة على صحة ذلك أسوق الرواية التالية عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ترفعها إلى نبي الهدى صلى الله عليه وآله وسلم: (لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا” في بيت أم سلمة فدعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ثم قال: “اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا”. قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت على خير). (الترمذي / قال الألباني: صحيح). ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم “هؤلاء أهل بيتي” إشارة لعلي وفاطمة والحسنين يدل على أنهم المقصود بـ “آل البيت” ومن ثم كل من ولد من الذرية الفاطمية فهو من آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

ثانيا: الحكم الشرعي لأهل البيت
أهل البيت غير معصومين عصمة تكوينية ـ عكس ما تدعي الإمامية ـ ومن ثم فهم مكلفون ولهم بعض الحقوق الإضافية كخمس الأنفال وعليهم بعض الإلتزامات الإضافية كحرمة قبولهم الصدقات. أما شرط “الفاطمية” في الإمامة فهو ـ عندي ـ شرط ثانوي / ترجيحي بمعنى أنه لو تساوى غير الفاطمي مع الفاطمي في الإيمان بالتوحيد والعدل العقليين والعلم والشجاعة والخلق تترجح كفة الفاطمي فإن فاق غير الفاطمي فاطميا في أحد الجوانب السابقة ترجح عندئذ كفة غير الفاطمي.

مداخلة: أتفق فى أن شرط الفاطمية فى الإمامة شرط ترجيحى..

تماما

مداخلة: فالأمر ليس أفضلية وراثية (جينية) فهم ليسوا أصحاب دم ملكى أزرق ….. فلا دماء زرقاء لدينا فى الإسلام .. كلنا لأدم و أدم من تراب .. و قد أمر الرسول فاطمة بأن تعمل فإنه لن يغنى عنها شيئا…
تماما

مداخلة: … فكم من منتسبين ” أشراف ” كانوا أمثلة للفساد و لا أريد أن أطرح أمثلة قد تستفز أحدا

إنما قصدت أهل العدل منهم وليس أهل الظلم بطبيعة الحال

مداخلة: حتى تفضيل الفاطمى على غيره ممن يساويه فى بقية شروط الإمامة لم يعد له داع فقد بعدت الشقة و اختلط الدم الهاشمى -الذى تري ترجيحه تبركا- بالكثير من الدماء عبر العصور …

إن صحت “نسبته” إلى فاطمة عليها السلام بالأسانيد المعتمدة المحفوفة بالقرآئن وكان في الوقت نفسه هو “الأعلم” فهو ـ عندي وكذلك عند البغداديين من أصحابنا والزيدية ـ الأولى بالإمامة. الشرط الرئيسي لأولويته هو: الأعلمية ـ المسبوقة بصحة المعتقد ـ والشرط الثانوي هو: الفاطمية احتراما لانتسابه ـ بعد التأكد من ذلك فعلا ـ الى الفئة الزكية التي سبق لك أعلاه أن قلت عنهم: (… أى مسلم عاقل يدرك قدرهم لكثرة ما أنزل الله فيهم قرأنا و لكثرة ما بين الرسول فضلهم بالقول و العمل ولا نزكى على الله أحدا و إنما الله هو الذى زكاهم …).

مداخلة: أمر الإمامة برمته فى حاجة لإعادة تدبر و بحث و تفقه .. فأنا عن نفسى لا أرى عيبا فى أن تكون الإمامة برلمانية دستورية مثلا .. أو مجلس حكماء كما يقال .. أو أى شكل مؤسسى … و عندى يصح أن يكون الإمام مجموعة لا فردا فالله لم يحدد لنا شكلا للحكم و إنما حدد مقاصد الحكم

كلها اجتهادات محمودة بل قد تكون واجبة وقد طرحت في أثناء حواراتي مع بعض المثقفين هنا مشروع ما يسمي بمجلس الرئاسة أو مجلس الإمامة ـ ولا مشاحة في الإصطلاح ـ ويرأسه أحدهم بصورة دورية وبذلك نتغلب على مشكلة حب الرئاسة عند حكامنا ان اعتمدوا هذا النظام.


سؤال: عن سيرة عبدالله المأمون؟ وتاريخه مع المعتزلة؟ وهل هو اعتزالي؟

سيرة المأمون يمكنك الإطلاع عليها في كتب التاريخ الإسلامي كتاريخ الطبري أو ابن الأثير وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي أو تاريخ الخلفا للسيوطي أو غير ذلك من الكتب. أما سؤالك عنه أو عن تاريخه ما إذا كان اعتزاليا فالإجابة: لا لم يكن اعتزاليا ولم يترجم له أي مؤرخ معتزلي من كتاب طبقات المعتزلة كالبلخي والقاضي والحاكم وابن المرتضى أو غيرهم. لم يكن المأمون من أهل التوحيد والعدل ولكنه كان من أهل التوحيد والجبر فلاحظ الفرق: لما قال المأمون بالتوحيد حسبه البعض من المعتزلة وهذا خطأ والصواب أنه كان من المجبرة ولا سيما مجبرة السياسة كغيره من السلاطين الجائرين.

 عبدالله المأمون الذي جعل من بغداد مركزاً للعلوم ورفع من مكانة المذهب المعتزلي حتى جعله مذهباً رسمياً للدولة

لم يكن الإعتزال مذهبا رسميا لدولة المأمون وإنما كان منهجا لوزيره أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي البغدادي وكان من الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة وهي الطبقة التي ضمت أيضا ثمامة بن الأشرس والمردار والجاحظ والشحام وأبا علي الإسواري وأبا جعفر الإسكافي وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب ويونس بن عمران وغيرهم من علماء المعتزلة. أوصى المأمون المعتصم بتولية أحمد بن أبي دؤاد الوزارة وجاءت تلك الوصية بناءا على توصية أخرى للمأمون قدمها له وزيره يحيى بن أكثم السني الحنبلي. بعد تولي أحمد بن أبي دؤاد الوزارة عرض عدة مناصب حكومية على علماء المعتزلة لمساعدته فأبوا جميعا تورعا فرحمهم الله وجزاهم خيرا بإذنه ولطفه.


سؤال: هل المعتزلة من اهل السنة؟

إن كنت تقصد سنة نبي الهدى محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه ـ فكل متبع لآوامر الله تعالى في كتابه مأمور بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.. أما إن كنت تقصد سنة هذا أو ذاك من اتباعه فلا.

اقصد بااهل السنة اتباع محمد عليه الصلاة والسلام وسنته

يقول الله سبحانه في الكتاب الحكيم: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران : 31) بما يدل على أن “اتباع” الرسول يمثل أولا علامة على حب المرء لله تعالى ويؤدي ثانيا لحب الله تعالى للمرء ومغفرة الذنوب فهل علمت مسلما يبخل على نفسه بذلك الفضل؟ إن أهل التوحيد والعدل لا يضنون على أنفسهم بهذا الفضل ويفخرون بأنهم يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عندهم عنه.

سؤال: ماذا عن الفرائض والاركان الواجبات السنن عند المعتزلة الى اخره

إنما يؤخذ في هذه الأمور وغيرها من أمور الشرعيات بالدليل الشرعي من قرآن أو سنة صحيحة أو الدليل العقلي ـ كالتحسين والتقبيح العقليين ـ عند غياب الدليل الشرعي ولهذا كله تفصيل تجده مدونا في كتب “الأصول” ككتاب المعتمد لأبي الحسين البصري رحمه الله.


سؤال: ما رأي المعتزلة في التصوف؟ اقصد التصوف بطرق لاتتنفى مع فكر المعتزلة

إن كنت تقصد الزهد والورع وصفاء القلب وأعمال الآخرة فهذا كله مطلوب ومرغوب فيه، وإن كنت تقصد الطرق والمشيخيات والبدع والتوسل الشركي والاستنجاد بالمقبورين مما يمارسه الكثير من وثنية المتصوفة فهذا كله ليس من الإسلام في شيئ.

سؤال: هل تصوف الاشاعرة جائز شرعا؟ وماهو تصوف الاشاعرة؟

المعتزلة تؤصل الأصول وتبني الفروع عليها، ومن هذه الأصول “التوحيد في توجيه العبادة”: كل عبادة من صلاة وصوم وزكاة وصدقة وحج وعمرة ونذر وذبح ودعاء ووسيلة وخوف ورجاء واستعانة وغير ذلك من صنوف العبادة ـ بالعقل والقلب والجوارح ـ يجب أن نتوجه بها إلى الله وحده فمن توجه بها إلى مخلوق من ملك أو جن أو نبي أو رسول أو ولي أو غيرهم فهو مشرك إما شركا أكبرا ان كان عالما وإما شركا أصغرا إن كان جاهلا. معظم أصحاب الطرق الصوفية من أشاعرة وإمامية وغيرهم يقعون في المحظور الشرعي فيقترب العالم منهم من الشرك الأكبر وهو كفر الجحود المخرج من الملة ويقترب الجاهل منهم ـ وهم الأغلبية ـ من الشرك الأصغر وهو كفر النعمة. إن مسؤلية المسلم المنطلق في فكره من الأسس العقلية والقرآنية والرسولية هي توضيح تلك المفاهيم فهي من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له.


سؤال: ماعلاقة حزب التحرير بالمعتزلة؟

ليس لحزب التحرير أي علاقة بالمعتزلة كما أن ليس للمعتزلة أي علاقة بحزب التحرير.

سؤال: مارأي المعتزلة بالحزب؟

حزب التحرير من الأحزاب “السياسية” و “العقائدية” المنتسبة لما يسمى بـ “أهل السنة” ومن ثم فهو يتبنى النسق الفكري لأهل السنة بطريقة أو أخرى لاسيما عقيدة “الجبر”.

سؤال: هل هناك احزاب اعتزالية اخرى؟

وهل هناك احزاب اعتزالية أولى حتى يكون هناك احزاب اعتزالية أخرى؟ إنما المعتزلة طاقة فكرية تسري في عقل الأمة وليست أحزابا ولا تنظيمات لا سياسية ولا إدارية.

الحسيني

Published in: on أغسطس 19, 2007 at 4:50 م  2 تعليقان  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/19/%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ac%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9/trackback/

RSS feed for comments on this post.

2 تعليقانأضف تعليقاً

  1. سؤال مهم ك:
    كيف توفق بين العدل الالهي والآية:
    ( قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا)

  2. الأخ الكريم خالد حسن

    لعلي أفرد يوما ما موضوعا متكاملا حول هذه القضية الهامة التي تفضلت بطرحها إن شاء الله، لكن حتى ذلك الوقت دعنا نعرج في عجالة على سياق الآية الكريمة: (إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ. قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة : 50 – 51) ملتمسين فهم الأحداث. الحدث هو الإستعداد للحرب وتحديدا غزوة تبوك، حيث يحرص المنافقون على اقتناص المنافع (غنائم وأسلاب الحرب) وتجنب المهالك (ألام القتال والموت). ظن أولئك المنافقون أن تلك الغزوة مجللة بالمهالك وخالية من الممالك فتقاعسوا عن الإنبعاث وتعللوا بأعذار واهية. إن مما كتب الله للمؤمن أنه إما أن ينتصر فيأخذ الأغنام، وإما أن بستشهد وله الجنان، لذلك عاب الله علي المنافقين هروبهم من مواجهة الموت، لأنه قدر لا مفر منه، كما قال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الجمعة : 8). من هنا نعلم أنه لا علاقة لتلك الآية الكريمة بالجبر الذي يتذرع به جمهور أهل القبلة في العصور المتأخرة، وللحديث تفصيل أرجو أن يكون قريبا إن شاء الله، والسلام

    الحسيني


أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: