إبليس وعزازيل وعزرائيل

(1) هل (إبليس) و (عزازيل) إسمان لمخلوق واحد أم لمخلوقين مختلفين؟

(2) من هو (عزرائيل) وما الفرق بينه وبين (عزازيل)؟

(3) ما هو الأصل اللغوي لكلمتي (عزازيل) و (عزرائيل)؟

من وجهة النظر الإسلامية أقول ما يلي:

[1] (إبليس) هو إسم علم يطلق على الشيطان واختلفوا هل هو جامد أم مشتق وما أراه هو أنه ليس جامدا وانما مشتق. والأصل اللغوي للإسم هو الجذر (بلس) والذي يعني اليأس من الخير وهو جذر مستخدم في كثير من آي القرآن مثل قوله تعالى:

(فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) (الأنعام : 44)

وقد ورد لفظ إبليس في القرآن الكريم في أكثر من موضع منها قوله تعالى:

(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة : 34)

[2] لفظ (عزازيل) لم يرد في القرآن الكريم وإنما ورد كأثر مروي عن ابن عباس: روى الطبري وابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال:
(كان اسم إبليس حيث كان مع الملائكة عزازيل ثم إبليس بعد).

ولعل هذا الأثر من الإسرائيليات إذ يقال أن كلمة (عزازيل) أصلها عبري قديم ولعل أقرب إشتقاق عربي لها هو الجذر (عزل) قتكون الإشارة هنا لكونه معزول عن رحمة الله فلا تصله. فهل لها نفس المعنى الإشتقاقي العبري؟ ربما نعم إذ لا علم لي بالعبرية ولكنه مجرد فرض كون أن العربية والعبرية تنتميان لنفس الشجرة اللغوية وهي شجرة اللغات السامية فتتشابه لذلك مشتقاتهما في بعض الأحيان.

[3] لم يرد لفظ (عزرائيل) كذلك في القرآن الكريم، وقد ذكر السندي ـ في حاشيته على سنن النسائي ـ ما يلي: ورد عن وهب بن منبه أن اسمه عزرائيل رواه أبو الشيخ في العظمة ذكره السيوطي. ولعل ذلك من الإسرائليات أيضا فوهب بن منبه كان يهوديا روي أنه أسلم. إضافة لهذا أخرج المتقي الهندي في كنز العمال ـ من مظان الضعيف والشديد الضعف ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: … حدثني جبرئيل فقال: … حدثني ميكائيل وقال: … حدثني عزرائيل وقال: أشهد بالله وأشهد لله أن الله تعالى قال: (مدمن خمر كعابد وثن). وأخرج إبن حجر في “الأجوبة” ما يلي: سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت واسمه عزرائيل ، وله عينان : عين في وجهه ، وعين في قفاه ، فقال : يا ملك الموت ، ما تصنع إذا كانت نفس بالمشرق ونفس بالمغرب ، ووقع الوباء بأرض ، أو التقى الزحفان كيف تصنع ؟ قال : أدعو الأرواح بإذن الله ، فتكون بين أصبعي هاتين ، قال : ورحيت له الأرض فيركب مثل الطست يتناول منها حيث شاء. قال الألباني عن إسناد تلك الرواية: معضل. أقول: هذا من الإسرائيليات كذلك. المهم أن ذلك الإسم ـ في التراث الشعبي ـ علم على الملك الموكل بقبض الأرواح، ولم يطلق عليه القرآن سوى وصف “ملك الموت”:

(قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (السجدة : 11)

تحياتي للجميع

الحسيني

Published in: on أغسطس 21, 2007 at 5:32 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/21/%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%b9%d8%b2%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: