(إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) (صحيح / الألباني)

أخرج البخاري ـ في الأدب المفرد ـ من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها” (صحيح / الألباني) [فسيلة : كُلُّ عُودٍ يُقْطَعُ مِنْ شَجَرَتِهِ فَيُغْرَسُ]

ما أعظم المعنى التربوي الظاهر في تلك الرواية سواء صحت نسبتها لرسول الله أم لم تصح وإن كنت أرى فيها عبقا رائعا لعله من عبق النبوة. نتعلم من خلال ذلك التوجيه التربوي الإقبال الواعي على العمل والإنتاج حتى في أكثر المواقف صعوبة. إن دور المسلم في هذه الحياة صفته الأساسية بعد الإيمان بالله هي العطاء والإيثار والتضحية من أجل الآخرين. هذا الدور يتعين أداؤه بإخلاص وإحسان شديدين من اللحظة الأولى التي يصبح الفرد فيها قادرا على العمل وحتى آخر لحظة في حياته بل حتى آخر لحظة في الحياة بإطلاقها كما تصور الرواية. هب أن الساعة قد قامت وفي تلك اللحظة كان المسلم بصدد عمل ما. في هذه اللحظة يأتي التوجيه التربوي بإتمام ما بدئ من عمل تعظيما لشأن العمل بحد ذاته وتعليما للمسلم ببذل الجهد حتى آخر لحظة في حياته. شتان بين الصورة التي ترسمها الرواية السابقة وبين الحقيقة المتمثلة في سلوك المسلم اليوم من إهمال قيمة العمل وعدم إحسانه / إتقانه والسلبية واللامبالاه والتواكل وكل ما يطمس شخصية المسلم الناصعة بما فيها من إقدام وشجاعة وبطولة وتفاني وثبات. قد يكون المعنى “الحرفي” للرواية غير مطلوب ولكن روح المعنى ولب التوجيه هو إستفراغ الوسع والطاقة في أداء دور الإنسان في الحياة من أعمال الخير والذي دل معنى “الفسيلة” عليه إذ الزرع هو رمز الخير والخصب والنماء الوفير. لنقرأ جميعا الرواية السابقة ثم نشفعها بالرواية اللاحقة وهي ما رواه السيوطي في الجامع الصغير والألباني في صحيح الجامع وحسنه من حديث أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

(إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)

أقول لنقرأ الروايتين التربويتين ولنسأل أنفسنا: هل استفرغنا الوسع والطاقة في عمل من أعمال الخير أو البر اليوم؟ هل أدينا ما علينا من واجبات بإحسان وإتقان شديد؟ هل إستمر عطاؤنا رغم الصعوبات أم انثنينا أمام أول عائق اعترضنا؟ هناك كلمات كثيرة يمكن أن تقال ولكني أكتفي بهذه الكلمات الوجيزة عسى أن ينفع الله بها وأسئل الله تعالى التوفيق والسداد وأن يعيننا على فعل الخيرات والإحسان في فعلها وفي أثناء الحياة وحين الممات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحسيني

Published in: on أغسطس 21, 2007 at 4:40 م  3 تعليقات  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/21/%d8%a5%d9%86-%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%81%d9%8a-%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d9%83%d9%85-%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%84%d8%a9/trackback/

RSS feed for comments on this post.

3 تعليقاتأضف تعليقاً

  1. […] كما قد جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم …" (رواه البخاري في الأدب المفرد). بمعنى لو كان في يد […]

  2. سيظل معلمنا الأوفى أهدانا العزة والشرف
    ونظل نردد سيرته فالكون برحمته اعترف

  3. […] كما قد جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم …” (رواه البخاري في الأدب المفرد). بمعنى لو كان في يد […]


أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: