تعليق حول الهدى والضلال

(أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ. وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ. فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ. وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) (الأنعام : 122 – 126)

سيكون الكلام حول مقطعين هما (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ) و (وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء).

أولا: (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ)

الإرادة هنا إرادة تمكين لا إرادة تكوين أو قل هي إرادة شرعية وليست إرادة كونية. والهدى هو البيان والإرشاد وشرح الصدر هو لطف من الله وليس فعلا. قد يكون هناك إنسان نظيف القلب ونقي السريرة يحب الخير ويكره الشر وينقصه مجرد “دَفعةٌ” للأمام يستحقها لعمله وبره واحسانه حتى يصبح تام الإسلام فيجعل الله له “لطفا” أي يلطف به فإن أحسن توظيف ذلك اللطف أصبح مسلما وإن لم يحسن بقي على حاله. المهم في ذلك اللطف أمران: الأمر الأول هو الإستحقاق نتيجة العمل الصالح والأمر الثاني أن اللطف ليس فعلا ولكنه “مصلحة” للعبد غير ملزمة له في فعله فيبقى العبد ـ في ظل وجود اللطف ـ قادرا على الفعل والترك. يجد الإنسان ذلك اللطف في انشراح وسعة في صدرة تجاه دين الله مما قد يعينه على فعل الإيمان.

ثانيا: (وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء)

على الناحية الأخرى نجد ذلك الإنسان الشرير أو الكاره للخير والحق ـ وإن بدا غير ذلك ظاهرا لكن الله أعلم بالسرائر ـ فنجد أن لا يستحق لطفا من الله بل يستحق “مقابلا” معنويا للطف تم التعبير عنه بلفظ “يجعل”. ومن الأهمية بمكان هنا التنويه بمعنى الفعل “جعل” والذي استخدم في السياق مرات عديدة كما نلاحظ: الجعل ليس مرادفا للخلق ولا للفعل ولا للصنع بل هو ـ في الآية محل البحث ـ “حالة” قد يجد لها أثرا من ضيق في صدره ولكنها لا تمنعه من الإيمان إن أراد، فكما قد يكفر الإنسان في ظل وجود اللطف “الإيجابي” أي المنفعة فكذلك قد يؤمن الإنسان في ظل وجود اللطف “السلبي” أي المضرة فاللطف هو من العوامل المساعدة ولكنه ليس فعلا فيلزم أن ننتبه لهذا الفارق. أما الإضلال فهو التخليه والترك وهو مستحق كذلك بسوء العمل.

بقي أمر أود التنويه بشأنه يتعلق بخطأ منهجي يقع فيه بعض الزملاء:

أين العدل الإلهي إذا كان الله يمنح الهداية لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء؟؟

هل استوعب الزميل معنى مادة “هدى” في الكتاب؟ هل قام بحصر لجميع المواضع التي ذكرت فيها تلك المادة ودرسها في السياقات الخاصة بها للوقوف على معناها الجيني وأنواع الهداية؟ أم هو فقط الطرح اللامنهجي المعتمد على “بتر” أية من هنا وأخرى من هناك من السياق ثم تقديم سؤال اجابته موجودة بالفعل في الكتاب لمن تدبر وأحسن الفهم؟

تحياتي

والسلام

الحسيني

Published in: on أغسطس 21, 2007 at 5:12 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/21/%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%84%d8%a7%d9%84/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: