تعليق حول مفهوم النجم الثاقب

يفهم البعض من آيات سورة الطارق أنها تشير الى النجوم النيوترونية أو ما يعرف في علم الفلك باسم النوابض Pulsars وهي النجوم الميتة التي كانت كتلتها اكبر من 1.4 وأقل من 3.2 من كتلة الشمس. وهو فهم معقول ولكني أريد أن أطرح فهما آخر وهو أن الآيات المذكورة قد تكون تشير لا الى النجوم النيوترونية ولكن الى الثقوب السوداء وهي النجوم الميتة التي كانت كتلتها اكبر من 3.2 من كتلة الشمس والتي انكمشت على نفسها بسبب الجاذبية الشديدة والتي قد تم اكتشافها لأول مرة في عام 1971 ميلادية.

دعونا نحلق الآن في أجواء الآيات الكريمة لمعرفة أي الاحتمالين أقرب لجو الآيات الكريمة. يقول الله عز وجل:

(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ) (الطارق: 1-3).

الدلالة الأولي
هي لفظ (الطارق) وهو اسم فاعل من فعل (طرق) وهو فعل ثلاثي مجرد من معانيه (سلك) أي اتخذ طريقا أو مسارا أو فلكا يسبح فيه، ونحن نسمي المسارات طرقا فهذا اللفظ يوحي أولا بالحركة شأنه شأن كل الأجرام السماوية ويوحي ثانيا بحركة في مسارات محددة وليست عشوائية ويوحي كذلك بالخفاء والمباغتة. ان المشترك اللفظي لفعل (طرق) بين الدق والسير هو الذي يجعل النتائج تختلف فمن فسر (الطارق) بأنه النابض ما أخطأ ومن فسره بأنه السالك ما أخطأ كذلك.

الدلالة الثانية
هي لفظ (الثاقب) وهو اسم فاعل من فعل (ثقب) وهو فعل ثلاثي مجرد معناه أحدث ثقبا أو فجوة. الثقب الأسود في الحقيقة ليس ثقبا وانما هو نجم انهارت مادته في داخله بسبب الجذب الشديد في اتجاه مركزه. فمثلا لو تخيلنا الشمس تتحول الى ثقب أسود فان نصف قطرها الحالي وهو 700000 كم لابد أن ينكمش الى 3 كم فقط.

الثقب الأسود ان لم يكن ثقبا الا أنه يحدث ثقب كوني اذ أنه وبسبب جاذبيته الشديدة يجذب الأجسام المحيطة به وكذلك الطاقة والموجات فهو اذا ثاقب كما ذكر القرآن بدقة تامة.
أخلص اذا الى أن الألفاظ القرآنية الثلاثة (الطارق) و (النجم) و (الثاقب) تنطبق الى حد كبير ـ دونما جزم ـ على ما أطلق عليه الثقوب السوداء أكثر من انطابقها على ما أطلق عليه النوابض.
اضافة الى الآيات السابقة هناك آيات تشير بوضوح شديد للثقوب السوداء فيما أرى. يقول الله عز وجل:

(فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ) (التكوير: 15-16)

أنظروا معي ـ اخوتي الأكارم ـ الى دلالات الألفاظ في الآية الكريمة:

اللفظ الأول
هو (الْخُنَّسِ) وهو جمع خناس والخناس هو الشئ الخفي أو المختفي مثل الوسواس الخناس أي الخفي. فلو أسقطنا هذا المعنى على الثقوب السوداء لوجدناه منطبقا عليها فهي ـ أي الثقوب السوداء ـ لما كانت تجذب الضوء وتمتصه فلا تعكسه، و تبتلع أمواج الراديو فلا تردها، فهي تبدوا حقا مختفية غير ظاهرة.

اللفظ الثاني
هو (الجواري) بما يوحيه هذا اللفظ من قوة الحركة كما قال الله عز وجل:

(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (يس: 38)

وبما يحقق به انسجاما مع لفظ (الطارق) فالأخير يدل على الحركة في فلك محدد والأول يدل على سرعة الايقاع داخل هذا الفلك.

اللفظ الثالث
هو (الْكُنَّسِ) وهو اسم جمع من فعل (كنس) أي أزال أي أن تلك (الجواري) تكنس الأجرام السماوية أي تزيلها كما تزيل المكنسة الغبار، فانظروا معي الى العلاقة الوطيدة بين (الْكُنَّسِ) و (الثاقب): الجواري الكنس تزيل وتبتلع ما يقع في محيطها من مادة وطاقة مخلفة وراءها ثقبا كونيا نظيفا خاليا من الشوائب الكونية.

هي ألفاظ محددة (الطارق)، (النجم)، (الثاقب)، (الخنس)، (الجواري)، (الكنس) تشير ـ بدرجة كبيرة للغاية ـ للثقوب السوداء.

تلكم هي ألفاظ وآيات الكتاب المبين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحسيني

Published in: on أغسطس 21, 2007 at 5:46 م  Comments (1)  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/21/%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%82%d8%a8/trackback/

RSS feed for comments on this post.

One Commentأضف تعليقاً

  1. […] تعليق حول مفهوم النجم الثاقب […]


أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: