مجتمع التوحيد والعدل المنشود

إن المجتمع الذي نسعى لبناءه هو المجتمع الإسلامي الذي يستلهم ثقافة التوحيد والعدل بأسسها الثلاثة العقل والقرآن والرسول. إن قيمة التوحيد والعدل لا تتمثل في كونها معتقد ايماني فحسب بل لكونها ـ اضافة للجانب العقدي ـ ثقافة إنسانية ينهل منها من يرى أنه انسان. في الوقت الراهن أقوم بزيارة شخصية لمصر المحمية بالحرامية ـ تعبير زميلنا قطب الشروني رحمه الله ـ وللأسف الشديد وجدت أن ذلك التعبير ينطبق تمام الإنطباق على مصر حكومة وشعبا: أما الحكومة ففاسدة وأما الراعي فيحتاج لمن يرعاه وأما الشعب فحدث ولا حرج. لقد انتشر الفساد الأخلاقي والثقافي في المجتمع المصري كانتشار النار في الهشيم وأصبح مجتمعنا مثقلا بما لا يتصوره عقل من تسيب واهمال وصدق القائل

إذا كان رب البيت بالدف ضاربا ***** فشيمة أهل الدار الرقص والطرب

ولم يشمل الفساد غير الملتزمين فقط بل على العكس بات الإنسان متوقعا لدغات العقارب من الملتزمين المتمسلمين أكثر من غيرهم للأسف الشديد، فبدلا من أن يتحول الملتزم الى منار منيف إذا به يتحول إلى وحش مخيف وكابوس سخيف. التجارة والمتاجرة في مناحي الحياة الإجتماعية أضحت مزايدة مشروعة وأصبح الملتزم بمبادئه في مجتمع الفساد غريبا أو كالغريب وصدق الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم حينما قال:

(بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء)

إن ثقافة التوحيد والعدل تستلزم اولا: الإيمان العقلي وثانيا: التصديق القلبي وثالثا: موافقة عمل الجوارح لعملي العقل والقلب بحيث ينصهر الإنسان كله في بوتقة واحدة هي بوتقة الإعتزال: اعتزال الشر والفسق والجور والجبر وسائل الشركيات. أما مجتمعنا المعاصر فهو أبعد ما يكون عن التوحيد والعدل عقلا وقلبا وسلوكا.

(وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) (الزخرف : 76)

حينما رأيت المجتمع المتمسلم الكافر بروح التوحيد والعدل أيقنت أن الإسلام بدأ مرحلة الإغتراب التي أشار إليها نبينا الأكرم ورحم الله شاعر النيل حافظ ابراهيم حين قال:

فإما حياة تبعث الميت في البلى ***** و تنبت في تلك الرموس رفاتي

و إما ممات لا قيامة بعده ***** ممات لعمري لم يقس بممات

ولكن بوادر الخير آخذه في الظهور وها هي ثلة أمامي في أعمار الزهور تؤذن بذلك فأسئل الله لهم التوفيق وأوصيهم بتقوى الله والثبات حتى الممات.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم

والسلام عليكم وعلى عباد الله الصالحين ورحمة الله وبركاته

الحسيني

Published in: on أغسطس 21, 2007 at 5:04 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/21/%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%af/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: