هل غرق فرعون أم نجا ؟

وردت مادة “غرق” في الكتاب في ثلاثة وعشرين موضعا تدل كلها على الموت غمرا بالمياة منها قوله تعالى:

(قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) (هود : 43)

وفيما يتعلق بنهاية فرعون وجنده يقول الله تعالى:

(1) (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) (البقرة : 50)

(2) (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ) (آل عمران : 136)

(3) (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (يونس : 90)

(4) (فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ. وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ) (الدخان : 23 – 24)

وغير ذلك من الآيات الدالة على غمر فرعون بالماء ولكن هل مات غريقا أم لا هذا هو السؤال كما تفضلتم. الآيات صريحة في الإشارة لحقائق منها:

1. أن الجنود / آل فرعون تم اغراقهم جميعا

2. أن فرعون أدركه الغرق فآمن وهو في تلك الحالة فهل قبل منه الإيمان وهو في تلك الحالة؟ هذه قضية خلافية. ما أراه هو أن فرعون أدركه الغرق فآمن فلم يقبل إيمانه ثم مات غريقا والدليل على ذلك هو قوله تعالى:

(فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ. فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ. فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلْآخِرِينَ) (الزخرف : 54 – 56)

فلفظ (أجمعين) يفيد الشمول أي (فرعون) و (جنده) معا وليس طرفا دون طرف. ويؤكد هذا قوله تعالى:

(فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا) (الإسراء : 103)

والذي يدل بوضوح تام على غرق الطرفين (فرعون) و (من معه) جميعا وليس طرفا دون الآخر. وبناءا على هذا يكون قوله تعالى:

(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) (يونس : 92)

دالا على نجاة (بدنه) أي جثته ليشهد الناس نهاية الأسطورة التي ظنت أنها لن تبيد فيكون ذلك آية أي علامة لمن خلفه على كذبه وعلى صدق موسى صلى الله عليه.

سؤال: لماذا قال ببدنك ولم يقل بجسدك أو بجثتك أو بجسمك؟

الجسد

وردت كلمة (جسدا) في الكتاب في أربعة مواضع هي:

(1) (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ) (الأعراف : 148)

(2) (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ) (طه : 88)

(3) (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) (الأنبياء : 8)

(4) (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ) (ص : 34)

وواضح طبعا أنها تستخدم في الكتاب مع غير العاقل ولما كان فرعون من جنس العقلاء وليس جنس غير العقلاء لم تستخدم كلمة (جسد) معه.

الجسم

وردت مادة (جسم) في الكتاب في موضعين هما:

(1) (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة : 247)

(2) (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المنافقون : 4)

وواضح طبعا أنها تستخدم في الكتاب مع الأحياء ولما كان فرعون ميتا وليس حيا لم تستخدم كلمة (جسم) معه.

الجثة

لم ترد كلمة (جثة) في القرآن أبدا وإنما وردت مادة (جثا) في ثلاثة مواضع هي:

(1) (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) (مريم : 68)

(2) (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) (مريم : 72)

(3) (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الجاثية : 28)

وواضح طبعا أنها تستخدم في الكتاب مع أحداث ما بعد القيامة وليس الدنيا ولذا لم تستخدم مع فرعون.

البدن

وردت مادة (بدن) في الكتاب في موضعين هما:

(1) (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) (يونس : 92)

(2) (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (الحج : 36)

فهي الكلمة الوحيدة في الكتاب التي تستخدم للإشارة لهيئة العاقل كالإنسان حيا أو ميتا مثل فرعون وغير العاقل كالحيوانات الضخمة، والمشترك الجذري (بدن) بين الإنسان والحيوان يوحي بأن فرعون كان ضخم الهيئة عظيم الكراديس مشعر الجلد.

مداخلة: بالنسبة الى الجسد فهو يطلق على هيئة مادية مصنوعة من ذهب او خلافه بدلالة (عجلا له خوار) ليست فيه مادة عضوية

أتفق معكم في هذا وهو أن كلمة “جسد” تطلق على هيكل “الجماد”

مداخلة: أو يطلق على هيئة مادية لكائن عضوى عاقل لا يقوم بوظائفه الحيوية لأسباب ليس منها الموت بدلالة اية الانبياء فهم رجال جسدا لايأكلون الطعام

اسمح لي بالإختلاف في هذا المفهوم إذ أن المتبادر إلى الذهن عند قراءة قوله تعالى:

(وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) (الأنبياء : 8)

هو أنه يصفهم بأنهم “أحياء” وليسوا “جمادا” وذلك ياستخدام أداتي “ما” و “لا” إذ يقول:

– (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا) فينفي كونهم جمادا بما النافية

– (لّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ) لكون ذلك من خصائص الأحياء فقط

– (وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) والواو هنا ليست للعطف ولكن للإستئناف أي بداية جملة جديدة.

فالآية تدل بوضوح على أن الله خلقهم أحياءا يأكلون ولم يخلقهم أمواتا “جمادا” لا يأكلون ثم يستأنف بأنه خلقهم أحياءا لأجل وليس لأبد.

مداخلة: … وبدلالة اية ( ص ) القينا على كرسيه جسدا.

هذا إن صدقنا الروايات التي حاولت تفسير ماهية الجسد الذي ألقي على كرسي سليمان بأنه رضيع غير مكتمل النمو ولكن أنى لنا أن نصدق تلك الروايات؟ فلربما كانت من الإسرائيليات ولا سيما أن المواضع الثلاثة الأخرى لكلمة “جسدا” تشير فقط إلى الجماد وليس الأحياء.

والسلام

الحسيني

Published in: on أغسطس 21, 2007 at 5:30 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/21/%d9%87%d9%84-%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d9%81%d8%b1%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%85-%d9%86%d8%ac%d8%a7-%d8%9f/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: