حوارات رياضية وفلكية

أولا: عد السنين بين المؤرخين والرياضيين

في مقالي السابق حول طاليس الميلتي كتبت ما يلي: “في البداية أحب أن أنوه لمسألة هامة تتعلق بعد السنين الميلادية: يبدأ عد السنين الميلادية بعد مولد المسيح بـ “1 بعد الميلاد” وهو يقابل العدد “1” رياضيا. لكن عد السنين الميلادية قبل مولد المسيح يبدأ عند المؤرخين بـ “1 قبل الميلاد” وهذا خطأ من الناحية الرياضية لكونه يسقط العدد “0” والذي يمثل سنة الميلاد ذاتها. لتوجيه التاريخ الميلادي قبل ميلاد المسيح توجيها رياضيا سليما لابد من “سحب” رقم “1” من سائر السنين وفق المعادلة التالية: سنة N قبل الميلاد = 1 – N رياضيا”.

أخت فاضلة تتسائل: حدثت ضجة أواخر عام 1999 م عندما اكتشف بعض الناس أن الألفية الثالثة والقرن الحادي والعشرين ما يزالان على ” بعد ” أكبر من سنة، إذ إن العام 2000 بشهوره الإثني عشر هو العام الأخير في القرن العشرين والألفية الثانية. ترى أين يضعنا هذا من مسألة (السنة الصفرية / السنة الأولى الميلادية)؟

سؤال مهم للغاية وفي محله تماما. لتكن لدينا المعطيات التالية

(1) مجموعة الطبيعية N تشمل الأعداد 1، 2، 3، …، oo

(2) مجموعة الأعداد الصحيحة Z تشمل الأعداد …، -3، -2، -1، 0، 1،2، 3، …

(3) الأعداد الحديثة تشمل عشرة أرقام تبدأ بـ 0 وتنتهي بـ 9

إن العد الذي يعتمده المؤرخون يقفز من 1 ق. م. مباشرة إلى 1 ب. م. وهذا خطأ كبير من الناحية الرياضية لأنه يسقط سنة 0 من مجموعة الأعداد الصحيحة الكلية. لذلك فإننا نقوم بعمل سحب للعد التاريخي بمقدار 1 ما اليسار إلى اليمين على مستقيم الأعداد فتصبح سنة 1 ق. م. قبل السحب سنة 0 بعد السحب، وسنة 2 ق. م. قبل السحب سنة 1- وهكذا. أما الأعداد الطبيعية فلا تسحب ولا تزاح بل تبقى على ما هي عليه. لو قلنا مثلا أن التقويم الشمسي الجولياني / اليولياني وضع سنة 46 ق. م. تصير السنة بعد الترجمة للغة الرياضيات سنة 45 – وهكذا. أما لو قلنا أن فلانا ولد عام 50 ب. م. مثلا فإن ذلك يعني رياضيا سنة 50 + كذلك.
أعود لتقسيم القرون. في المفهوم الديني العربي هناك خلاف حول تحديد القرن: 50 عاما أم 99 أم 100؟ أما عند مؤرخي ومقومي الغرب فقد اصطلحوا على جعل القرن 100 عام. إذا أخذنا المعطاة رقم (3) في الإعتبار نجد التالي:

* القرن الأول الميلادي [0 >>>>> 99]= 99 – 0 + 1 = 100 عام

* القرن الثاني الميلادي [100 >>>>> 199]= 199 – 100 + 1 = 100 عام

.
.
.

* القرن العاشر الميلادي [900 >>>>> 999]= 999 – 900 + 1 = 100 عام

.
.
.

* القرن العشرون الميلادي [1900 >>>>> 1999]= 1999 – 1900 + 1 = 100 عام

* القرن الحادي والعشرين الميلادي [2000 >>>>> 2099]= 2099 – 2000 + 1 = 100 عام

إذا تقدم لنا مجموعة الأعداد الطبيعية الموسعة الصفر كنقطة قياس طبيعي يتم تحديد أطوال القرون ـ رياضيا ـ على أساسه. لذلك فإن القرن الواحد والعشرين يبدأ من لحظة 00:00 من يوم ا يناير عام 2000 م وأن اللحظة السابقة عليها مباشرة من يوم 31 ديسمبر عام 1999 م هي المتمم للقرن العشرين الميلادي غير آخذين بطبيعة الحال في الأعتبار أخطاء التقويم الميلادي الشمسي يولياني كان أم جريجوري.

أخ كريم يتسائل: هل يعتبر عام 2000 داخلا في القرن العشرين أم لا؟

في البداية أرجو منك أن تتخيل أو أن ترسم نظاما إحداثيا Koordinatensystem حيث يتعامد محور y الرأسي مع محور x الأفقي عند النقطة 0. جميع النقاط الواقعة على محور x على يمين نقطة الأصل 0 تمثل أعدادا موجبة، وجميع النقاط الواقعة على يسار نقطة الأصل 0 تمثل أعدادا سالبة. وجميع النقاط الواقعة على محور y أعلى نقطة الأصل 0 تمثل أعدادا موجبة، وجميع النقاط الواقعة أسفل نقطة الأصل 0 تمثل أعدادا سالبة.

لدينا الآن طريقتان في عد السنين إحداهما صحيحة وهي طريقة الرياضيين والأخرى خاطئة وهي طريقة المؤرخين:

[1] طريقة الرياضيين. هي الطريقة المبينة أعلاه حيث يمثل العدد 0 نقطة الأصل ولذلك يبدأ العد كالتالي:

القرن الأول = يبدأ من سنة 0 وينتهي بنهاية سنة 99

القرن الثاني = يبدأ من سنة 100 وينتهي بنهاية سنة 199

.
.
.
القرن العشرين = يبدأ من سنة 1900 وينتهي بنهاية سنة 1999

وعلى هذا لا تعتبر سنة 2000 داخلة في القرن العشرين.

[2] طريقة المؤرخين. يتقاطع الإحداثين ـ وفقا لطريقتهم الخاطئة في العد ـ عند العدد 1 وليس عند العدد 0 ولذلك يبدأ العد عندهم كالتالي:

القرن الأول = يبدأ من سنة 1 وينتهي بنهاية سنة 100

القرن الثاني = يبدأ من سنة 101 وينتهي بنهاية سنة 200

.
.
.
القرن العشرين = يبدأ من سنة 1901 وينتهي بنهاية سنة 2000

وعلى هذا تعتبر سنة 2000 داخلة عند المؤرخين في القرن العشرين ولكن ذلك يعتبر خطأ من الناحية الرياضية.

لتصحيح ذلك الخطأ نبقي محور المؤرخين الأفقي x كما هو ولكن لنقم بإزاحة المحور الرأسي y إلى اليسار بمقدار | 1 | فتصبح سنة 1 قبل الميلاد هي سنة 0 رياضيا وسنة 2 قبل الميلاد هي سنة 1 – رياضيا وهكذا. لتحويل سنة ما N من سنوات المؤرخين لمرحلة ما قبل الميلاد لتصبح سنة رياضية نقم بالتعويض في المعادلة التحويلية التالية:

سنة N قبل الميلاد = 1 – N رياضيا

مثال: سنة (4589) ق. م = سنة (4588 -) رياضيا


ثانيا: هل يمكن أن تشرق شمسنا من مغرب أرضنا؟

عندي خاطرة أحب أن تشاركوني التفكير حولها بصوت مرتفع لو تفضلت ألا وهي قضية ظهور الشمس من المغرب في نهاية الزمان. لا أريد بحث القضية من زاوية دينية لعدم قناعتي أصلا بما يطلق عليه الدجالون “علامات الساعة” لمخالفة ذلك الزعم لصريح البلاغ المبين: القرآن الحكيم الذي أنزل هدى ورحمة للعالمين ولكني أود بحث القضية من منظور رياضي وعلمي بحت. هل من الممكن رياضيا ظهور الشمس من المغرب؟ الإجابة: نعم وذلك بدوران الأرض على المحور في الإتجاه المعاكس. السؤال الآن يصبح فيزيائيا: هل من الممكن ـ مع البطء التدريجي لحركة دوران الأرض ـ أن تتوقف الأرض عن الدوران عند اللحظة الزمنية t ثم تأخذ الأرض بعدها في الدوران المعاكس؟ أذكر أنني سمعت هنا في ألمانيا شيئا من هذا القبيل لكني اعتبرته كلاما أشبه بالخيال العلمي. لذلك أرجو من الإخوة والأخوات الفيزيائيين والفلكيين نقد الفكرة السابقة ـ تأييدا أو معارضة ـ بطريقة فيزيائية مع خالص شكري.

فجاءني الرد التالي (اللون الأزرق) من أخ كريم :

أرى من حيث المبدأ أن جسما يتباطأ إلى أن يتوقف عن الدوران شيا واردا تماما. وإذا ما توافق ذلك مع ما يبرر دوارنا معاكسا للدوران الاول، فلمَ لا ؟ ولكن ما تلك الطاقة التي ستوقف كوكبا عن الدوران مثل كوكب الأرض …. فالأرض بغلافيها الغازي والمائي وقشرتها أيضا تعاني من جاذبية القمر الذي يعمل من خلال ذلك على إبطاء دورانها حول نفسها وهناك بحوث علمية رصينة جدا في هذا المجال. ولكن التباطؤ هذا هو بحد ذاته بطيء للغاية بحيث يزداد طول اليوم بمقدار 0.002 ثانية كل قرن. أي أن الأرض تحتاج بلايين السنين للتوقف تماما إذا استمر المعدل نفسه. ومن جهة أخرى نعلم أن هناك اصطدامات كونية عظيمة بين الأجرام ومن الممكن أن يغير من سرعات الأجرام حول نفسها بمعدل كبير. ولدينا مثال موجود الآن وهو الزهرة التي تدور حول نفسها بعكس بحركتها حول الشمس وذلك لأن يومها أبطأ من سنتها. فيوم الزهرة 243 يوم أرضي بينما سنتها 225 يوم. هذا يجعل الشمس تشرق من الغرب على الزهرة بدل الشرق.

شكرا على مداخلتك القيمة

خلاصة ما فهمته من كلامك أن إبطاء الأرض من حركة دورانها إلى أن تتوقف ووجود مسبب للدوران العكسي ممكن فيزيائيا كما هو ممكن رياضيا وفلسفيا بيد أن إحتمال حدوث ذلك ضعيف للغاية لما يتطلبه ذلك من زمن طويل جدا ولوجود المتغيرات العشوائية الكونية. أليس ذلك صحيحا؟ إن كان ما فهمته من كلامك صحيحا فنحن متفقان إذا. من ناحية أخرى يقودني موضوع المتغيرات العشوائية للتساؤل عن المدى الذي يمكن أن يسهم به علم إحصاء النجوم Stellar Statsitcs أو علم الهندسة الفراغية العشوائية Stochastic Spheric Geometry للتنبؤ بمثل تلك المتغيرات وتحديد توزيعاتها الإحتمالية بناء على البيانات التي تخرجها الأبحاث الحديثة؟ أعتقد أن نتائج البحث العلمي في هذه الجزئية ستكون مهمة وشيقة جدا فمجالها لا يزال غضا طريا حتى أن المؤلفات التي وضعت فيها تعتبر نادرة جدا. ستكشف الأيام والسنون لنا ولمن بعدنا الكثير والكثير بإذن الله.

أكتفي بهذا القدر من الحوارات بتصرف يسير

والسلام

الحسيني

Published in: on أغسطس 29, 2007 at 6:52 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/29/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a9/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: