رسالة إلى علماء الرياضيات

الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات طلاب وعلماء الرياضيات

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

يروى عن الرياضي الإغريقي أرشميدس Archimedes أنه كان يرسم مجموعة من الأشكال الهندسية “دوائر” إذ دخل عليه محارب روماني يريد قتله. قبل أن تفارق روحه جسده صاح في وجه قاتله قائلا: اترك دوائري في سلام ولا تزعجها Stoere meine Kreise nich. لقد فطن رياضيون آخرون قبل أرشميدس لمسألة “الهروب” حيث يوجد الأمن، ليس حفاظا على حياتهم فحسب ولكن حفاظا على علمهم في نفس الوقت، ذلك العلم الذي مثل عبر التاريخ ثروة للإنسانية، فها هو بيتاجوراس “فيثاغورس” Pythagoras يفر بروحه وعلمه إلى بلاد بابل هروبا من الغزو الفارسي لبلاده، وهاهو أويكليد “إقليدس” Euklid يفر إلى الإسكندرية هربا من الحرب الأهلية في بلاده.

إن علماء الطبيعيات بوجه خاص لا سيما علماء الرياضيات والفيزياء والفلك والهندسة التقنية والكيمياء والأحياء والطب والجيولوجيا إضافة لعلماء بقية المجالات المختلفة هم الثروة الحقيقية للأمة. لو أن دولا خسرت حكامها فلن يضيرها ذلك، أما لو خسرت عقولها ومفكريها فستهوي إلي الحضيض بلا شك كما هو الحال في بلداننا العزيزة التي لم تحسن ـ بسبب سوء الإدارة العامة ـ استثمار نوابغها.

إنكم ـ معشر الرياضيين والرياضيات ـ الأمل الحقيقي لأمتنا، وبدونكم لن تقوم لنا قائمة. لقد خلق الله تعالى الكون الفسيح وخلق له قوانين تحكمه، من يخالفها يهلك: خلق الله قانون الجذب العام فمن ألقى بنفسه من مكان عال سقط على الأض صريعا. كذلك الحال بالنسبة للتقدم والتأخر: إذا أحسن أولو الأمر الإنتفاع بكم وبأمثالكم من عقول الأمة فسوف تشهد أمتنا إزدهارا كبيرا بإذن الله أما لو بقي الحال على ما هو عليه فلنقرأ إذا الفاتحه على روح أمتنا الشهيدة. ذهب صنفان من الناس للدراسة في الغرب: صنف ذهب لتلقي العلم وصنف ذهب ليتعلم الرقص. أما العلماء فلم يرجعوا ولكن فضلوا البقاء في بلاد تقدر علمهم. وأما الراقصون فقد عادوا لبلادهم فاستقبلهم قادتها استقبال الأبطال !!!

لا نريد أن يكون مصيركم كمصير أرشميدس وإن كنا لا نحب لكم كذلك الفرار كفرار فيثاغورس وإقليدس وإن كان ذلك أسلم في حالتكم ـ بصفتكم عقول الأمة ـ لأنكم لستم ملكا لأنفسكم ولكنكم ثروة الأمة والسهر على راحتكم هو أوجب واجباتها بعد الإيمان بالله. قبيل الحروب النابليونية كان هناك صبي عبقري، كان يصحح الحسابات لأبيه في حين أنه لم يكن يتعدى من العمر ثلاثة أعوام. حينما شب ذلك الطفل بلغت أنباء عبقريته مسامع نابليون فأصدر أمرا عاما لأحد كبار قادته العسكريين وكلفه بمهمة عسكرية محددة ألا وهي: حماية ذلك الفتى النابغ حتى لا يلقى نفس مصير أرشميدس. ذلكم الفتى هو عبقري الرياضيات الألماني كارل فريدريش جاوس Karl Friedrich Gauss. لقد كان جاوس يمثل أحد المرتكزات الهامة للأمن القومي الإنساني لذلك أصدر الإمبراطور نابليون بونابرت توجيهاته العسكرية بإخضاع الفتى الناشئ للحماية العسكرية وبدون أن يلاحظ هو ذلك.

هل يعي القادة والساسة وألو الأمر في دولنا هذا الدرس فيتعلموا أن عقول أبنائهم النابهين هي المرتكزات الحقيقية للأمن القومي في بلداننا؟

من خلال هذه الرسالة المتواضعة التي أبعثها إليكم أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله تعالى ثم بالسهر المضني والعمل الجاد للتعمق في علومكم ولتقديم الجديد فيها بإذن الله واعلموا أنكم ثروتنا ومصدر فخرنا فحافظوا على أنفسكم ولتكونوا دائما على قلب واحد مخلصين لله تعالى وساعين لنصرة أمتكم في مجالات تخصصكم.

تقبلوا تحياتي وتقديري

وإلى الأمام دائما بإذن الله

والسلام عليكم ورحمة الله

أخوكم المحب لكم

الحسيني

Published in: on أغسطس 30, 2007 at 6:23 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/08/30/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: