في فقه الإستهلال

الإخوة الأعزاء

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

وكل عام وأنتم بخير

جاءني ـ على الخاص ـ تعليق هام من أخ كريم وصديق عزيز رأيت أن أجيب عنه في هذا الشريط تعميما للفائدة فأرجو أن لا يمانع أخي الفاضل في هذا:

رغم انك اخذت بالحساب الفلكي الا ان كل الحسابات المسبقة الوارده في الاجندات تختلف

الإختلاف هنا يعود لأسباب فقهية وليست علمية على الإطلاق، فأنصار الحسابات الفلكية ـ وأنا منهم ـ ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

(1) فريق يأخذ بالإقتران المركزي كبداية مطلقة للشهر الجديد وهذا الرأي تأخذ به المجامع الأوروبية ولذلك تجده في أجنداتها.

(2) فريق يأخذ بالإقتران المركزي كبداية نسبية للشهر الجديد أي بمراعاة توقيت حدوث الإقتران ـ قبل غروب الشمس أم بعده ـ وهذا الذي آخذ به كما تأخذ به دولة عربية واحدة فقط هي ليبيا.

(3) الفريق الثالث لا يأخذ بالإقتران المركزي كبداية مطلقة ولا كبداية نسبية للشهر الجديد وإنما يأخذ بالحساب المؤسس لإمكانية الرؤية أي بمراعاة ما لا يقل عن 12 ساعة بعد حدوث الإقتران وهو الرأي الذي تأخذ به تركيا ومصر والمغرب وأخذت به سلطنة عمان في هذا العام.

ويبقى بعد ذلك أنصار الرؤية بالعين أو بالمقراب والذين لا يأخذون أبدا بالحساب الفلكي كالسعودية ومن يدور في فلكها.

مثال تطبيقي:
ولد هلال شهر شوال 1428 هجرية يوم الخميس الماضي الموافق 11 أكتوبر 2007 على نحو الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت العالمي أي نحو الساعة الثامنة صباحا بتوقيت مكة. معنى “ولادة” الهلال هو حدوث الإقتران المركزي أي إقتران مركز الشمس ومركز القمر على خط سماوي واحد. إزاء الحقيقة الكونية تلك يمكن توزيع بدايات الشهر وفقا لمناهج الفرق الثلاثة المتقدمة كالآتي:

(1) تكون بداية شوال ـ عند الفريق الأول ـ في يوم الخميس 11 أكتوبر نظرا لأنه يوم الإقتران المركزي. جدير بالذكر أن الولايات الشمالية المسلمة لدولة نيجيريا الأفريقية أخذت بهذا. علاوة على ذلك تأخذ جميع المراكز العلمية الغربية بهذا المنهج كذلك.

(2) تكون بداية شوال ـ عند الفريق الثاني ـ في يوم الجمعة 12 أكتوبر لأن الشهر العربي يبدأ شرعا بعد غروب الشمس وليس قبلها أي أن الليلة من الخميس مساء إلى الجمعة صباحا تعتبر أولى ليالي الشهر العربي الجديد وهذا هو ما ذهبت إليه وكذلك ما ذهبت إليه ليبيا.

(2) تكون بداية شوال ـ عند الفريق الثالث ـ في يوم السبت 13 أكتوبر بإعتبار إمكانية الرؤية المؤسسة على الحساب وهو ما سارت عليه مصر مثلا ولذلك تجده في أجنداتها.

أما أصحاب الرؤية البصرية ـ كالسعودية ـ فلا منهج لهم سوى التخبط حيث زعم مجلس القضاء الشرعي في السعودية رؤية الهلال بشهادة عشرة من الشهود. كيف يرى عشرة أو ألف أو مليون من الشهود الهلال في السعودية في حين أن القمر قد غرب قبل الشمس بنحو ثلاث دقائق وفق تقويم أم القرى المعمول به هناك؟ كان ينبغي على السعودية ـ إلزاما لهم بطريقتهم ـ الفطر يوم السبت وليس يوم الجمعة.

من ضمن جميع الآراء السابقة تجد أن ما أفتينا به من وجوب الفطر يوم الجمعة 12 أكتوبر يمثل الرأي الوحيد الذي يجمع بين الحقائق العلمية والمعطيات الشرعية.

تحياتي القلبية

والسلام

الحسيني

Published in: on أكتوبر 15, 2007 at 9:11 ص  Comments (1)  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/10/15/%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%84/trackback/

RSS feed for comments on this post.

One Commentأضف تعليقاً

  1. الاستاذ الحسيني

    سلام الله عليكم
    حقيقة جزاكم الله كل الخير علي ما قدمت حيث شرحت فأوفيت، لكن ربما لأنني لست متخصصا في علوم الفلك أحتاج الي المزيد من التوضيحات لكن عندما نتقابل ان شاء الله…..وعلي كل حال فقد اتضح لي الأمر أكثر مما سبق حيث كنت طوال عمري لا أفهم لم هذه الإختلافات العديدة والتباينات طالما أن القمر والشمس ثابتان لكن يبدو أن الأمر في طريقة متابعة القمر والشمس…..وجزاك الله كل الخير

    وجعله الله في ميزان حسناتك ياااارب


أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: