صحيح أهل التجسيم

من روايات التجسيم عند أهل الحديث
[1]

(احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجوز في صلاته فلما سلم دعا بصوته فقال لنا على مصافكم كما أنتم ثم انفتل إلينا فقال أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة أني قمت من الليل فتوضأت فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي فاستثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال يا محمد قلت رب لبيك قال فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت لا أدري رب قالها ثلاثا قال فرأيته وضع كفه بين كتفي وجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال يا محمد قلت لبيك رب قال فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت في الكفارات …) (البخاري)

[2]

(قال أناس : يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال : (هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب). قالوا : لا يا رسول الله، قال : (هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب). قالوا : لا يا رسول الله، قال : (فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمع الله الناس، فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غيرالصورة التي يعرفون، فيقول : أنا ربكم، فيقولون : نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول : أنا ربكم، فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه) (البخاري).

[3]

(…حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها. قال : فما تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد. قالوا : يا ربنا! فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم. فيقول : أنا ربكم. فيقولون : نعوذ بالله منك . لا نشرك بالله شيئا (مرتين أو ثلاثا)حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب . فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون : نعم. فيكشف عن ساق. فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود. ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة. كلما أراد أن يسجد خر على قفاه. ثم يرفعون رؤوسهم، وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة. فقال : أنا ربكم. فيقولون : أنت ربنا) (مسلم)

[4]

(يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن و مؤمنة، و يبقى من كان يسجد في الدنيا رياء و سمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا) (البخاري / الألباني)

[5]

(لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة قدمه فتقول قط قط وعزتك ويزوي بعضها إلى بعض) (الترمذي / الألباني)

[6]

(إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام. يخفض القسط ويرفعه. يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل. حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) (مسلم)

[7]

(إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء) (مسلم)

[8]

( لما خلق الله آدم قبض بيديه قبضتين وقال: اختر، فقال: اخترت يمين ربي، وكلتا يديه يمين، ففتحها فإذا فيها أهل اليمين من ذريته) (ابن القيم / الألباني / الوادعي)

[9]

(ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول . فيقول : أنا الملك أنا الملك. من ذا الذي يدعوني فأستجيب له! من ذا الذي يسألني فأعطيه! من ذا الذي يستغفرني فأغفر له! فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر) (البخاري / مسلم)

[10]

أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) (البخاري)


[11]

– (خلق الله آدم على صورته …) (البخاري / مسلم / ابن خزيمة / أحمد / …).
على من يعود ضمير الغائب “الهاء” في عبارة (صورته)؟ على “الله” أم على “آدم”؟ إن لم تعرف الجواب فستزيدك الرواية التالية إيضاحا:

– (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن) (أخرجه ابن العربي المالكي المفسر وقال الألباني: رواية صحيح. راجع موسوعة تيسير الوصول، رقم 153593).
الهاء في الرواية الأولى أوضحها المضاف إليه في الرواية الثانية: صورة الرحمن. فمن هو الرحمن ياترى؟ هل هو الذي “علم القرآن. خلق الإنسان. علمه البيان” أم رحمن آخر؟ سل المجسمة من أهل الحديث فسوف ينبؤنك. وإن لم تستطع الصبر حتى تسألهم فهاك المصدر الأول لتجسيمهم وتشبيههم وهو ما رواه أسلافهم من اليهود في سفر التكوين:

– (وَقَالَ الإِلهُ: نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ.) (تكوين 1 : 26).
والشاهد فيه جملة (نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا). إن أردت إذن أن تعرف مصدر فكرة التجسيم والتشبيه Anthropomorphism التي صاغها الكراميون وأذنابهم وغيرهم ممن يتسمون بالسلفية وأصحاب الحديث فأحسبك قد عرفته الآن.


[12]

(لا شخص أغير من الله و لا شخص أحب إليه العذر من الله و من أجل ذلك بعث الرسل مبشرين و منذرين و لا شخص أحب إليه المدح من الله و من أجل ذلك وعد الجنة) (مسلم / ابن أبي عاصم / الحاكم / أحمد / البخاري مبوبا).


[13]

(ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة: إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ، وهو نائم في المسجد الحرام ، فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم ، فقال آخرهم : خذوا خيرهم ، فكانت تلك الليلة ، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى ، فيما يرى قلبه ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، فلم يكلموه حتى احتملوه ، فوضعوه عند بئر زمزم ، فتولاه منهم جبريل ، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته ، حتى فرغ من صدره وجوفه ، فغسله من ماء زمزم بيده ، حتى أنقى جوفه ، ثم أتي بطست من ذهب فيه تور من ذهب ، محشوا إيمانا وحكمة ، فحشي به صدره ولغاديده ، يعني عروق حلقه ، ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا ، فضرب بابا من أبوابها ، فناداه أهل السماء : من هذا ؟ فقال : جبريل ، قالوا : ومن معك ؟ قال : معي محمد ، قال : وقد بعث ؟ قال : نعم ، قالوا : فمرحبا به وأهلا ، فيستبشر به أهل السماء ، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم ، فوجد في السماء الدنيا آدم ، فقال له جبريل : هذا أبوك فسلم عليه ، فسلم عليه ورد عليه آدم وقال : مرحبا وأهلا بابني ، نعم الابن أنت ، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان ، فقال : ( ما هذان النهران يا جبريل ) . قال : هذا النيل و الفرات عنصرهما ، ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر ، عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد ، فضرب يده فإذا هو أمسك أذفر ، قال : ( ما هذا يا جبريل ) . قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ، ثم عرج به إلى السماء الثانية ، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى : من هذا ؟ قال : جبريل ، قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، قالوا مرحبا به وأهلا ، ثم عرج به إلى السماء الثالثة ، وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية ، ثم عرج به إلى الرابعة ، فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء الخامسة ، فقالوا مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء السادسة ، فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء السابعة ، فقالوا له مثل ذلك ، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم ، فوعيت منهم إدريس في الثانية ، وهارون في الرابعة ، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه ، وإبراهيم في السادسة ، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله ، فقال موسى : رب لم أظن أن ترفع علي أحدا ، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله ، حتى جاء سدرة المنتهى ، ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه: خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة ، ثم هبط حتى بلغ موسى ، فاحتبسه موسى فقال : يا محمد ماذا عهد إليك ربك ؟ قال : ( عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة ) . قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك ، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك ، فأشار إليه جبريل: أن نعم إن شئت ، فعلا به إلى الجبار ، فقال وهو مكانه: ( يا رب خفف عنا ، فإن أمتي لا تستطيع هذا ) . فوضع عنه عشر صلوات ، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه ، فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ، ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال : يا محمد ، والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه ، فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا ، فارجع فليخفف عنك ربك ، كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه ، ولا يكره ذلك جبريل ، فرفعه عند الخامسة فقال : ( يا رب إن أمتي ضعفاء ، أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم ، فخفف عنا ) . فقال الجبار : يا محمد ، قال : ( لبيك وسعديك ) . قال : إنه لا يبدل القول لدي ، كما فرضت عليك في أم الكتاب ، قال : فكل حسنة بعشر أمثالها ، فهي خمسون في أم الكتاب ، وهي خمس عليك ، فرجع إلى موسى فقال : كيف فعلت ؟ فقال : ( خفف عنا ، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها ) . قال موسى : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا موسى ، قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه ) . قال : فاهبط باسم الله ، قال : واستيقظ وهو في مسجد الحرام) (البخاري)

[14]

(تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ، يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر ، نزلا لأهل الجنة …) (البخاري / مسلم)

[15]

(توقفون موقفا واحدا يوم القيامة ، مقدار سبعين عاما ، لا ينظر إليكم ، ولا يقضى بينكم ، قد حصر عليكم ، فتبكون حتى ينقطع الدمع ، ثم تدمعون دما ، وتبكون حتى يبلغ ذلك منكم الأذقان ، أو يلجمكم فتصيحون ، ثم تقولون : من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا ؟ فيقولون : من أحق بذلك من أبيكم آدم ؟ جبل الله تربته ، وخلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وكلمه قبلا ، فيؤتى آدم ، فيطلب ذلك إليه ، فيأبى ، ثم يستقرئون الأنبياء نبيا نبيا ، كلما جاءوا نبيا أبى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حتى يأتوني ، فإذا جاءوني خرجت حتى آتي الفحص ، قال أبو هريرة : يا رسول الله ! وما الفحص ؟ قال : قدام العرش ، فأخر ساجدا ، فلا أزال ساجدا حتى يبعث الله إلي ملكا ، فيأخذ بعضدي فيرفعني ، ثم يقول الله لي : يا محمد ! فأقول : نعم ، وهو أعلم ، فيقول : ما شأنك ؟ فأقول : يا رب وعدتني الشفاعة ، فشفعني في خلقك فاقض بينهم ! فيقول : قد شفعتك ، آنا آتيكم فأقضي بينكم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنصرف حتى أقف مع الناس ، فبينا نحن وقوف ، سمعنا حسا من السماء شديدا ، فهالنا ، فنزل أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس ، حتى إذا دنوا من الأرض ، أشرقت الأرض بنورهم ، وأخذوا مصافهم ، فقلنا لهم : أفيكم ربنا ؟ قالوا : لا وهو آت ، ثم نزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة ، وبمثلي من فيها من الجن والإنس ، حتى إذا دنوا من الأرض ، أشرقت الأرض بنورهم ، وأخذوا مصافهم ، فقلنا لهم : أفيكم ربنا ؟ قالوا : لا ، وهو آت ، ثم نزل أهل السماء الثالثة بمثلي من نزل من الملائكة ، وبمثلي من في الأرض من الجن والإنس ، حتى إذا دنوا من الأرض ، أشرقت الأرض بنورهم ، وأخذوا مصافهم ، فقلنا لهم : أفيكم ربنا؟ قالوا : لا وهو آت، ثم نزل أهل السماوات على عدد ذلك من التضعيف ، حتى نزل الجبار في ظلل من الغمام والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم ، يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان رب العرش ذي الجبروت ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت ، سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح ، قدوس قدوس ، سبحان ربنا الأعلى ، سبحان ذي السلطان والعظمة ، سبحانه أبدا أبدا ، فينزل تبارك وتعالى يحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة ، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى ، والسماوات إلى حجزهم ، والعرش على مناكبهم ، فوضع الله عز وجل عرشه حيث شاء من الأرض ، ثم ينادي مناد نداء يسمع الخلائق ، فيقول : يا معشر الجن والإنس إني قد أنصت منذ يوم خلقتكم إلى يومكم هذا ، أسمع كلامكم ، وأبصر أعمالكم ، فأنصتوا إلي ، فإنما هي صحفكم وأعمالكم تقرأ عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، فيقضي الله عز وجل بين خلقه الجن والإنس والبهائم ، فإنه ليقتص يومئذ للجماء من ذات القرن) (الطبري / الدرر السنية: ثابت).

[16]

(ضرس الكافر مثل أحد ، وفخذه ، مثل البيضاء ، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة ، وكثافة جسده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار) (المنذري / الدرر السنية: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما)

[17]

(أنا أول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر وأعطى لواء الحمد ولا فخر ، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يدخل الجنة ولا فخر وأنا آتي باب الجنة فآخذ بحلقتها فيقولون: من هذا ؟ فأقول أنا محمد فيفتحون لي فأجد الجبار تبارك وتعالى مستقبلي فأسجد له فيقول : ارفع رأسك يا محمد وقل نسمع منك وقل يقبل منك واشفع تشفع …) (ابن منده / الدرر السنية: صحيح مشهور)

يبدو أن أولئك الرواة الذين لا عقل لهم يتصورون رب العزة شخصا جالسا على مكتبه يدنو من ضيوفه ويتدلى إليهم ينزل ويصعد ويأتي وغير ذلك من الحوادث التي تحل به نعوذ بالله من الكفر الصراح ونشهد أن لا إله إلا الله الإله الواحد الأحد الذي يتنزه عن أوهام الواهمين وأن محمدا عبده ورسوله.


[18]

أخرج السيوطي في (الجامع الصغير) والألباني في (صحيح الجامع الصغير) من رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم …) (السيوطي / الألباني: صحيح).


[19]

أخرج أحمد في مسنده ـ وصحح الشيخ أحمد شاكر الإسناد ـ من رواية عبد الله بن مسعود أن (أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والخلائق على إصبع والشجر على إصبع ثم يقول: أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال: “وما قدروا الله حق قدره”) (أحمد / شاكر: اسناده صحيح)

السؤال هنا هو: لماذا ضحك الرسول؟ إن أردت أن تعرف الجواب فاقرأ الرواية التالية.

[20]

أخرج البخاري في صحيحه من رواية ابن مسعود أنه (جاء حبر من اليهود فقال: إنه إذا كان يوم القيامة، جعل الله السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يهزهن، ثم يقول: أنا الملك أنا الملك، فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه، تعجبا وتصديقا لقوله، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: “وما قدروا الله حق قدره – إلى قوله – يشركون”) (البخاري)

وهكذا ضحك الرسول ـ حاشاه ـ حتى بدت نواجذه (تعجبا) و(تصديقا) لقول الحبر اليهودي الذي جاء ليعلمه أن لله ـ تعالى عما يقولون ـ له أصابع خمسة كما روى أحمد أو أصابع أربعة كما روى البخاري!!!

معاشر أهل الحديث: ألا فابكوا، وإن بكيتم فابكوا دما، فقد ضحكت الأمم منكم وضحكت عليكم !!!

الحسيني

Published in: on ديسمبر 24, 2007 at 1:00 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/12/24/%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b3%d9%8a%d9%85/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: