ملخص وجيز حول الأحرف السبعة والقراءات السبع

[1] الأحرف السبعة في مرويات أهل السنة

(أخرج البخاري ومسلم وغيرهما- واللفظ للبخاري – من رواية عمر بن الخطاب أنه قال: سمعت هشام بن حكيم ابن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرنيها، وكدت أن أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها، فقال لي: “أرسله”. ثم قال له: “اقرأ”. فقرأ. قال: “هكذا أنزلت”. ثم قال لي: “اقرأ”. فقرأت. فقال: “هكذا أنزلت، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا منه ما تيسر”) (متفق عليه).

(وأخرج البخاري من رواية عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف) (البخاري).

التعليق:
ذكر شراح الحديثين السابقين وغيرهما من الأحاديث وجوها كثيرة في توجيه معنى نزول القرآن على سبعة أحرف منها وجه يتعلق بقراءات سبع، لكنهم لم يوضحو مقصودهم بتلك القراءات السبع بصورة قاطعة. فإن كان المقصود بها القراءات السبع المشهورة ـ التي يدعون تواترها ـ فإن ذلك الإحتمال باطل لعدم تواتر القراءات السبع ـ كما سأوضح ـ بعد قليل، وإن كان المقصود بها قراءات سبع على إطلاقها فإن ذلك الإحتمال باطل لزيادة عدد القراءات عن سبع.

[3] الأحرف السبعة في مرويات الشيعة

(سأل الفضيل بن يسار أبا عبد الله ـ جعفر بن محمد ـ فقال: إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف، فقال أبو عبد الله: كذبوا ـ أعداء الله ـ لكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد) (أصول الكافي)

التعليق:
تقترب هذه الرواية من ظاهر القرآن والذي يدل على نزول القرآن بـ (لسان) واحد، وإن كنت أتحفظ على لفظ (حرف) في الرواية، حيث لم يستعمل ذلك اللفظ في القرآن سوى في موضع واحد فقط لا علاقة له بالقضية المطروحة. يقول الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الحج : 11).

[3] القراءات السبع المشهورة

من هم القراء السبعة؟
القراءات السبع المشهورة تنسب إلى القراء السبعة وهم: عبد الله بن عامر الدمشقي، عبد الله بن كثير بن عمرو المكي، عاصم بن أبي النجود الكوفي، أبو عمرو زبان بن العلاء البصري، أبو عمارة حمزة بن حبيب الكوفي، نافع بن عبد الرحمن المدني، علي بن حمزة الكسائي الكوفي.

هل اختلاف القراءات فقط في أداء التلاوة؟
هناك نوعان من الإختلافات بين القراءات السبع. النوع الأول من الإختلافات هو أكثر شهرة ولكن أقل خطورة من النوع الثاني وهو: الإختلافات في أداء التلاوة وكيفية النطق الصوتي بكلماتها من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد وهمز وتوجيه إعرابي. النوع الثاني من الإختلافات هو أقل شهرة ولكنه أكثر خطورة من النوع الأول وهو: تبديل حرف بآخر وزيادة كلمة أو نقصانها. فيما يلي أقدم مثالين على مثل هذا النوع من القراءات:

(1)

رواية حفص لقراءة عاصم:

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الحديد : 24)

رواية ورش لقراءة نافع:

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الحديد : 24)

بدون كلمة (هو) بعد لفظ الجلالة في رواية ورش.

(2)

رواية حفص لقراءة عاصم:

(ولا يخاف عقباها) (الشمس : 15)

رواية ورش لقراءة نافع:

(فلا يخاف عقباها) (الشمس : 15)

بإبدال الواو بالفاء في رواية ورش .

هل القراءات السبع متواترة؟
الظاهر عدم تواترها لأنها وردت بأسانيد محصورة: هي أولا سبع قراءات ـ وقيل عشر بزيادة قراءات كل من خلف بن هشام البزار، يعقوب بن اسحق، يزيد بن القعقاع ـ والعدد 10 هو عدد محصور محاط به ومن ثم فلا يعبر عن أي تواتر أساسا. نقلت هذه القراءات السبع / العشر بطرق محصورة بين الإثنين أو الثلاثة.

المثال الأول: قراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي (ت 127 هـ).
أخذ عاصم بن أبي النجود الكوفي القراءة عرضا عن ثلاثة هم: زر بن حبيش، أبي عبد الرحمن السُّلَمِي، أبي عمر الشيباني. لقراءة عاصم راويان بلا واسطة كذلك هما حفص وأبو بكر. أما حفص فهو حفص بن سليمان الأسدي ولد عام 90 هـ وتوفي عام 180 هـ، وأما أبو بكر فهو شعبة بن عياش الكوفي ولد عام 95 هـ وتوفي عام 193 هـ.

المثال الثاني: قراءة نافع بن عبد الرحمن المدني (ت 169 هـ).
أخذ نافع بن عبد الرحمن المدني القراءة عرضا عن جماعة من تابعي المدينة، ولقراءته راويان بلا واسطة هما قالون وورش. أما قالون فهو عيسى بن ميناء مولى بني زهرة ولد عام 120 هـ وتوفي عام 220 هـ، وأما ورش فهو عثمان بن سعيد المصري ولد عام 110 هـ وتوفي عام 197 هـ.

علاوة على أن (القراءات) هي أفعال آحاد، وعلاوة على أن (روايتها) نقلت بطريق الآحاد كذلك، فإن (طرق) الروايات نقلت أيضا بطريق الآحاد.

مثال: رواية ورش لقراءة نافع بن عبد الرحمن المدني (ت 169 هـ).
رواية ورش لقراءة نافع نقلت بطريقين اثنين: طريق الأزرق وطريق الأصفهاني، فنقول مثلا: طريق الأزرق لرواية ورش لقراءة نافع وطريق الأصفهاني لرواية ورش لقراءة نافع

نقول بوجود تواتر وما تلك القراءات ورواياتها وطرقها سوى آحاد؟

قاعدة:
نزل القرآن الكريم بـ (لسان) واحد فقط هو اللسان العربي، وبـ (لهجة) واحدة فقط هي لهجة قريش، وبـ (قراءة) واحدة فقط هي قراءة محمد بن عبد الله عليه صلوات الله المثبته في المصحف العثماني. أما (الأحرف السبعة) فزعم لا يؤيده العقل ولا الكتاب، وأما (القراءات السبع) فمرويات آحاد تفيد الظن تتهاوى أمام اليقين بوجود قراءة واحدة فقط.

تحياتي الودية

الحسيني

Published in: on ديسمبر 24, 2007 at 1:03 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/12/24/116/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: