حول مفهوم الوصية في الكتاب

حول مفهوم الوصية في الكتاب
[1]

وردت مادة (و / ص / ص / ى) في الكتاب في 31 موضعا. ترتبط كلمة (وصية) أو أحد مشتقاتها اللفظية في أذهان العوام بالإرث المادي فقط، أي بما يتركه الواحد منا لورثته من متاع الدنيا الزائل. لو تتبعنا مادة (و / ص / ص / ى) بمشتقاتها المختلفة في الكتاب فسنجد أنها تدل على أشياء أشمل وأكمل من الميراث المادي والتركات الحسية. يكاد مفهوم الوصية يتسع ليشمل كل أبواب الحق والصبر والمرحمة بأبعادها المختلفة في المناحي الإيمانية قبل المناحي التشريعية. فيما يلي أقدم عشرة أمثلة تحتوي على ثلاثة عشر موضعا اشتقاقيا لذلك اللفظ الكريم للدلالة على الاتساع والشمول في مفهومه مع طرح بعض الأسئلة والأجوبة لترسيخ ذلك المفهوم.

أولا: الوصية كمفهوم عام
[1] (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ. أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة : 130 – 133)

سؤال: بم وصى إبراهيم بنيه ويعقوب؟

الجواب: وصاهم بـ (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ). فهل هي وصية ميراث؟ لا.

سؤال: ماذا قال يعقوب لبنيه إذ حضره الموت؟

الجواب: قال لهم: (مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي؟). فهل هي وصية ميراث؟ لا.

[2] (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا) (النساء : 131).

سؤال: بم وصى الله سبحانه الذين أوتوا الكتاب من قبلنا؟

الجواب: وصاهم بـ (اتَّقُواْ اللَّهَ …). فهل هي وصية ميراث؟ لا.

[3] (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الأنعام : 151).

سؤال: بم وصانا الله سبحانه؟

الإجابة: وصانا باجتناب المحرمات التي تلاها علينا: (أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ). فهل هي وصية ميراث؟ لا.

[4] (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الأنعام : 152).

سؤال: بم وصانا الله سبحانه؟

الإجابة: وصانا بـ (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ). فهل هي وصية ميراث؟ لا.

[5] (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام : 153).

سؤال: بم وصانا الله سبحانه؟

الإجابة: وصانا بـ (هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ). فهل هي وصية ميراث؟ لا.

[6] (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا. وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم : 30 – 32).

سؤال: بم أوصى الله سبحانه عبده عيسى بن مريم؟

الجواب: أوصاه بـ (الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ …). فهل هي وصية ميراث؟ لا.

[7] (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (العنكبوت : 8)

سؤال: بم وصى الله سبحانه الإنسان؟

الجواب: وصاه بالإحسان لوالديه: (بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا …). فهل هي وصية ميراث؟ لا.

[8] (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ) (الشورى : 13).

سؤال: بم وصى الله سبحانه أولئك الرسل الكرام؟

الجواب: وصاهم بـ (أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ …). فهل هي وصية ميراث؟ لا.

[9] (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) (البلد : 17)

[10] (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر : 3)

سؤال: بم نتواصى؟

الجواب: بـ (الصَّبْرِ) وبـ (الْمَرْحَمَةِ) وبـ (الْحَقّ). فهل هي وصية ميراث؟ لا.

ثانيا: : الوصية كمفهوم خاص
لننتقل الآن للحديث عن المواريث (الفرائض) وعلاقة الوصية بها وتحديدا لقول الله سبحانه:

(لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا. وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا. وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا. إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا. يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا. وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ. تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (النساء : 7 – 13).

ولنأخذ أحد مقاطع السياق السابق لدراسته دراسة إجمالية وليكن قوله تعالى:

(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ …) (النساء : 12)

تخاطب هذه الآية الكريمة الأزواج الذين تتوفى زوجاتهم وتفترض أحد حالتين أولهما: ألا يكون للزوجة المتوفاه ولد ـ سواء من هذا الزوج أو من غيره ـ وثانيهما: أن يكون للزوجة المتوفاه ولد ـ سواء من هذا الزوج أو من غيره. ففي الحالة الأولى يرث الزوج نصف ما تركت زوجته وفي الحالة الثانية يرث الزوج ربع ما تركت زوجته. وأيا ما كان الأمر فقط اشترط السياق أن تتم تلك القسمة من بعد إخراج وصية أو قضاء دين.

كل هذا مفهوم وظاهر من منطوق الآية الكريمة. برغم ذلك الوضوح الشديد في منطوق الآية إلا أن مفهومها قد يستعصي على كثير من العوام لا سيما من لم يعقل لسان القرآن بصورة صحيحة. يزعم هؤلاء أن “الوصية” واجبة أي مفروضة، وهو زعم يعبر عن خلط شديد بين مفهومي الوصية المتقدمين. كيف ذلك؟ علمنا حتى الآن أن مفهوم الوصية في الكتاب مفهوم شامل يتسع لقضايا الإيمان وقضايا الشرع، أو القضايا العلمية والقضايا العملية كما يتضح من الأمثلة أعلاه. لا يميز كثير من العوام بين “الوصية” و “وصية”. الكلمة الأولى محلاه بأل التعريف أما الثانية فنكرة. وتلك اللام في الكلمة الأولى قد تكون بيانا للجنس وقد تكون ميثاقا للعهد أي ما يطلق عليه النحاة لام الجنس ولام العهد. عندنا إذن ثلاثة أحوال مختلفة:

– الكلمة محلاه بلام الجنس

– الكلمة محلاه بلام العهد

ـ الكلمة غير محلاه باللام أساسا.

إذا استصحبنا ذلك المثلث لنرقب به ألفاظ الوصية في آية المواريث لوجدناها ـ كألفاظ الديون كذلك ـ تخلوا من الألف واللام للدلالة على العموم بمعنى على أي وصية وليس على وصية معهودة. مثال ذلك: ألا يكون للزوجة المتوفاه ولد ولكنها كانت ترعى ابن اختها اليتيم فأرادت أن توصي له بجزء من ثروتها وليكن الثلث، لذلك يجب أن تؤخذ هذه الوصية في الاعتبار عند القسمة، فلو كانت ثروتها هي 90 دينارا مثلا توصي بـ 30 دينارا منها لابن اختها اليتيم فيكون المبلغ القابل للتوزيع الإرثي هو 60 دينارا فقط ومن ثم يحصل الزوج في هذه الحالة على النصف أي على 30 دينارا. هذا ما يفهمه الأصوليون من منطوق تلك الآية الشريفة. لكن هل يفهم أحد من هذا السياق أن الوصية واجبة؟ يجيب الأصوليون على هذا السؤال بالنفي بطبيعة الحال فليس في الآية إيجاب سوى لشيئ واحد فقط هو مقادير وأنصبة الإرث أما وجوب وجود وصية فلا. السياق يدل ببساطة أنه لو حدث ووجدت وصية أو لو حدث ووجدت ديون فيجب طرح هذه القيم من إجمالي الميراث ثم يتم توزيع صافي الميراث بعد ذلك حسب الأنصبة الشرعية. من أين جاءت شبهة إيجاب الوصية إذن؟ أقول: من الخلط بين المفهوم العام للوصايا والمفهوم الخاص بوصية التركات.

ثالثا: الوصية الواجبة
[1] (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (البقرة : 180 – 182)

هل لهذه الآيات الكريمة علاقة بالمواريث؟ أين ذكر المواريث في السياق؟ وهل كلمة (الوصية) هنا تدل على نفس ما تدل عليه كلمة (وصية) في آيات المواريث؟ كيف تدل على نفس الشيئ وهذه نكرة وتلك معرفة؟ وهل اللام هنا للجنس أم للعهد؟ وهل كلمة (الوصية) مذكر أم مؤنث؟ وإن كانت مؤنثا فعلى ماذا يعود ضمير التذكير في قوله (بدله)؟ وما معنى كلمة (خيرا)؟ هل تشمل الأموال فقط أم أنها أعم من ذلك؟ وما معنى قوله تعالى (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ)؟ على من يعود ضمير الغائب لجمع الذكور؟ أوليس لفظ الإصلاح هنا يدل على وجود نزاع أسري ما وأن هذه الوصية ربما ترتبط بهذا الموضوع؟ على أن المشهور عند الشيعة الإمامية هو ارتباط الوصية هنا بالميراث وهو كلام لا دلالة عليه إلا من حديث ليتهم نسبوه للمصطفى بل ينسبونه لمن هو دونه من علماء ادعوا لهم العصمة. وإنك لتجد كثيرا من المتشدقين بضرورة الاعتماد على القرآن وحده وطرح الأخبار جانبا يتلقفون من الإمامية فتواهم تلك وما بنيت فتواهم تلك إلا على أثر لقيط مقطوع النسب. نقول لهؤلاء المتشدقين وأمثالهم كونوا أمناء مع مبادئكم ان كان لكم مبدأ واستنطقوا الكتاب فأجيبوا عن الأسئلة السابقة قبل أن تلجوا في مولج القطع. إن الشيعة تسعى جاهدة لإثبات الوصية في مقام الأصول بإثباتها في مجال الفروع، ولا ننسى معتقدهم الخرافي فيما يسمونه بالنص الجلي والوصية بالخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام فلننتبه.

[2] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ. فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ. ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُواْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (المائدة : 106 – 108)

يقال في هذه ما قيل في تلك: لماذا تم تعريف الوصية هنا وتنكيرها هناك؟ وهل اللام للجنس أم للعهد؟ واضح تماما أن (الوصية) في سياق سورة المائدة هي نفسها (الوصية) في سياق سورة البقرة وهي مغايرة تماما لـ (وصية) في سياق سورة النساء فلابد من الانتباه جيدا لهذه النقطة.


[2]
الوصية الواجبة

(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (البقرة : 180 – 182)

أول ما نلاحظه هنا هو وصف تلك “الوصية” بأنها واجبة فعلى أي أساس يكون المستند في ذلك الوصف؟ الإجابة: على أساس قوله تعالى (كتب عليكم). السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل لفظا (كتب) و (فرض) مترادفان؟ الإجابة: انطلاقا من قاعدة اللاترادف يلزم وجود فارق دلالي بين اللفظين ومن ثم يجب على الباحث أن يبحث عن المعاني الدلالية لألفاظ مثل: (كتب / فرض / أوجب) وغيرها في معرض دراسته حول الآية. ومن ثم يجب الاحتراس عند التعامل مع العنوان الذي وضعته أعلاه وهو (الوصية الواجبة) الى أن يتضح الفارق بين مفهوم (المكتوب) ومفهوم (الوجوب). ثاني ما نلاحظه في الآيات أن تلك “الكتابة” مقيدة وليست مطلقة، قيدها قوله تعالى (إِن تَرَكَ خَيْرًا)، فأداة (إن) تفيد هنا الشرط فيكون التقدير هو: بشرط أن يترك خيرا كافيا للإيصاء به أما من لم يترك الكفاية فيسقط من عليه حكم “الكتابة”. بعد هاتين الملاحظتين أقول إن في تلك الآية الكريمة ثلاثة مذاهب هي:

المذهب الأول:
أنها آية منسوخة ـ حكما ـ بآية المواريث في سورة النساء. ولما كان منهجنا الأصولي هو رفض مبدأ النسخ بمعنى الإزالة والحذف والتغيير وذهاب المعنى مع بقاء المعنى فإنا نرفض ذلك المذهب الأول تماما.

المذهب الثاني:
أنها آية محكمة لكنها تفيد إباحة الوصية للوارث. ممن يذهب في هذا الإتجاه الإمامية ومن حذا حذوهم وحجتهم في ذلك ما يلي: قال الإمام محمد حسين الطباطبائي في “الميزان”: و في الكافي و التهذيب و تفسير العياشي و اللفظ للأخير عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): سألته عن الوصية تجوز للوارث؟ قال: نعم ثم تلا هذه الآية “إن ترك خيرا الوصية للوالدين و الأقربين”. وقال: و في تفسير العياشي، عن الصادق عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية.

نقد الرواية الأولى:
سأل محمد بن مسلم الإمام الصادق ـ جعفر بن محمد ـ عليه السلام عن الوصية تجوز للوارث؟ فقال الإمام أبو عبد الله: نعم ثم تلا الآية. يلاحظ هنا أن تلك الرواية تمثل أثرا منسوبا للإمام أبي عبد الله وليست خبرا مرفوعا لرسول الله عليه الصلاة والسلام. الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد عند المعتزلة يعتبر واحدا من كبار المجتهدين من علماء آل البيت عليهم السلام لكنه ليس معصوما ـ بعكس نظرة الإمامية اليه فهو الإمام السادس عندهم ـ ومن ثم يمثل رأيه اجتهادا وليس نصا. أما اجتهاده ذاك فمعارض بخبر صحيح مرفوع لرسول الله عليه الصلاة والسلام بأنه لا وصية لوارث.

نقد الرواية الثانية:
يروي الصادق (أبو عبد الله جعفر بن محمد) عن أبيه (أبي جعفر محمد الباقر بن علي الأصغر) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: “من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية”. نلاحظ هنا انقطاع السند فالإمام الباقر لم يشهد أمير المؤمنين عليه السلام فقد استشهد أمير المؤمنين عليه السلام في عام 40 هـ بالكوفة بينما ولد الإمام الباقر عليه السلام عام 57 هـ بالمدينة أي بعد 17 عاما من استشهاد أمير المؤمنين ومن ثم فإن تلك الرواية تعاني من ضعف شديد لانقطاع حلقتين من حلقاتها ومن ثم يسقط الاحتجاج بها.

المذهب الثالث:
أنها آية محكمة ولا يعارضها خبر لا وصية لوارث وأن الوصية المعنية هي قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ …) وهو ما نذهب اليه. وبيان ذلك أن آية البقرة تتحدث عن (الوصية) وليس عن (وصية) فأرجو الانتباه جيدا. لا عجب أن جل النابهين من النحاة كانوا من أهل التوحيد والعدل بدءا بأمير المؤمنين ومرورا بأبي الأسود والخليل وسيبويه وأبي العباس المبرد وأبي علي الفارسي والأصمعي وغيرهم لأنهم فهموا جيدا أن القرآن نزل بلسان عربي مبين فعكفوا على دراسته للوصول إلى قواعد الإعراب والبناء والبيان اشتقاقا من تدبر آي القرآن. من هذا المنطلق اللساني نعلم أنه حينما يقول الحق سبحانه: ((كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ …) فإنه يقصد وصية بعينها وإلا لقال: “كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا وَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ” فلاحظ الفارق. الكلمة في لسان القرآن إما أن تكون اسما أو فعلا أو حرفا، والاسم قد يكون نكرة وقد يكون معرفة، والمعارف أقسام كالمعرف بالألف واللام ـ وهي حالتنا هنا ـ والمعرف بالإشارة والاسم الموصول والعلم والضمير والمضاف إلى معرفة وغير ذلك من أنواع المعارف. كلمة (الوصية) ليست فعلا وليست حرفها لكنها اسم معرف بالألف واللام للدلالة على وصية معهودة وسبق تعريفها وهي وصية سورة النساء المتضمنة أحكام الفرائض والمبدوءة بقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ …) إلى آخر الآيات الكريمات.

المعنى الإجمالي للآية

قبل الشروع في بيان المفهوم الإجمالي للآية أقدم تمهيدا بتفسير معاني بعض ألفاظها وأبدأ بلفظ (خيرا) وهو لفظ عام يدل على الفضل المادي أو المعنوي ويقصد به في سياقنا الفضل المادي من مال أو متاع. لفظ (جنفا) مشتق من مادة (جنف) والتي وردت في الكتاب في موضعين، في موضعنا الماثل بين أيدينا، وفي قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (المائدة : 3) بما يدل على: الميل أو الإنحراف على سبيل الخطأ أو الضرورة. أما لفظ (اثما) فمشتق من الإثم وهو كل ما يؤدي لارتكاب ذنب أو بمعنى آخر: الميل أو الإنحراف على سبيل القصد والإرادة. نشرع الآن في بيان المفهوم الإجمالي للآية.

(كُتِبَ عَلَيْكُمْ):
كتب الله عليكم

(إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ):
إذا ظهرت على أحدكم علامات الموت ومقدماته من شيخوخة أو مرض أو جرح أو خلافه

(إِن تَرَكَ خَيْرًا):
جملة شرطية اعتراضية معناها: إن ترك فضلا من مال أو متاع كاف

(الْوَصِيَّةُ):
اللام هنا للعهد لبيان أنها وصية معهودة عهد بها من قبل.

(لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ):
تكون الوصية للوالدين والأقربين وفق الأحكام التي عرفكم الله بها / عهد اليكم بها ـ أحكام الفرائض ـ وهي جملة من الحقوق العينية.

(فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ):
الهاء في قوله (بدله) تعود على معنى (الإيصاء) أي: فمن بدل ذلك الإيصاء بمعنى: فمن بدل تلك الوصية. أما الهاء في قوله (اثمه) ف تعود على معنى (التبديل) أي: فإن إثم ذلك التبديل يقع فقط على فاعله ـ كالكاتب مثلا ـ وليس على الموصي ولا على الموصى اليهم.

(فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ):
أي من علم أن الموصي انحرف أو مال ـ بالخطأ أو الضرر أو الإكراه – عن أحكام الوصية كما عهد بها الله وكذلك من علم أن الموصي انحرف أو مال ـ بالقصد والإرادة ـ عن أحكام الوصية كما عهد بها الله فقام ـ الكاتب أو القاضي مثلا ـ بتبديل الوصية لجعلها متفقة مع أحكام الله فلا اثم عليه ـ أي: على الكاتب أو القاضي مثلا ـ في هذه الحالة وفي هذا دليل على جواز أو حتى وجوب تدخل قاضي الميراث في الوصية للتأكد من مطابقتها للأحكام الشرعية.

الخلاصة:
نرفض المذهب الأول في تفسير الآية الزاعم نسخها، كما نرفض المذهب الثاني وهو مجرد دعوى بلا دليل شرعي معتمد، ونأخذ بالمذهب الثالث والذي يحقق ميزتين في نفس الوقت أولهما: يبقي الآية على إحكامها، وثانيهما: يوفق بين ظاهر الآية والخبر المرفوع للمصطفى صلوات الله عليه بأنه (لا وصية لوارث) (صحيح). هاتان الميزتان تمثلان ثمرة الأخذ بذلك المذهب الثالث والمستند على تحليل نص الآية في ضوء منهجنا لفهم لسان القرآن، وبهذا المذهب تكون الفتوى إن شاء الله.

تحياتي القلبية

الحسيني

Published in: on ديسمبر 25, 2007 at 1:32 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2007/12/25/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: