محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

[1]

النبي:
ورد النداء القرآني لمحمد بن عبد الله عليه صلوات الله بلفظ (أيها النبي) في ثلاثة عشر موضعا منها قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) (الأحزاب : 54 – 46)

الرسول:
ورد النداء القرآني لمحمد بن عبد الله عليه صلوات الله بلفظ (أيها الرسول) في موضعين اثنين منهما قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ …) (المائدة : 41)

رسول الله:
ورد الوصف القرآني لمحمد بن عبد الله عليه صلوات الله بصفة (رسول الله) أو (رسوله) في مواضع كثيرة جدا منها قول الله تعالى:

(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ …) (الفتح : 29)

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب : 21)

خاتم النبيين:
ورد الوصف القرآني لمحمد بن عبد الله عليه صلوات الله بصفة (خاتم النبيين) في موضع واحد فقط ـ معطوفا على صفة “رسول الله” ـ هو:

(مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (الأحزاب : 40)

عبد الله:
ورد الوصف القرآني لمحمد بن عبد الله عليه صلوات الله بصفة (عبد الله) في موضع واحد و(عبده) في مواضع:

(وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) (الجن : 19)

(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحديد : 9)


[2]
النبي

ألفاظ مثل (نبي / نبيئ / نبأ / إنباء / أنباء / … ) ورد بعضها في كتاب الله بصورة نحاول أن نستجليها في هذا البحث للوقوف على معناها ومفهومها. الأصل في كلمة “نبأ” هو “الخبر” أي سرد شيئ مطابق للحقيقة. قد يرتبط النبأ بحدث في المستقبل كيوم القيامة مثلا:

(عَمَّ يَتَسَاءلُونَ. عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ. كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) (النبأ : 1 – 5)

وقد يرتبط النبأ بحدث في الماضي كقصص الأنبياء مثلا:

(ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (آل عمران : 44)

وقد يرتبط النبأ بحدث في الحاضر كالذي ورد على لسان عيسى عليه السلام مثلا:

(… وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران : 49)

تدل مادة (ن / ب / ء) في الآية الأولى على خبر قادم وفي الآية الثانية على خبر مضى وفي الآية الثالثة على خبر يحصل في الحاضر. يتم نقل خبر الغيب المستقبلي أو الماضي أو الحاضر إلي النبي بطريق الوحي:

(ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) (يوسف : 102)

وبذلك نستطيع أن نضع القواعد الآتية بإطمئنان:

(1) النبأ هو خبر صادق عن أمر من أمور الغيب.

(2) لا يرتبط نبأ الغيب بزمن محدد أو مكان معين بل يشمل سائر الأزمنة وكافة الأمكنة.

(3) عناصر الإنباء خمسة هي:

– المُنبِيء وهو مصدر النباء / مرسله

– المُنَبَّئ وهو متلقي النبأ / مُستقبِلُه

– المُنَبَّئ عنه وهو الخبر الصادق الذي يدور يتعلق النبأ به

– المُنَبَّئ به وهو الشيئ المُخبَر به

– وسيلة الإنباء وهي الوحي

لنضرب مثالا، قول الله تعالى: (وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ. إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ) (الحجر : 51 – 52)

– المُنبِيء: رب العزة تبارك وتعالى

– المُنَبَّئ: محمد صلى الله عليه

– المُنَبَّئ عنه: ضيف إبراهيم المكرمين

– المُنَبَّئ به: إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما …

– – وسيلة الإنباء: الوحي القرآني.

نخلص من ذلك إلى أن محمدا بن عبد الله الهاشمي القرشي صلوات الله عليه كان نبيا يوحي الله تعالى إليه من أنباء غيب الماضي والحاضر والمستقبل ـ مما يتعلق بأفعال الله كنهاية العالم أو الآخرة أو ما شابه ذلك ـ لا ليحتفظ لنفسه بتلك الأنباء ولكن ليتلوها على الناس ويبلغهم خبر الغيب.


[3]

النبيون
وردت كلمة (النبيون) في الكتاب في ثلاثة مواضع منها قول الله تعالى:

(قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة : 136)

النبيين
وردت كلمة (النبيين) في الكتاب في ثلاثة عشر مواضع منها قول الله تعالى:

(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (الأحزاب : 7)

الأنبياء
وردت كلمة ال(أنبياء) في الكتاب في خمسة مواضع منها قول الله تعالى:

(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ) (المائدة : 20).

رؤية لسانية لمفهوم لفظ (أنبياء):
كلمة (نبي) أو (نبيء) لفظ مفرد يجمع جمعا مذكرا سالما حيث يرفع بالواو (نبيون / نبيئون) وينصب ويجر بالياء (نبيين / نبيئين). كلمة (أنبياء) جمع تكسير فما هو مفرده؟ قبل على هذا السؤال يحسن أولا إلقاء شعاعا من الضوء على مفهوم الجامد والمشتق من الأسماء في لسان القرآن.

الأسماء الجامدة والمشتقة:
كلم القرآن على ثلاثة أقسام: الإسم والفعل والحرف. أما الإسم فينقسم ـ من حيث الجمود والإشتقاق ـ إلى قسمين: الجامد والمشتق. الإسم الجامد هو القائم بنفسه ولم يؤخذ من غيره وهو نوعان: اسم ذات (شجرة) واسم معنى (عدل). أما الاسم المشتق فهو ما أخذ من غيره وهو ثمانية أقسام: اسم الفاعل مثل (سامع)، صيغ المبالغة بأقسامها مثل (سمَّاع)، اسم المفعول مثل (مسموع)، الصفات المُشبَّهَة باسم الفاعل مثل (سميع)، اسم التفضيل مثل (أَسْمَعَ)، إسم المكان مثل (مجمع البحرين)، إسم الزمان مثل (مغرب الشمس)، اسم الآلة مثل (مصباح). بعد هذا السرد الموجز لأقسام الاسم المشتق الثمانية لننتقل الآن خطوة للأمام ونلقي شعاعا ضوئيا إضافيا على أحد هذه الأقسام الإشتقاقية الثمانية وبالتحديد على اسم التفضيل.

اسم التفضيل:
اسم التفضيل هو اسم مَصُوغ على وزن (أَفْعَل) كأحمد وأسعد وأشجع للدلالة على أن شيئين أو شخصين اشتركا في صفة ما ولكن زاد أحدهما على الآخر فيها فمثلا: فلان حامد لكن محمدا أحمد. معنى ذلك أن فلان ومحمد كلاهما مشترك مع أخيه في صفة الحمد لله تعالى إلا أن تلك الصفة أظهر وأغزر وأكثر في محمد منها في فلان. ولذلك يدل لفظ (أحمد) قول الله تعالى (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) (الصف : 6) على إسم التفضيل وليس على إسم العلم. فذلك الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم له اسمان: اسم علم وهو (محمد) وإسم تفضيل وهو (أحمد).

النبيء والأنبئ / الأنبأ
لفظ (نبيء) يدل على الإنسان الذي يتلو على الناس من أنباء الغيب مما تلقاه من الله تعالى بطريق الوحي وجمعه نبيون / نبيين على النحو الذي بينته أعلاه. أما لفظ (أنبأ) فيدل على نفس المعنى السابق مع الزيادة أي أن النبيء والأنبأ يشتركان في صفة الإنباء إلا أن الأنبأ يفوق النبيء في الإنباء نوعا أو كما أو كلاهما. كلمة (أنبياء) هي جمع كلمة (أنبأ). أي أن درجة (الأنبأ) هي أعلى من درجة (النبيء) فكل (أنبأ) هو بالضرورة (نبيء) لكن ليس كل (نبيء) بـ (أنبأ). جدير بالذكر أن هناك سورة قرآنية تسمى سورة (الأنبياء) تضم تسعة عشر اسما ووسما لأنبياء أي لكبار النبيين وأعلاهم درجة وهم على ترتيب الإشارة إليهم ـ بالإسم أو الصفة ـ كالتالي: محمد (إذ هو المتلقي للوحي)، موسى، هارون، ابراهيم، اسحق (اسحاق)، يعقوب، لوط، نوح، داود، سليمان، أيوب، اسماعيل، إدريس، ذو الكفل (إلياس)، ذو النون (يونس)، زكريا، يحيى، مريم، عيسى. تجدر الإشارة هنا إلى ملاحظتين أولهما: مجيء اسم امرأة واحدة ضمن تلك الزمرة من الأنبياء (كبار النبيين)، ثانيهما: عدم مجيئ أسماء بعض الموحى إليهم مثل: آدم، هود، صالح، يوسف، شعيب، لقمان، … برغم أن بعضهم من المرسلين كهود وصالح ويوسف وشعيب. لماذا ذلك؟ الجواب تجدونه عند بحث (الرسل) في موضعه إن شاء الله.

خاتم النبيين
إضافة لكونه رسولا لله تعالى وصف محمد صلى الله عليه وسلم بأنه (خاتم النبيين) كما قال الله تعالى في الكتاب: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (الأحزاب : 40) فهل معنى ذلك أنه ليس خاتما للأنبياء كما هو خاتم النبيين؟ ذكرت آنفا أن النبيين والأنبياء يشتركان في صفة (الإنباء) بأخبار الغيب بيد أن تلك الصفة تزيد في (الأنبياء) عنها في (النبيين) أي بلغة الرياضيات هناك مجموعتان: المجموعة A وهي مجموعة الأنبياء والمجموعة B وهي مجموعة النبيين. نقول في الرياضيات أن A مجموعة جزئية subset من B وأن B مجموعة كلية superset من A إذا كانت B تحتوي كافة عناصر B بداخلها، أي أن كل عنصر في A هو بالضرورة عنصر في B كذلك بينما العكس غير صحيح (إلا في حالة التماثل وهي ليست حالتنا المطروحة). لتقريب المسألة من الأذهان بصورة أوضح نقول مثلا أن لدينا 100 شخص حاصلين على درجة البكالوريوس في تخصص ما وليكن مثلا الفيزياء من ضمنهم 10 أشخاص حاصلين على درجة أعلى وهي مثلا الدكتوراة في الفيزياء. في هذه الحالة تصبح المجموعة الثانية التي تضم 10 أشخاص مجموعة جزئية من مجموعة الحاصلين على بكالوريوس الفيزياء.

قاعدة منطقية رياضية: نفي الأدنى هو بالضرورة نفي للأعلى أما العكس فليس كذلك بالضرورة.

فحينما نقول مثلا أن زيدا لم يحصل على درجة البكالوريوس في الفيزياء فإن معنى ذلك أنه لم يحصل بالضرورة على درجة الماجستير ولا على درجة الدكتوراة في الفيزياء. لكن حينما نقول أن زيدا لم يحصل على درجة الدكتوراة في الفيزياء فليس معنى ذلك نفي الأدنى إذ قد يكون حاصلا على درجة أقل من الدكتوراة في الفيزياء.

وكذلك الحال بالنسبة لقول الله تعالى (خاتم النبيين) إذ أن ختم الأدنى (النبيون) هو بالضرورة ختم الأعلى (الأنبياء) لكنه لو قال (خاتم الأنبياء) لأصبح المجال مفتوحا لإرسال من هم دون الأنبياء كالنبيين مثلا.

قاعدة رياضية إيمانية: خاتم النبيين معناه خاتم الأنبياء بالضرورة.

لكن ماذا عن الرسل؟ أهو خاتم الرسل كذلك؟ وإن كان خاتما للرسل فهل هو أيضا خاتم المرسلين؟ هذا ما سوف يدور حوله بحث قادم عسى أن يكون قريبا بتوفيق الله تعالى.


[4]

النبيون يتفاضلون
علمنا مما سبق أن (النبيء) يتلو على الناس ما أوحاه الله إليه من أنباء الغير، وأن (الأنبأ) يفعل الشيئ مثله ويفوقه زيادة كما أو كيفا أو كلاهما. مما يدل على وجود ذلك التفاوت في الفضل بين النبيين والأنبياء قول الله تعالى:

(وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) (الإسراء : 55)

قد تكون تلك الأفضلية بإنزال كتاب ما على أحدهم، أو بإمضاء آية كونية ما على أيدي بعضهم، أو غير ذلك من صور التفضيل. أما الفضلاء فهم (الأنبياء) وأما المفضولين فهم (النبيون) على النحو الذي استفدناه من فقه لسان القرآن.

دور النبيين من غير الأنبياء
القاعدة التي تحكم هذا الدور هي أن الأدنى يحكم بشريعة الأعلى، فإن كانت هناك شريعة ما ضمها كتاب ما، كالتوراة مثلا، فإن دور النبيين يكون محكوما بتلك الشريعة أي أنهم لا يؤتون شريعة جديدة ولكنهم يحكمون بشريعة الأنبياء منهم، لذلك يقول الحق تعالى:

(إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة : 44)

التوراة أنزلت على أحد الأنبياء وهو موسى عليه السلام، وبعد أن يتوفاه الله تبقى التوراة حاكمة، والحاكم بها هم النبيون، كيوشع بن نون مثلا ـ إن صحت نبوته ـ الذين يقومون بتفعيلها وتعليمها للناس والحكم بها. ، وطبيعي أن أولئك النبيين يتلقون وحيا من الله في سيرورتهم الحكمية تلك، وهذا هو الفارق الرئيسي بين (النبي) ومن هو دونه من الصالحين. يقول الله تعالى مخبرا عن وحيه للنبيين:

(إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ …) (النساء : 163).

إذن هناك (نبيون) ليسوا بأنبياء وهناك (نبيون) أنبياء، والنوع الثاني فضله الله على النوع الأول بما اختصهم به من مزايا إضافية. وكما أن (الأنبياء) يمثلون مجموعة جزئية subset من (النبيين)، فإن (الرسل) يمثلون مجموعة جزئية من (الأنبياء)، إذ ليس جميع الأنبياء رسلا ولكن جميع الرسل أنبياء على النحو الذي سنراه قريبا. لنبقي في الذهن حتى الأن أن هناك مجموعة شاملة A تضم مجموعة جزئية بداخلها B وهذه الأخيرة تضم مجموعة جزئية أرقى C هي مجموعة الرسل بحيث إذا قلنا أن العنصر a هو عنصر منتمي لـ C فإن معنى ذلك أنه ينتمي بالضرورة إلى B وإلى A، وإذا قلنا أن العنصر z لا ينتمي لـ A فهو لا ينتمي بالضرورة لا إلى B ولا إلى C فأرجو ملاحظة تلك العمليات الرياضية للمجموعات.

الحسيني

Published in: on يناير 5, 2008 at 12:54 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2008/01/05/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: