في الأعواض

أقسام الآلام
إذا كانت “الحسنة” هي أجر “الطاعات” فإن “العوض” هو أجر “الآلام”. هناك ثلاثة أقسام للآلام بحسب مصدرها. أولا: الآلام المتولدة عن فعل الطاعات كأن يقوم الإنسان إلى صلاته فتتورم قدماه. يلزم أن نفرق في هذه الحالة بين نوعين من “الثواب”: الثواب على إقامة الصلاة ويسمى “حسنة” والثواب على الآلام التي صاحبت المصلي عند إقامة الصلاة ويسمى “عوض”.الآلام المتولدة عن فعل الطاعات عليها العوض من الباري سبحانه لأنها آلام متولدة عن أمر تكليفي من الله. ثانيا: الآلام المتولدة عن فعل المعاصي كأن يشرب الإنسان الخمر فيحل بجسمه ألم. الآلام المتولدة عن فعل المعاصي ليس عليها العوض من الباري سبحانه لأنها آلام متولدة عن نهي تكليفي من الله. ثالثا: الآلام المتولدة عن مخالفة السنن الكونية كأن يدخل الإنسان يده في النار فتحرق النار يده. هنا يلزم التمييز بين حالتين، أولهما: مخالفة السنن الكونية عن جهل أو خطأ أو نسيان أو استكراه. الآلام المتولدة في الحالة ربما يكون عليها عوض من الله الكريم. ثانيهما: مخالفة السنن الكونية عن قصد وإرادة وعلم والآلام المتولدة في الحالة لن يكون عليها عوض من الله لأنها تولدت عن مخالفة النواميس الكونية بإرادة عالمة.

أمثلة
(1) تعرض أحد المؤمنين بالله سبحانه لأذى ألحقه به ثلة من الجاحدين. الألم المتولد في هذه الحالة عليه العوض من الله، لأنه ألم تولد عن فعل الإيمان، هذا بخلاف ثواب الإيمان ذاته وحسناته.

(2) ارتكب أحد المكلفين كبيرة الزنا فتولد عن ذلك ألم تمثل في الإصابة بالزهري أو السيلان أو الإيدز (السيدا). الألم المتولد في هذه الحالة ليس عليه العوض من الله، لأنه ألم تولد عن فعل العصيان، هذا بخلاف العقاب والسيئات التي يتحملها المذنب كذلك. المذنب في هذه الحالة يبوء بثقلين: آلام لا عوض عليها، وسيئات في ميزانه.

(3) إمراة تعاطت أثناء حملها أدوية وعقاقير تؤثر على صحة الجنين فأدى ذلك إلى ولادة طفل مشوه فتولد عندها ألم. الألم هذا لا عوض عليه لأنه نتيجة طبيعية لمخالفة السنن، بل ربما تتحمل وزرا. أما الطفل المشوه فلا ذنب له لذلك له العوض عما يعتريه من آلام بسبب هيئته المشوهة. فإن صبر على حاله فله إضافة للعوض أجر الصبر، وإن آذى نفسه فعليه وزر لكنه ربما لا ينقص من أعواض الألم الذي اعتراه شيئا، فإن كان العوض يقدر بـ (2 +) والوزر يقدر بـ (5 -) مثلا، فإن النتيجة الإجمالية تكون (3 -). ولو كان العوض يقدر بـ (7 +) والوزر يقدر بـ (4 -) مثلا، فإن النتيجة الإجمالية تكون (3 +) وهكذا.

تحياتي

الحسيني

Published in: on مايو 28, 2008 at 6:53 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2008/05/28/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%b6/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: