يِهُوشُوعَا יִהוֺ שֻׁעַ

نعلم جميعا أن إسم العلم (الإسم الشخصي) الذي ذكر في الكتاب المبين فيما يتعلق بابن مريم عليهما السلام هو (عيسى)، وعلمنا مما تقدم أعلاه أن أقرب الإشتقاقات التوراتية السائرة لذلك الإسم الكريم هو (عيسو) أو (عيساو). أما فيما يتعلق بالأناجيل فقد أشرت إلى أننا لا يمكن لنا ـ منهجيا ـ إعتماد اسم (يسوع) لكون أقدم مخطوطات الأناجيل مكتوبة باللسان اليوناني القديم Altgriechisch بينما لم يكن ابن مريم يونانيا ولا لاتينيا وإنما كان عبرانيا يتحدث بلسان قومه العبراني بلهجة آرامية، وأنه لا توجد ـ فيما تعلن الكنيسة رسميا ـ أي نسخة أصلية من إنجيل المسيح بلسان قومه. أما حديثنا الآن ـ وبإيجاز شديد ـ فيدور حول دعوى يرفعها عدد من مثقفي النصارى فحواها أن اسم (يسوع) مشتق من اسم علم يهودي شهير وهو (يهوشع) الوارد في العهد القديم / سفر زخريا (زكريا / زكرياء) / الإصحاح 3 / العدد 8. لدفع ذلك الزعم أقول: ورد اسم (يهوشع) عدة مرات في سفر زكريا في معرض الحديث عن رؤيا زكريا بن برخيا (ليس زكريا والد يحيى عليهما السلام) :

(وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ، وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ. 2 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ! لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ! أَفَلَيْسَ هذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟». 3 وَكَانَ يَهُوشَعُ لاَبِسًا ثِيَابًا قَذِرَةً وَوَاقِفًا قُدَّامَ الْمَلاَكِ. 4 فَأَجَابَ وَكَلَّمَ الْوَاقِفِينَ قُدَّامَهُ قَائِلاً: «انْزِعُوا عَنْهُ الثِّيَابَ الْقَذِرَةَ». وَقَالَ لَهُ: «انْظُرْ. قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ، وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا مُزَخْرَفَةً». 5 فَقُلْتُ: «لِيَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةً طَاهِرَةً». فَوَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ الْعِمَامَةَ الطَّاهِرَةَ، وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابًا وَمَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفٌ. 6 فَأَشْهَدَ مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى يَهُوشَعَ قَائِلاً: 7 «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنْ سَلَكْتَ فِي طُرُقِي، وَإِنْ حَفِظْتَ شَعَائِرِي، فَأَنْتَ أَيْضًا تَدِينُ بَيْتِي، وَتُحَافِظُ أَيْضًا عَلَى دِيَارِي، وَأُعْطِيكَ مَسَالِكَ بَيْنَ هؤُلاَءِ الْوَاقِفِينَ. 8 فَاسْمَعْ يَا يَهُوشَعُ الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ أَنْتَ وَرُفَقَاؤُكَ الْجَالِسُونَ أَمَامَكَ، لأَنَّهُمْ رِجَالُ آيَةٍ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي «الْغُصْنِ». 9 فَهُوَذَا الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ سَبْعُ أَعْيُنٍ. هأَنَذَا نَاقِشٌ نَقْشَهُ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. 10 فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، يُنَادِي كُلُّ إِنْسَانٍ قَرِيبَهُ تَحْتَ الْكَرْمَةِ وَتَحْتَ التِّينَةِ» (زكريا 3 : 1 – 10).

إضافة إلى ذلك يذكر البروفيسور Guenter Lanczkowski أستاذ علم الأديان المقارنة بالجامعات الألمانية في موسوعته (1986) أن (يهوشع) كان خليفة موسى عليه السلام، وهو الذي دخل ببني إسرائيل إلى أرض كنعان بعد فترة التيه الأربعيني. أقول: ذلك الإسم (يهوشع) هو الذي يضبطه البعض باللسان العربي هكذا: (يوشع)، وباللسان الألماني هكذا: (Josua)، وباللسان الإنجليزي هكذا: (Joshua)، بينما هو مضبوط باللسان العبراني القياسي هكذا: (יִהוֺ שֻׁעַ) وينطق هكذا: (يِهُوشُوعَا) أو اللسان العبراني بطريقة الـ matres lectionis هكذا: (יִהוֺ שׁוֺעַ) وينطق كذلك (يِهُوشُوعَا). إذا نظرنا بين لفظ (يسوع) تبين لنا أنه يتكون من حرفين ساكنين هما السين والعين، وإذا نظرنا في لفظ (يِهُوشُوعَا) تبين لنا أنه يتكون كذلك من ثلاثة أحرف ساكنة هي الهاء والشين والعين. وإذا أخذنا في الإعتبار أن رسم حرف الشين שׁ ورسم حرف السين שׂ كان في تلك العصور السحيقة يخلو من التنقيط الذي أدخله يهود طبرية نحو القرن العاشر الميلادي، ש، فإنه من غير المستبعد أن يشترك لفظ (يسوع) مع لفظ (يِهُوشُوعَا) في حرفين اثنين هما ש وע أي السين/ الشين والعين. بناءا على ذلك ربما نتفهم أن الأساس اللساني للفظ (يسوع) هو لفظ (يِهُوشُوعَا) لكن يظل الإشكال الرئيسي بعد ذلك قائما:

من أين للنصارى أن الإسم الشخصي للمسيح كان (يِهُوشُوعَا) في حين أنهم لا يمتلكون أي نسخة من الإنجيل بلسان المسيح الأم حتى نعلم ما هو اسمه؟

إننا لا نختلف كثيرا في أن لفظ (يسوع) ربما يكون مشتقا من لفظ (يِهُوشُوعَا)، لكنا نختلف في كيفية تعيين الإسم الشخصي للمسيح سواء أكان (يسوع) أو (يِهُوشُوعَا). العهد القديم لن يحل الإشكال لسبب بسيط وهو كونه قد وضع قبل مولد المسيح. أما العهد الجديد فكذلك لن يحل الإشكال لكون أقدم نسخه المعروفة مرسومه بالخط اليوناني ثم لاحقا بالخط اللاتيني. إن النصراني المثقف لن يجادل في تلك الحقائق المتقدمه وإلا فإنه يكشف عن جهل عميق بتلك القضايا. أما النصراني الأكثر عمقا في الطرح فلن يجادل فيما تقدم من حقائق بل ربما سيحاول الخروج إلى مستنقع آخر هو:

التلمود (תלמדים)

ومع ذلك الموضوع سيكون لي وقفة في مساهمة قادمة أرجو أن تكون قريبة بإذن الله.

تحياتي الودية

الحسيني

 

 

Published in: on يونيو 7, 2008 at 12:41 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2008/06/07/%d9%8a%d9%90%d9%87%d9%8f%d9%88%d8%b4%d9%8f%d9%88%d8%b9%d9%8e%d8%a7-%d7%99%d6%b4%d7%94%d7%95%d6%ba-%d7%a9%d7%81%d6%bb%d7%a2%d6%b7/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: