في الأثمان والأسعار والرخص والغلاء

أولا: الفارق بين الثمن والسعر
ثمن السلعة أو الخدمة هو قيمتها الذاتية. هناك نظريتان رئيسيتان في منشأ الثمن أولاهما: الثمن يتولد عن منفعة السلعة أو الخدمة. ثانيهما: الثمن يتولد عن العمل المبذول في السلعة أو الخدمة. أما سعر السلعة أو الخدمة هو قيمتها السوقية. هناك إذن قيمتان: القيمة الذاتية ويطلق عليها “الثمن” والقيمة السوقية ويطلق عليها “السعر”. قد يكون سعر سلعة أو خدمة ما موافقا لثمنها أو مخالفا له سواء بالزيادة أو النقصان فمثلا: سهم شركة ما قيمته الإسمية / ثمنه 100 دولار قد يتم تحديد سعره في سوق الأوراق المالية بمبلغ 110 دولار أي أكثر من ثمنه والعكس.

ثانيا: متعلق الرخص والغلاء
الرخص هو إنخفاض أسعار السلع والخدمات والغلاء هو إرتفاع أسعارها، فالرخص والغلاء يتعلقان بالأسعار وليس بالأثمان فرب سلعة ثمينة القيمة تكون رخيصة السعر والعكس. وكما يحدث ذلك في مجال تقييم السلع والخدمات يحدث في مجال الفكر فرب فكر ثمين يكون سعره المعنوي رخيصا والعكس.

ثالثا: كيف يتحدد السعر السوقي؟
السوق هو ذلك الإطار التنظيمي ـ مكاني أو عبر مكاني ـ الذي تلتقي فيه قوى الطلب “المستهلكين” بقوى العرض “المنتجين” فينشأ نتيجة لالتقائهما السعرُ التوازني. هذا السعر التوازني يمثل دالة رياضية في الكميتين المطلوبة والمعروضة.

رابعا: تأثير أفعال العباد على السعر
ترتفع أسعار السلع والخدمات في حالتين مرتبطتين بأفعال العباد الإختيارية. أولهما: زيادة الكمية المطلوبة من السلع والخدمات وهذه الزيادة في الطلب قد تكون متولدة عن فعل بشري كزيادة النهم أو الإستهلاك أو تغير العادات أو حالات الحرب. ثانيهما: إنخفاض الكمية المعروضة من السلع والخدمات وهذا الإنخفاض في العرض قد يكون متولدا عن فعل بشري كزيادة جشع التجار والإحتكار وغير ذلك من العوامل. إن زاد الطلب على سلعة أو خدمة ما وبقي العرض ثابتا أو انخفض العرض على سلعة أو خدمة ما وبقي الطلب ثابتا يرتفع السعر في الحالتين والعكس صحيح: ينخفض السعر.

خامسا: تأثير أفعال الله على السعر
إن كانت الزيادة في الطلب متولدة عن أمراض أو أوبئة ألمت بالمجتمع أو غير ذلك من العوامل الطبيعية يرتفع السعر إرتفاعا متولدا عن أفعال الله. وإن كان الإنخفاض في العرض متولدا عن جفاف أو قحط أو زلازل أو براكين أو حرائق أو كوارث طبيعية يرتفع السعر إرتفاعا متولدا عن أفعال الله كذلك.

الخلاصة
كما قد يكون الرخص والغلاء في أسعار الأشياء متولدا عن الأفعال الإختيارية التكليفية للعباد فإن الرخص والغلاء في أسعار الأشياء يكون كذلك متولدا عن أفعال الله تعالى. ولعلاج الغلاء في الحالة الأولى تلعب القوانين دورا كبيرا كالتشريعات المجرمة للإحتكار مثلا إضافة لإفساح المجال لآليات السوق وفي الحالة الثانية تلعب برامج مكافحة آثار الكوارث الطبيعية دورا مؤثرا كالبرنامج الذي وضعه يوسف عليه السلام مثلا:

(قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) (يوسف : 47 – 49).

تحياتي

الحسيني

Published in: on أغسطس 6, 2008 at 6:38 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2008/08/06/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%84%d8%a7%d8%a1/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: