لفظ الجلال “الله” بين العربية والآرامية والعبرية

لفظ الجلال في اللسان العربي
يتكون لفظ الجلال في اللسان العربي من الحروف التالية: (ا / ل / ل / هـ) فإذا حذفنا الحروف المكررة أصبح لدينا ثلاثة حروف فقط هي: (ا / ل / هـ) أي الألف واللام والهاء، وهي نفس حروف لفظ “اِلَه”. الشيئ المدهش هو أن لفظ الجلال يتكون في اللسان الآرامي واللسان العبراني من نفس الحروف، فقط تشكيل الحروف هو الذي يحدد اختلاف طريقة النطق وذلك على النحو التالي.
لفظ الجلال في اللسان الآرامي القديم
يتكون لفظ الجلال في اللسان الآرامي القديم من حرف الألف א وحرف اللام ל وحرف الهاء ה ويكتب – من اليمين إلى اليسار – بدون علامات التشكيل هكذا: אלה أما مع علامات التشكيل فيأخذ الصورة التالية: אֱלָה حيث ينطق بها هكذا: إِلَه / إلاه أي مثل النطق العربي لكلمة ( إِلَه ) تماماً.

لفظ الجلال في اللسان العبراني القديم
يتكون لفظ الجلال في اللسان العبراني القديم كذلك من حرف الألف א وحرف اللام ל وحرف الهاء ה ويكتب – من اليمين إلى اليسار – بدون علامات التشكيل هكذا أيضاً: אלה أما مع علامات التشكيل فيأخذ الصورة التالية: אֱלֺה حيث ينطق بها هكذا: إِلُه / إلوه أي بتحول الفتحة على حرف اللام إلى ضمة بسبب ما يعرف في علم اللسانيات السامية بالإزاحة الصوتية الكنعانية kanaanaeische Lautverschiebung أي تحول حركة الفتح الأصلي إلى ضم. أي أن اللسان العربي وكذلك الآرامي – في هذه الحالة – هما اللسانان الساميان الوحيدان المحتفظان بالحركة الأصلية للغة السامية الأم، بينما حدث في اللسان العبراني القديم تحول بفعل حركة الإزاحة الصوتية للهجة كنعان والتي تمثل الأساس للسان العبراني القديم.

رسم لفظ الجلال العربي بالخط العبراني المربع
منذ آلاف السنين وحتى القرن العاشر الميلادي تقريباً ظل الخط العبراني للتوراه يكتب بدون التشكيل إلى أن استحدث ال Masoriten وتحديدا مدرسة الحبر اليهودي بن عاشر في طبرية طريقة لتشكيل التوراة على غرار الطريقة التي استحدثها المسلمون لتشكيل القرآن. إذا رجعنا إلى النص العبراني القديم قبل التشكيل وجدنا لفظ الجلال يكتب – كما ذكرت آنفاً – هكذا: אלה، فإذا وضعنا التشكيل العبراني الموافق لطريقة التلفظ العربي للفظ الجلال لصار هكذا: אֲלָּה ولنطق به تماماً كما ينطق به بالعربية: الله. أي أن الذي حدد طريقة التلفظ باسم الجلال ليس هو اختلاف الحروف، أبداً فالحروف متطابقة تماماً، ولكن الاختلاف ينبع من طريقة التشكيل لتلك الحروف المتطابقة، وهذا يعني أنه ليس من المستبعد أبداً أن يكون التلفظ باسم الجلال في التوراه في الواقع بنفس طريقة التلفظ العربي تماماً.

إِلوهيم
لفظ إِلوهيم يكتب بالعبرانية المازوريتية هكذا: אֱלֺהִים حيث يتكون من جزئين أولهما: אֱלֺה السابق الإشارة إليه وثانيهما: ים وهو مقطع يميز الجمع، فيكون المعنى الحرفي هو (الآلهة)، لكن المعنى المقصود هو (الإله) لكن بطريقة جمع الجلال أو جمع التعظيم والذي يعرف في اللسان اللاتيني باسم Pluralis majestatis، وأقرب مشتق عربي للفظ إلوهيم العبري هو ربما (اللهم). المهم هنا هو التأكيد على أن لفظ אֱלֺהִים هو نفسه لفظ אֱלֺה لكن بصيغة جمع الإجلال والتعظيم.

بقيت نقطة أخرى متعلقة بإسم الإله تبحث في داخل علم اللاهوت المنهاجي وتدور حول لفظ يهوه العبري יהוה وهذا ما سأعرضه في مداخلة أخرى أرجو أن تكون قريبة إن شاء الله

تحياتي القلبية

والسلام

الحسيني

 

 

 

Published in: on أغسطس 6, 2008 at 1:46 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2008/08/06/%d9%84%d9%81%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: