الإجمال في مسألة الآجال

انقسمت العدلية في المقتول لو لم يقتل ثلاثة أقسام:

– إنه كان يموت قطعا (قول أبي الهذيل العلاف).

– إنه كان يعيش قطعا ( قول الهادي وبعض البغداديين)

– إنه كان يجوز أن يعيش ويجوز أن يموت (قول معظم البصريين).

أما شيخنا أبو ياسر رحمه الله فكان يقول – في هذه المسألة – بقول الهادي عليه السلام، كما أنني قلتُ به كذلك بصفة عامة. لكن عند تدقيق النظر وتحقيقه يمكننا جمع المذاهب الثلاثة في قول واحد جامع يراعي القسمة العقلية للمسألة، وهو كالتالي:

إما أن يكون هناك سبب واحد فقط لهلاك القتيل وهو القتل وإما أن يكون هناك سبب  (أو أسباب) آخر متزامن مع القتل – كالسكتة القلبية مثلاً:

[1] فإن كان سبب الهلاك هو القتل بمفرده – الحالة العامة – فإن انتفاء القتل يؤدي في هذه الحالة لانتفاء الهلاك (قول الهادي والبغدادية).

[2] وإن كان سبب الهلاك هو شيئ آخر متزامن مع القتل – الحالة الخاصة التي لا يصح القول باضطرادها – فإن انتفاء القتل لا يؤدي في هذه الحالة لانتفاء الهلاك (قول العلاف).

لذلك يصح القول بصورة أخرى:

[3] إن المقتول لو لم يقتل لجاز أن يعيش (الحالة الأقرب) ولجاز أن يموت (الحالة الإستثنائية الممكنة) وهو قول القاضي ومعظم البصريين.

أما الجزم بأن المقتول لو لم يقتل لهلك قطعاً فهو جبر وحتمية مبني على المذهب الفاسد في العلم القديم، فكل من جزم وقطع بهلاك القتيل لو لم يقتل فهو جبري قدري.

تحياتي

الحسيني

Published in: on أغسطس 21, 2008 at 9:43 ص  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://alhousseiny.wordpress.com/2008/08/21/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ac%d8%a7%d9%84/trackback/

RSS feed for comments on this post.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: